مأمون الشناوي يكتب.. نحن دائماً قيس .. وهي ليلي !!

ما أشبه حب فقراء مصر لها بقيس بن الملوح ، الذي ذاب عشقاً بليلي العامرية !!.
أحبها حد الجنون ، وكانت لغيره !!.
أعطاها سلافة روحه ، وتزوجت هي من ورد العقيلي ، وعاشت معه أيامها ولياليها ، مُتجاهلةً هذا العاشق الذي لاذ بالصحراء هرباً ، وهام علي وجهه في الفيافي والقفار ، حتي استأنس الوحش وجوده ، فصار صديقاً للضواري ، رفيقاً للغزلان والأيائل !!.
ذهب قيس ذات مساء إلي حيث يجلس ورد ، زوج ليلي ، ومعه جوقة من أصحابه ، يتحلقون حول كوة نار مشتعلة ، وسأله ، قل لي ياورد أستحلفك بالله ، هل عانقت ليلي ، هل لامست فاها ، هل تثنت أعطافها بين ذراعيك ، فقال له ورد ضاحكاً ، أما وقد حلفتني ياقيس ، فنعم ، فقبض قيس علي جمرة من النار حتي أغشي عليه !!.
فقراء مصر يحبونها حباً ملك عليهم قلوبهم وعقولهم ، وإن لم يحظوا منها إلا بالفتات ، بينما هي قد وهبت جمالها وشبابها لغيرهم ، من ذوي المال والجاه والصولجان !!.
عندما تتألم ، تنادي علي فقرائها ، فيهرعون إليها واهبين أرواحهم فداء لشفاها ، بينما يفر الآخرون كما تفر الجرذان !!.
عندما تضيق عليها الدنيا ، ويحاصرها الأعداء ، يحمل الفقراء علي أكتافهم حملها الثقيل ، فلا يشكون ولا يتبرمون ، بل يرضون بالكفاف ، ولا يضنون عليها بأرواحهم ودماء فلذات أكبادهم ، بينما الآخرون يتنعمون في منتجعاتها ، التي سطوا عليها ذات ليل حالك !!.
وظل قيس عاشقاً لليلي ، كما ظل ويظل فقراء مصر عشاقاً لها ، إلي أن عثروا عليه ميتاً بين الصخور ، مثلما يموت أبناء الفقراء غرقاً في البحار ، أو فوق رصيف أسفلت ضربه الإهمال والفساد !!.
تُري ، هل جنت ليلي علي قيس ، أم جني عليه صدقه وإخلاصه وعشقه وصبابته وحبه لها !!.
هل جنت مصر علي فقرائها ، أم هم ضحايا حبها الذي لايستطيعون منه فكاكا ، بل يستعذبون قساوته ، ويستملحون آلامه ، ويتجملون بالصبر ، لعلي الله يجبر – ذات يوم قريب – بخاطرهم ، أو يُحدث بعد ذلك أمرا !!.

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة يكتب .. مياه النيل بين الموقف الأمريكي المتغير والشعب الأثيوبي

مياه النيل بالنسبة لمصر ليست قضية سياسية عابرة ولا ملفا يمكن تأجيله أو التعامل معه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *