أكره النذالة كرهي لنتنياهو أو منافسه آيزنكوت الأسوأ منه ، بل أشد !!.
وأرفض كل الأصوات التي ترفع عقيرتها بين الحين والآخر مطالبة بترحيل إخوتنا الذين ضاقت عليهم بلادهم بما رحبت ، وحين اشتعلت فيها النار ، ففروا منها مرغمين ، كما يفر المرء من الطاعون أو الفقر ، ولم يجدوا حضناً يحتويهم ، أدفأ من مصر !!.
حدث لنا مثل ذلك ذات يوم بعيد ، ولأول مرة في التاربخ ، يترك الإنسان المصري واديه الخصيب ، ويرحل إلي بلاد غيره ، في هجرة غير مسبوقة ولا معتادة منه ، ولم يجد غير أرض العروبة موئلا ، فتلقفته أمته العربية وقد أفاء الله عليها بتدفقات نقدية ومالية مهولة ، جراء تضاعف أسعار النفط من خمسة دولارات إلي أربعين دولاراً للبرميل الواحد ، فكنا في وقت واحد مايقرب من خمسة ملايين مصري في العراق علي سبيل المثال ، يعملون ويحولون دولاراتهم كل يوم بالملايين ، فكان مشهداً عادياً أن تري طابوراً من العمال المصريين يصطفون أمام [ مصرف الرشيد ] يقومون بتحويل مستحقاتهم الدولارية ، وكأنه طابور توزيع الخبز ، وكان مشهداً عادياً أن تري طابوراً أمام [ وزارة التخطيط العراقية ] ، تقوم بتوزيع الخريجين المصريين علي دوائر الدولة ، مثبتين علي ملاك الوظائف الدائم ، كما تفعل تماماً وزارة القوي العاملة معهم في مصر !!.
لقد تم بناء الريف المصري لمائتي عام قادمة ، من أموال العراق !!.
سيقول قائل بأنهم كانوا يعملون ويبنون العراق ، أقول هذا صحيح ولكنه ليس علي إطلاقه ، فقد كان فيهم النصاب والمزور وتاجر المخدرات والحرامي ، وكان في قلب بغداد [ حيّ المُربعة ] ، لايستطيع عراقي أن يدخله ؛ فقد احتكره الضيوف المجرمون والمسجلون خطر ، وما النعوش الطائرة التي اتخذها الإعلام المحابي للأمريكان ذريعة للهجوم علي النظام العراقي وقتها ، تمهيداً لغزو العراق وتخريبه ، ما كانت إلا لأفراد عصابة تخصصت في تزوير جوازات السفر ، وإعادة تدوير التحويلات ، مما سبب خراباً وخسائر فادحة للاقتصاد العراقي !!.
كل هذا ولم يستطع عراقي واحد أن يرفع صوته مطالباً بترحيلنا أو طردنا ، بل كانت لنا من الحقوق مالا يناله العراقيون أصحاب البلد !!.
ولأن الأيام دول ، فقد دارت الأيام وجارت علي إخوتنا ، سوريين وعراقيين ويمنيين وليبيين وغيرهم ، فلاذوا بنا ، ويشهد الله أن شعبنا البسيط ( الكتلة الصلبة منه ) قد استقبلهم أروع استقبال ، واحتفي بهم ، واحتضنهم ، وهناك مئات القصص التي تدمع لها العيون ، تحكي عن كرم المصريين وفيض مشاعرهم الجياشة تجاه أشقائهم ، غير آبهين بتلك الأصوات النشاز التي تطالب بطردهم ، وتتخذ موقفاً عدائياً منهم ، وكأنهم سبب أزماتنا ، أو كأن تلك الأزمات لم تكن قائمة قبل تشريفهم !!.
مصر قلب العروبة ياسادة ، ومأوي مَن لا مأوي له ، وبيت مَن لابيت له ، وستبقي كذلك ، فهي بهذا الكرم كبيرة ، ولو كره المنكرون !!.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
