كانت (هند) تعمل في قسم التحقيقات الصحفية لإحدى المجلات الإلكترونية، تبحث دائمًا عن مادة غير مألوفة، قصة تهز القارئ، وتحرك أسئلته.
ذات صباح، وصلها بريد إلكتروني من مرسل مجهول، عنوانه “المنزل الذي لا يصدر أصواتًا”
فتحته لتجد رسالة قصيرة “منزل رقم (17)، شارع القناطر، ستعرفين لماذا لا يصدر عنه صوت .. ولكن فقط .. ادخلي وحدك”
في البداية … ترددت وظنته مقالًا غامضًا أو خدعة دعائية .. ولكنها ..
وبحكم مهنتها .. لا ترفض الغموض!!!
في الساعة السادسة مساءً، كانت تقف هند أمام منزل قديم رمادي اللون، نوافذه مغلقة، وأبوابه متشققة، ولكن المدهش … أنه لم يكن هناك صوت … على الإطلاق….
لا طنين حشرات .. ولا أصوات سيارات … وحتى دقات قلبها .. خُيّل إليها أنها ….. صامته …
تقدمت .. طرقت الباب .. لم تتلقى أية استجابة أو رد …
دفعته .. ففتح ببطء .. دون أن يصدر صرير …. و …. دلفت.
بداخل المنزل … بدا كل شيء محفوظَا .. كأن أحدًا عاش فيه بالأمس .. أثاث مغطى بالقماش .. صور باهتة على الجدران … ورائحة تراب قديم.
بدأت تسجل ملاحظاتها .. وكلما مشت .. لاحظت أن قدميها لا تصدران صوتًا … فوق الأرضية الخشبية.
رفعت هاتفها لالتقاط صور .. لكن الغريب في الأمر .. أن الكاميرا تعطلت … وكأن شيئًا لا يريد أو يوثَّق…
صعدت إلى الطابق العلوي، وهناك وجدت بابًا أبيض اللون مواربًا .. تقدمت منه ثم دلفت بحذر … وحينها .. شاهدت غرفة نوم أنيقة الطراز .. كما وجدت طاولة وضعت عليها مفكرة قديمة.
فتحتها … وعند الاطلاع عليها وجدت مخطوطا مدونًا “كل من سكن هذا البيت، مات داخله بصمت .. ليس لأنه مظلم … بل .. لأنه يأكل الصوت .. من يتحدث فيه … يُنسى … ومن يصرخ … يُدفن في ذاكرة الخشب”
في تلك اللحظة … وللمرة الأولى … سمعت!!!!
نعم … لقد سمعت وقع أقدام تأتي من خلفها … لكنها … لم تلتفت …
وكأنها تجمدت في مكانها .. راودها سؤال “لماذا الآن؟ لماذا سمعت ذلك الصوت الآن؟”
أمسكت بقلمها … ثم كتبت جملة سريعة على المفكرة .. وراحت تلتفت ببطء وهي تسأل: من هناك ؟؟!!
ولكنها …. لم تجد أحد….!!
في حينها .. قررت المغادرة فورًا … هرعت نحو الباب، لكنه …. أغلق تلقائيًا ….
حاولت الصراخ … لكن … لم يخرج صوت …!!!
عادت إلى الهاتف … كتبت رسالة سريعة إلى صديقتها: “إنني في المنزل رقم (17) .. لا أستطيع الخروج .. لا يوجد صوت” … لكن فجأة … اختفت الشبكة …
راحت تدير عينيها في المكان .. آمله العثور على أي منفذ يمكنها من الفرار والخروج من ذلك المكان … و….
وقفت عيناها على صورة معلقة على الجدار … كانت لصاحبة نفس المنزل .. عند مشاهدتها أحست وكأن صاعقة من السماء أصابتها … كانت تقف مصدومة مشدوهة فاغرة فاها من هول دهشتها … بل .. وفزعها .. لقد كانت تلك الصورة … تشبهها تمامًا ….!!!
وتحت هذه الصورة .. حفرت عبارة “سكنت هنا منذ خمسين عامًا … ومازلت هنا”
بعد يومين .. كتب موقع المجلة خبرًا “اختفاء الصحفية الشابة هند عبد الله أثناء تغطية ميدانية في ظروف غامضة … آخر موقع تم تسجيل وجودها فيه؛ هو شارع القناطر…. ولكن … لم يكن هناك منزل يحمل الرقم (17) …. على الإطلاق …!!!
لكن من حين لآخر … يتلقى أحد محرري المجلة رسالة بدون مرسل .. فحواها: “منزل رقم (17) .. مازال ينتظر صوتًا جديدًا…”










