مادمنا ندرك أن العدو إنشىء إنشاء وصُنع ليحاربنا، بل ليقضي على العرب جميعا ، وأن الحرب معه لا مناص منها فعلينا أن نعد أنفسنا نفسيا وعقديا واقتصاديا لهذا الظرف الذي فرضه الغرب علينا وتؤكده الأحداث والتاريخ وأعلنه العدو نفسه في كتبه وإعلامه وخرائطه وتصريحاته ومطالبته.
أما عقديًا فلا بد أن يكون فهمنا لما يحدث على الأرض بما جاء في نصوص ديننا التي وصفت العدو بأنه أشد الناس عداوة لنا إلى الأبد حيث استخدم القرآن الكريم آداتين لغويتين للتأكيد وهما السلام والنوم في “لتجدن” كما استخدم الفعل المضارع الذي يؤكد الاستمرارية والمستقبلية فيقول : ” لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا..}وأن تكون رؤيتنا لعدونا بما وصفه قرآننا ووصفته سنة نبينا فهو لا عهد له يلتزم به إلا إذا أدرك أنه سيعامل بقوة لا هوادة فيها والتضحية لا حد لها ،وأنه الأضعف. كما وصفه القرآن بأنه لا خلاق له في حرب أو سلم يقول تعالى : “كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ” فها هي الولايات المتحدة التي كانت تتحدث عن حل الدولتين تعارض بشدة هذا الحل وكذلك اسراييل التي وقعت اتفاقيات أوسلو وبها حل الدولتين ترفض مطلقا وجود دولة فلسطينية رغم أن الذين يدعون لدولة فلسطينية يشترطون أن تكون دولة منزوعة السلاح، بل ترفض أن تكون هناك دولة يتعايش فيها الفلسطينيون مع اليهود كاى ترفض أن تكون دولتها ذات حدود معينه لأنها تؤمن بأن حدودها من النيل الى الفرات وتعلن ذلك وتقول نصوصهم الدينية كذلك . كما أخبرنا القرآن الكريم أن الصراع سيكون عقديا وبالتالي يجب أن تنطلق مقاومتنا واستعدادنا من هذا المنطلق وليس من منطلق الصراع السياسي .
كما يجب أن ننطلق في فهمنا للعدو وإعداد المجتمع لمواجهته من خلال فهم منطلقاته وقواعده الدينية التي ينطلق منها وهي التي تفسر لنا الإبادة التي يقوم بها للفلسطينيين وقتله للأطفال والنساء وتدميره لكل شيء.
فقد جاء في سفر يشوع
“حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، فَإِنْ أَجَابَتُكَ إِلَى الصلح وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ، فَحَاصِرُهَا وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدُ السَّيْفِ وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا ، فَتَغنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةً أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هَكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدْنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤلاء الأمم هنا”
وفي سفر الإصحاح العاشر يقول:
“وأَمَّا مُدُن هؤلاء الشعوب التى يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نسَمَةً مَّا بَلْ تُحَرِّمُهَا تَحْرِيما : الْحِيِّثينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِينَ وَالْفِرِزْيِّينَ وَالْحِوِّيينَ وَالْيَبوسِيِّينَ، كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ، لِكَيْ لاَ يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جميع أَرْجَاسهِمِ الَّتِي عَمِلُوا لَآلِهَتِهِمْ، فَتُخْطِئُوا إِلَى الرَّبِّ إِلِهِكُمْ )”
هذه الأمور عندما نقف عليها وننطلق منها في توعيتنا للمجتمع وحثنا على الاستعداد للعدو والاحتياط له سواء في مدارسنا أو إعلامنا أو جامعاتنا من شأنه أن يجعل كل فرد حارسا على نفسه متيقظا لكل حركة أو سكنة فلا يؤتى الوطن من خلال فلا يقع في حبائل مجندين الجواسيس ولا حبائل ظن الخير بالعدو ولا تخطىء بوصلته في الصواب والخطأ ويدرك أن في لحظات الشدة يترك الناس مشاكلهم الداخلية وخلافاتهم البينية ويحتشدوا في خندق واحد لمواجهة عدو الوطن عدو الدين عدو الإنسانية. أما التناحر والعدو يتربص بالوطن فالذي ينتصر في هذا التناحر هو العدو وليس أحد الفريقين المتناحرين










