حث الاسلام منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام على طلب العلم والمعرفة والمساهمة فى نشره لكى تستفيد منه شعوب العالم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إطلبو العلم من المهد إلى اللحد” وقوله صلى الله عليه وسلم “إن العلماء ورثة الآنبياء وان الآنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا علما ” ويقول أفلاطون ” لاحل سوى التعليم إذا أردتم ان تبنوا أمة قوية ” ويطالعنا روستو´انما فسدت الآمم والأخلاق بفساد التعليم ” فلا توجد وسيلة للبناء غير التعليم . ان التعليم هو الحل الآوحد لمواجهة الإ رهاب والفساد , فلا نهضة حقيقية لمصر بتعليم مدمر للعقل والفكر الحر, ان تعليم حشو الرءوس بالمعلومات المعلبة لاتصنع عقلا ولا تبنى فكرا .
فأن بناء الإنسان يمثل ركيزة الحلم والامل لبناء نهضة مصر فلا يعد أمامنا من خيار الا تحديث وتطوير نظمنا ومؤسساتنا التعليمية ودعم مراكز البحث العلمى .
وهذا مافعلته الصين .. فالصين تنافس بقوة على احتلال صدارة الاقتصاد . بذلت جهودا كبيرة فى سبيل بناء الرأسمال البشرى مقارنة بالدول العربية التى إستثمرت فى الحجر وأهملت البشر فالصين تجاوزتنا بعقود عديدة فى المجال التعليمى والتقنى وذلك راجع الى تردى النظام التعليمى المصرى بشكل خاص والعربى بشكل عام
فالسياسة التعليمية المتبعة فى الصين سياسة فريدة وغير متبعة حتى فى الدول الغربية المتقدمة ومايدعم هذا الطرح هو ان المدارس هى من أفخر المبانى فى القرى والمدن فى أفقر مقاطعة فى الصين وهى مقاطعة” غيزو” وهو عكس السائد فى مصر وأغلب البلدان العربية حيث تكون مراكز التسويق واللهو فى العادة افخر المبانى فى المدن اما فى القرى فان المدارس ان وجدت فهى بالتأكيد لا تصلح للاستعمال الادمى حيث غياب المرافق الصحية وانقطاع المياه والتيار الكهربائى فى أغلب الآحيان
ان إستشهاد بعض المسؤولون المصريون والعرب بالتجارب الآسيوية فى النهوص والصعود وإعتبار التعليم كلمة السر فى تحقيق هذه الإنجازات مؤشر ايجابى لكن لا ينبغى ان يقتصر على الإستشهاد أو الآقوال ولكن ينبغى ان يتحول الى أفعال .
ووفقا لتقارير للمنظمة العالمية للملكية الفكرية ان الصين قدمت اكثر من 38 ألف إختراع فى مجال الذكاء الإصطناعى بين عامى 2014 و 2023 مقابل 6276 اختراعا قدمتها الولايات المتحدة الامريكية خلال الفترة نفسها فى حين جاءت كوريا الجنوبية (4155) واليابان (3409) والهند (1350) فى المراكز الثالث والرابع والخامس على التوالى تليها المملكة المتحدة (714) والمانيا (708) وكندا (549) وإسرائيل (311) فى حين ان العدد الهائل من براءات الإختراع يشير بالتأكيد الى نقاط القوة فى قدرة الصين على البحث والتطوير حيث يعتبر البحث العلمى الدعامة الاساسية للصناعة والاقتصاد والتطور ويقاس تقدم الدول بعدد مالديها من براءات إختراع وما تم تصنيعه وتطبيقه منها فعليا فإن مصر تسجل (90) براءة إختراع فقط وللآسف معظمهم لا يتحول لمنتج وابرز مشاكل احجام المخترعين عن تطوير أفكارهم هو عملية شراء الجامعات والشركات وغيرها من المؤسسات لإختراعاتهم ثم إاهمالها وعدم تطبيقها .
فلابد من السعى الى انشاء صندوق سيادى لدعم المخترعين يحل مشاكلهم وينشر ثقافة الإ بتكار والإبداع عند الطلاب واكتشاف الموهوبين وتربية جيل قادر على الإختراع وتطوير الصناعات مع اتاحة الفرصة للمخترعين لإستخدام ورش ومعامل البحث العلمى داخل الدولة والشركات والجامعات الحكومية والخاصة .
لابد من بحث أوجه الخلل فى المنظومة التعليمية الحالية والوصول الى حلول فورة ناجحة بعد أن وصل المجتمع الى حالة من الإنحطاط الفكرى والأخلاقى نتيجة لتدهور نظم التعليم على مدى أكثر من ثلاثة عقود مضت احدثت ما نحن فيه من أزمات أخلاقية وسلوكية وعلمية و ظهر إنعكاستها فى المناهج التعليمية.علينا ان نسارع فى بناء استراتيجية تعليمية قائمة على الإستيعاب الكامل للمتغيرات المتسارعة من حولنا فتاريخ الأمم منذ فجر التاريخ تحركه الأفكار وتحميه العقول أكثر بكثير ماتفعله الأسلحة فالتعليم هو صانع التاريخ وضامن للنهضة نحو مستقبل أفضل ,
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










