( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ) — سورة البقرة، آية 216.
فالإنسان بطبعه لا يحب الحرب، ويسعى إلى السلام والأمان.
قال ألبرت أينشتاين عن الحروب:
“لا أعلم الأسلحة التي ستُستخدم في الحرب العالمية الثالثة، ولكن الحرب العالمية الرابعة ستكون بالعصي والحجارة.”
أفلا يدلّ ذلك على مدى الخراب والدمار الذي تُسببه الحروب، حتى تُعيد الإنسان إلى العصر البدائي الحجري؟
من وجهة نظرنا، أيديولوجية الحروب الحالية مبنية على فرض السيطرة والهيمنة بشكل عدواني. والأمثلة كثيرة في وقتنا المعاصر، من حرب إسرائيل على إيران إلى حرب غزة. فلا نجد في الحرب سوى الإنسانية المذبوحة وقتل الأبرياء.
ونتساءل: تُرى ما هو مصير الإنسان وسط هذه الحروب؟
وما تأثير تلك الحروب على الاقتصاد المصري بالأخص؟
كيف سيعيش المواطن المصري البسيط أو طبقة البروليتاريا الكادحة وسط هذا القلق السياسي؟
القلق الوجودي يظل لصيقًا بالإنسان في ظل أزمات الحروب. فعندما تتكرر مشاهد سفك الدماء، يعتريه الخوف على مستقبله ومستقبل أسرته. فلكل فعلٍ ردُّ فعل، كما قال نيوتن في قانونه الثالث في الفيزياء، فيصبح الخوف قعيدًا ملازمًا للإنسان في حياته كلها، كأنه يعيش حياة مبنية على المجهول، لا يعرف لها مستقبلاً، وكأنه يمارس دور الضحية قهرًا وجبرًا، في مسلسل دموي لا تُعرف له نهاية.
نرى أن الإنسانية على النقيض من فلسفة الحرب القائمة على الكره والعدوان. فالإنسانية دعوة للحق والخير والجمال والسلام، في مقابل الكراهية والعدوان والتخريب.
في الحروب تذوب الإنسانية، وتتلاشى القيم النبيلة لدى الإنسان. فالحرب، كما قال أدولف هتلر،
“هي كفتح باب غرفة مظلمة؛ لا تعرف أبدًا ما الذي سيحدث عند فتح هذا الباب.”
وهذا التشبيه إن دلّ على شيء، فإنما يدل على بشاعة الحروب ونهاياتها المأساوية، التي تجعلنا نشتاق إلى يوتوبيا الفيلسوف اليوناني أفلاطون.
أدركتُ لماذا كان يحلم بدولة فاضلة، خالية من القتل والسرقة، دولة متجرّدة من جميع الصفات الدونية لدى الإنسان، لا طبقية فيها بين فقير وغني، دولة يسودها الثالوث القيمي: الحق، والخير، والجمال، ونُضيف إليها السلام أيضًا.
لكننا نعتقد أنها ستظل حبيسة الخيال، ذلك العالم الذي نلجأ إليه أحيانًا هربًا من قسوة وعبثية الواقع.
باحث في الفلسفة المعاصرة وعلم الجمال










