عندما سمعنا بخبر الغزو العراقي للكويت كنا في حالة صدمة وذهول وأحسسنا مرة أخرى بإحساس النكسة والتي إذا كنا لم نعشها صغارا إلا أن غزو الكويت أشعرنا بها وتذوقنا مع الشعب الكويتي الشقيق مرارتها، وكنت آنذاك خريجا حديثا في الجامعة وكان لي بعض الأصدقاء الكويتيين الذين كانوا صورة جيدة لشعب جميل يتميز بالتحضر والطيبة، غير أنني أيضا كنت منفتحا على الثقافة الكويتية واصداراتها وكنت أسهر الليل حتى أستطيع الحصول على نسخة من كتاب «المسرح العالمي» أو مجلة «عالم المعرفة» أو «الثقافة العالمية»، وكانت هذه الاصدارات في رأيي خير سفير للكويت، وعقدت النية أنني إذا سافرت إلى بلد عربي فسيكون بإذن الله الكويت ولما لا فهي درة الخليج.
لذا كانت تربطني بالكويت وشعبها علاقات نفسية واجتماعية جيدة، وأعتقد أن الكثيرين يشاركونني هذا الشعور، وعندما سمعنا بخبر الغزو صدق حدسي وتأكدت من هذا الشعور ومحبة الشعب المصري لهم وبغض النظر عن قضية التعاطف والمشاركة الوجدانية مع بلد عربي تعرض للظلم والعدوان إلا أن للكويت بالفعل مكانة مهمة في نفوس المصريين وهذا ما أكدته لي السنين.
إن ما حدث في 2/8/1990 لجريمة يندى لها الجبين ووصمة عار في التاريخ العربي ومسمار في نعش القومية العربية، فغزو العراق للكويت الدولة الصديقة المسالمة التي تربطها مع شقيقها العراق وأشقائها العرب أواصر قربى ومحبة لفعل خسيس جبان يحمل كل العالم العربي أوزاره حتى الآن، وجعل الجميع يرتاب من كل معاني الأخوة والصداقة وأصبحت العروبة مصطلحا مشككا فيه وعلى شفا حفرة من النار..
ولكن الكويت بقوتها وسياستها الحكيمة وتضحيات أهلها الشرفاء المخلصين استطاعت أن تلملم جراحها وتنتصر عليها وتقف من جديد لتعلن أنها عصية أبية وستظل دوما في قلب العروبة.
إن ما سطره أهل الكويت برجالها ونسائها وشيوخها من مقاومة للغاصب المحتل لتاريخ عظيم لم ولن تطويه صفحات التاريخ.
إن نهضة الشعوب ليست بنسيان تاريخها حتى القاسي منه ولكن بتذكره لأخذ العبرة والدرس، ولهذا كنت أرى في المحاولات الجادة لإحياء هذه الذكرى فخر كبير بقوة وصمود هذا الشعب الذي دافع عن وطنه بكل بسالة وبذل في دفاعه عنه كل الغالي والنفيس من أرواح طاهرة زكية لشعب يستحق كل التحية..
تحية من القلب للكويت وأهلها وشهدائها ومفقوديها على ما بذل في سبيل الدفاع عن رفعة الوطن وأقولها من القلب.. لم ولن ننسى 2/8..
Omarfawzi3041966@gmail,com










