الذكرى الثالثة والسبعين لثورة 23 يوليو لا تزال تشكل علامة بارزة فى تاريخ الوطن ونقطة تحول اساسية فى مساره الوطنى بما قدمته من انجازات مهمة وما اجرته من تحولات جذرية فى جميع جوانب الحياة فقد استقبلتها الجماهير المصرية بكل حماس وتأييد، وأعلنت عن أهدافها الستة المعروفة.
وكان اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية وله دور بارز فى نجاح الثورة فى بدايتها، ثم تولى قيادة الثورة ورئاسة الجمهورية الزعيم جمال عبدالناصر وكان من أهداف الثورة قامة جيش وطنى قوى وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة.
وعلى الرغم مما حققته الثورة من إنجازات اجتماعية واقتصادية فى ميادين الصناعة والزراعة من تأسيس الصناعات الثقيلة الموجوده الان كالحديد والصلب والالومنيوم والنصر للسيارات ومشروع السد العالى الذى رفع نصيب مصر من المياه وساهم فى زيادة الرقعة المزروعة بنحو 1,4 مليون فدان وتوليد 1,4 مليون كيلووات ساعة من محطات كهرباء وحمى مصر من الفيضانات ودورات الجفاف التى كانت تحدث مع الفيضانات المنخفضة والتعليم والصحة والمواصلات وما حققه القطاع العام من تقدم صناعى واقتصادى لصالح الفئات ذات الدخل المحدود .
كانت ثورة يوليو من التجارب الرائدة فى التأكيد على ان طريق التنمية الحقيقية يمر بالضرورة عبر توفير عدالة اجتماعية وتعزيز تكافؤ الفرص وتوسيع قاعدة الانتاج للسوق الداخلية ومحاصرة اقتصاد الريع ومايرافقه من فساد وهدر وتقلص الفوارق بين الطبقات والتوسع فى العملية الاجتماعية وتوفر حوافز مشجعة لليد العاملة لكى ترفع من مستوى الانتاج الوطنى . كانت التجربة الماليزية والمصرية ( الناصرية ) فى مطلع سبعينات القرن الماضى فى مكانة افضل من الاقتصاد الصينى والكورى الجنوبى وفى وضع مقارب للاقتصاد الماليزى والتايلاندى بحسب دراسات اقتصادية موثوقة انذاك .
كما كان لمصر دور بارز ومستمر فى عرض القضية الفلسطينية امام المحافل الدولية وأيدت على الدوام حقوق الشعب الفلسطينى وحث المجتمع الدولى على القيام بدوره فى حل القضية الفلسطينية واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس
ومن سلبيات ثورة يوليو غياب الديمقراطية وتفريغ الحياة السياسية من مضمونها باغتيال كل مظاهر الديمقراطية الذى تسبب فى كوارث كبيرة كان يمكن تلافيها فى ظل حياة ديقراطية سليمة .
فالنظام الديمقراطى الحقيقى الذى يتم فيه تداول السلطة جعل دولاً كماليزيا وإندونيسيا وتركيا والهند وكوريا كانوا أفقر كثيرا منا وأكثر تخلفا حققوا قفزات تنموية وتقنية وعلمية وحضارية كبيرة حققت الرفاه لشعوبهم ويسيروا الان على طريق التقدم والنهوض بخطى واسعة جعلت مواطنيها يتمتعون بثمار التنمية ، بينما بقيت مصر تعاني التسول والهبات من جيرانها برغم امتلاكها كل المقومات الطبيعية والبشرية التى تجعلها فى مقدمة دول العالم.
ربما يكون من المناسب اعادة التذكير بالمبادى الستة التى تبنتها ثورة يوليو وهى المبادىء التى وضعت اساسات للحكومات المتعاقبة فى مصر منذ الثورة حتى الان منها اقامة جيش وطنى قوى وهو الركيزة الاساسية للحفاظ على الامن القومى المصرى وهذا ماتقوم به القيادة الحالية بتقوية الجيش من خلال أستيراد احدث الاسلحة والطائرات والدبابات العملاقة وتكنولوجيا الصواريخ المتطورة لمواجهة العدو وكل من يفكر ان يعتدى على شبر من ارض الوطن, التوسع فى برامج الحماية الاجتماعية فى ظل زيادةالاسعار المتوالية من اجل دعم المواطنين غير القادرين على الكسب والأسر الأكثر احتياجا .
فهل يتم تقويم ثورة 23 يوليو أملاً فى تحقيق أهدافها كاملة حتى تتبوأ مكانتها فى تاريخ الثورات العظيمة التى عبرت بشعوبها من التخلف إلى التقدم وتحقيق نهضة صناعية وزراعية واقتصادية شاملة










