الإثنين , 26 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. في مسألة الضيوف.. اللاجئين !!

أكره النذالة كرهي لنتنياهو أو منافسه آيزنكوت الأسوأ منه ، بل أشد !!.

وأرفض كل الأصوات التي ترفع عقيرتها بين الحين والآخر مطالبة بترحيل إخوتنا الذين ضاقت عليهم بلادهم بما رحبت ، وحين اشتعلت فيها النار ، ففروا منها مرغمين ، كما يفر المرء من الطاعون أو الفقر ، ولم يجدوا حضناً يحتويهم ، أدفأ من مصر !!.

حدث لنا مثل ذلك ذات يوم بعيد ، ولأول مرة في التاربخ ، يترك الإنسان المصري واديه الخصيب ، ويرحل إلي بلاد غيره ، في هجرة غير مسبوقة ولا معتادة منه ، ولم يجد غير أرض العروبة موئلا ، فتلقفته أمته العربية وقد أفاء الله عليها بتدفقات نقدية ومالية مهولة ، جراء تضاعف أسعار النفط من خمسة دولارات إلي أربعين دولاراً للبرميل الواحد ، فكنا في وقت واحد مايقرب من خمسة ملايين مصري في العراق علي سبيل المثال ، يعملون ويحولون دولاراتهم كل يوم بالملايين ، فكان مشهداً عادياً أن تري طابوراً من العمال المصريين يصطفون أمام [ مصرف الرشيد ] يقومون بتحويل مستحقاتهم الدولارية ، وكأنه طابور توزيع الخبز ، وكان مشهداً عادياً أن تري طابوراً أمام [ وزارة التخطيط العراقية ] ، تقوم بتوزيع الخريجين المصريين علي دوائر الدولة ، مثبتين علي ملاك الوظائف الدائم ، كما تفعل تماماً وزارة القوي العاملة معهم في مصر !!.

لقد تم بناء الريف المصري لمائتي عام قادمة ، من أموال العراق !!.

سيقول قائل بأنهم كانوا يعملون ويبنون العراق ، أقول هذا صحيح ولكنه ليس علي إطلاقه ، فقد كان فيهم النصاب والمزور وتاجر المخدرات والحرامي ، وكان في قلب بغداد [ حيّ المُربعة ] ، لايستطيع عراقي أن يدخله ؛ فقد احتكره الضيوف المجرمون والمسجلون خطر ، وما النعوش الطائرة التي اتخذها الإعلام المحابي للأمريكان ذريعة للهجوم علي النظام العراقي وقتها ، تمهيداً لغزو العراق وتخريبه ، ما كانت إلا لأفراد عصابة تخصصت في تزوير جوازات السفر ، وإعادة تدوير التحويلات ، مما سبب خراباً وخسائر فادحة للاقتصاد العراقي !!.

كل هذا ولم يستطع عراقي واحد أن يرفع صوته مطالباً بترحيلنا أو طردنا ، بل كانت لنا من الحقوق مالا يناله العراقيون أصحاب البلد !!.

ولأن الأيام دول ، فقد دارت الأيام وجارت علي إخوتنا ، سوريين وعراقيين ويمنيين وليبيين وغيرهم ، فلاذوا بنا ، ويشهد الله أن شعبنا البسيط ( الكتلة الصلبة منه ) قد استقبلهم أروع استقبال ، واحتفي بهم ، واحتضنهم ، وهناك مئات القصص التي تدمع لها العيون ، تحكي عن كرم المصريين وفيض مشاعرهم الجياشة تجاه أشقائهم ، غير آبهين بتلك الأصوات النشاز التي تطالب بطردهم ، وتتخذ موقفاً عدائياً منهم ، وكأنهم سبب أزماتنا ، أو كأن تلك الأزمات لم تكن قائمة قبل تشريفهم !!.

مصر قلب العروبة ياسادة ، ومأوي مَن لا مأوي له ، وبيت مَن لابيت له ، وستبقي كذلك ، فهي بهذا الكرم كبيرة ، ولو كره المنكرون !!.

شاهد أيضاً

د. حَمَادَةَ السَّيِّدِ عَلِيٍّ يكتب.. صَرْخَةُ جُنَيْهٍ بَيْنَ سِيَاسَاتِ التَّعْوِيمِ وَأَنِينِ الشَّارِعِ

لَا حَدِيثَ لِلنَّاسِ فِي بِلَادِي هَذِهِ الْأَيَّامَ إِلَّا عَنْ طُوفَانِ ارْتِفَاعِ الدُّولَارِ وَكَسْرِهِ حَاجِزَ خَمْسَةٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *