حرب الجيل ليست بالأسلحة والجيوش وليست حربًا تصادمية. حروب الجيل أهم ما فيها الدخول في الحرب دون خسارة. تقوم على 5 عناصر كدعم الإرهاب واستخدام الإعلام وهدم الرموز. الهدف هو إسقاط الدول بأعمدتها الـ5 «الجيش، والشرطة، والحكومة، والقضاء والمخابرات. الحروب جزء من تاريخ العالم منذ أن صارت هناك قبائل تتصارع. روجت خلال الربيع العربي فكرة فساد المجتمع ويجب هدمه وإعادة بنائه تعتمد على هدم الدول من الداخل دون خسارة أموال وأنفس
تدمر الدول من الداخل، بدون خسارة أموال أو أنفس، وتعمد في سبيل ذلك إلى الشائعات واستخدام الإعلام وهدم الرموز والمؤسسات، والإرهاب إذا لزم الأمر، إنها حروب الجيل الرابع، وكشف كتاب «أنت جيش عدوك ، قضية حروب الجيل الرابع، ودور أجهزة المخابرات في احتلال عقليات ونفسيات الشعوب كبديل عن الحروب العسكرية، وأن تعمل على دفع الإنسان إلى هدم مجتمعه الذي يعيش فيه بنفسه، دون تدخل من أي دولة خارجية أو حروب مثلما كان يحدث من قبل عن طريق استخدام الجيوش التصادمية.
إن الدول الغربية استخدمت حروب الجيل الرابع، لأنها توفر عليها العبء العسكري والاقتصادي، أن الغرب بدأ في التفكير في الدخول إلى المجتمعات التي يرغبون في غزوها عن طريق الأفكار، بدلًا من أن يرسل طيارات وجنودًا ودبابات وصرف مبالغ هائلة من الأموال.
أن هدم أركان الدولة الأساسية، والعبث في مكوناتها باسم «الحرية المغلوطة»، من الأولويات الرئيسة التي تعتمد عليها حروب الجيل الرابع لتدمير المجتمعات، مشددًا على أن هذه الحروب تعتمد على هدم الرموز، مثل «الحكومة، والشرطة، والجيش، والمخابرات»، حتى لا تكون هناك دولة.
إن أحمق فكرة نجحت حروب الجيل الرابع في ترويجها خلال ثورات الربيع العربي، هي أن المجتمع فاسد ويجب هدمه بأكمله وإعادة بنائه، أنه إذا هدم المجتمع فمن المستحيل إعادة بنائه مرة أخرى. إلى أن أجهزة المخابرات بها علماء يعملون على كيفية دراسة العقول التي سيتم العمل عليها للدخول إليها، أن حروب الجيل الرابع ليس بها مفهوم البناء، وإنما جميعها تهدف إلى الهدم.
عن مصطلح الجيل الرابع الذي يتردد كثيرًا خاصة الفترة الأخيرة منذ ثورة 25 يناير، وقليلًا من يفهمه ويعي له، مؤكدًا أن حرب الجيل الرابع ليست مثل حروب الجيل الأول بالأسلحة والجيوش، وليست حربًا تصادمية مثل حروب الجيلين الثاني والثالث.
أن حروب الجيل الرابع أهم ما فيها الدخول في الحرب دون خسارة أموال وأنفس، وتقوم على 5 أشياء أساسية أولها دعم الإرهاب، وإنشاء إرهاب دولي متعدد الجنسيات، واستخدام الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، واستخدام طرق معنوية ونفسية تدميرية، وأخيرًا هدم الرموز واصفًا إياها بأخطر حرب عرفها العالم منذ بداية الوجود ويتم دراستها في المعاهد الاستخباراتية والعسكرية بسبب خطورتها، بالإضافة إلى أن فكرة الجيل الرابع نجحت في ترسيخ فكرة أن المجتمع فاسد. أن المغزي من كل ذلك هو إسقاط النظام والدولة بأعمدتها الـ5 «الجيش، والشرطة، والحكومة، والقضاء والمخابرات»، كما ذكر واقعة كونداليزا رايس عام 2005 عندما خرجت في وسائل الإعلام أول مؤامرة معلنة في التاريخ عندما صرحت أن أمريكا تهدف لفوضى خلاقة في المجتمع العربي لإعادة تكوينه بما يتناسب مع المصالح الأمريكية.
أن الحروب جزء من تاريخ العالم منذ أن صارت هناك قبائل تتصارع على الأرض والموارد، أو حتى الغنائم، وعبر القرون تطورت الحرب التلاحمية، مع تطور الحضارة وأسلحة القتال، حتى صارت حربًا بين جيشين نظاميين في ساحة معركة واضحة، وبأهداف معروفة للطرفين، والجيشان يمثلان دولتين في صراع قوة وسلطة، من أجل الأرض والموارد أيضًا، ولكن عبر نظم واضحة، وسمي هذا النوع من الحروب باسم «الحرب التقليدية» وأطلق عليها فيما بعد «الجيل الأول للحروب»، ومع استخدام النيران والدبابات والطائرات بين العصابات والأطراف المتنازعة صارت تسمية هذا النوع من الحروب بـ «حرب الجيل الثاني».
إن الجيل الرابع من الحروب التي تدور في بلداننا العربية والإسلامية هي صناعة محكمة بتخطيط فائق الذكاء، وبأدوات في منتهى الخطورة، بدءاً بصناعة وانتشار ظاهرة الإرهاب المرعبة في ما بين الواقع والعالم الافتراضي، وقوائمها وتشريعاتها الخطيرة، وأدواتها المحصورة في الدين والإعلام والتكنولوجيا، وانتهاء بقائمة الدويلات الفاشلة المفتتة الجاهزة لإلغاء سيادتها وتسليم إرادتها الكاملة إلى الخارج.
على الرغم من أن دول «الشرق الأوسط»، دول مخترقه تخضع بدرجة عالية واستثنائية إلى التدخل والسيطرة الخارجية، ولكن شعوب هذه الدول بفضل تميزها الثقافي (الإسلام) تقاوم تلك السيطرة بشدة
لقد نجح الإعلام الموجه والغزو الفكري المهدّف في التلاعب بالقلوب والعقول، في حرب نفسية خطيرة عبر كل وسائل التكنولوجيا التقليدية والحديثة، في تحويل الفرد العربي إلى أداة من أدوات نجاح تلك الحرب ضد نفسه، وهو يظن أنه يدافع عن تراب وطنه (هذا إذا أحسنّا الظن به)، وأنه جندي في الجيش الذي يحمي بلاده، دون أن يدرك أنه قد صار جندياً في جيش عدوه.
إن الغرب من خلال تطويره لأجيال الحروب يريد أن يخفِّض فاتورة حروبه ومواجهاته في العالمين العربي والإسلامي بوجه خاص، فهو لن يحتاج إلى المواجهة العسكرية المباشرة، لأن هناك من سيقوم بهذا الدور من أبناء العالم الإسلامي أنفسهم، ولن يحتاج إلى إنفاق المال في هذه الحروب والمواجهات لأن دولاً إسلامية (خاصة العربية) ستتكفل بكامل هذه النفقة وترسلها مقدماً إلى بنوكه كقيمة (لصفقات أسلحة) يقتل بها المسلمون بعضهم بعضاً، ولن يحتاج إلى استعمار العالم الإسلامي عسكرياً كما فعل في القديم، بل يكفيه أن يؤسس قواعده العسكرية على أرضنا، ويرسل أساطيله إلى مياهنا، وسنكون له من الشاكرين، ولقواعده وأساطيله من المنفقين .
ومع صرامة الطرح المذكور أعلاه إلا أن (كارل براون)، أحد كبار المختصين بالمنطقة العربية، يرى أنه على الرغم من أن دول «الشرق الأوسط»، دول مخترقه تخضع بدرجة عالية واستثنائية إلى التدخل والسيطرة الخارجية، ولكن شعوب هذه الدول بفضل تميزها الثقافي (الإسلام) تقاوم تلك السيطرة بشدة، وهذا، إلى حد كبير، يفسر لنا الحملة الإعلامية الشرسة والمركَّزة من قبل (الغرب) ضد الشعوب الإسلامية التي ترفض الهيمنة الغربية، وهذا المؤشر يعطينا أملاً وضوءاً في آخر النفق بأن الشعوب الإسلامية لن ترضخ وتستسلم بسهولة لهذه الحملة المنظمة ضدها، رغم ما (ينخرها ) من الداخل.
وترتبط نظرية حروب الجيل الرابع بالفكر السياسى الذى ساد العالم منذ نهاية الثمانينيات من القرن العشرين وتفكك الإتحاد السوفييتي وتوغل العولمة وسيطرتها على مجالات الحياة كافة ، ومن ثم شيوع فكرة ” النمذجة ” أو ” القولبة ” فى مختلف مجالات الحياة العالمية والثقافية منها خاصة . ثم جاء إنتشار الإرهاب والحروب التى خاضتها الولايات المتحدة فى العراق ليؤكد طبيعة حروب الجيل الرابع وإختلافها عن أجواء الصراع السابقة .
ولا شك أن حروب المعلومات هى أحد أبرز أنماط حروب الجيل الرابع بما تمثله من خطر على اقتصاديات الدول والبنى التحتية والأمن القومى بمفهومها الشامل . بل إن هذه الحروب هى أحد التجليات أو النتائج المترتبة على ثورة المعلومات حيث تزامن ظهورها مع تحول جذرى عالمى من المجتمع الصناعي إلى المجتمع القائم على المعلومات .
ولا شك أيضا فى أن تحولات مجتمعية بهذا الحجم لم تكن لتمر دون إحداث تغيير جوهرى فى إستراتيجيات الحروب ، ومن ثم كان بديهيا أن يظهر جيل جديد من الحروب . ولعل أهم سمات الجيل الرابع بل أخطرها هو التماهى أو زوال خطوط الفصل بين ماهو مدنى وما هو عسكرى ، وبين ممارسة العمل السياسى وخوض صراع عسكرى ، بمعنى أن هذا الجيل قد يتم فيه توظيف أدوات العمل السياسى بدلا من خوض صراعات عسكرية .
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










