منذ زمن تركت الركض وراء الدنيا، لكنني اليوم وجدت نفسي أعتزلها تمامًا، فما عاد لها في داخلي أي وزن أو معنى.
كارثة وادي الحراش لم تكن مجرد سيول أو انهيار أرضي، بل كانت انهيارًا جماعيًا للروح. لقد هشّمت القلوب، واغتالت الأمل، وأطفأت آخر ما تبقى من شعلة معنويات كانت معلّقة بخيط رفيع.
لطالما قاومنا، صابرنا، وتمسكنا بالحياة رغم كل الظروف القاسية. لكن هذه المرة سقطت كل مقومات الصمود، وأصبحنا نمشي على الأرض كأجساد بلا أرواح، كزومبي يبحثون عن معنى مفقود.
السؤال الذي يفرض نفسه: كيف لا نحزن؟ وكيف لا نشعر بالخذلان، والإهمال والتسيّب هما أيادي خفية تقتل المواطن البسيط كل يوم، بلا محاسبة ولا رادع؟
لقد رُفعت الجلسة، وبقي الحكم بيد الله. لكن هل ننتظر دائمًا حكم السماء، بينما في الأرض تستمر جرائم الإهمال بلا قضاء ولا عدل؟










