شغلتها بعض أمور المنزل فلم تنتبه لمرور الوقت، وما أن انتبهت حتى أسرعت إلى غرفتها وارتدت حلتها الأنيقة التي اشتراها لها بنفسه، وصففت شعرها على الطريقة التي تعجبه، وتعطرت بالعطر الذي يفضله، ثم وقفت أمام المرآة لتضع اللمسات الأخيرة لزينتها، وتتيقن أن كل شيء على مايرام، وأنها جاهزة للقاء. ذهبت لتعد قهوتهما بنفسها فهو لا يحب فنجانه إلا من يدها، فتخيرت فنجانين بذاتهما تعودا عليهما، فلما اكتمل الإعداد حملتهما، واتجهت إلى الشرفة المطلة على الحديقة، وجلست في مقعدها الأثير قبالة مقعده، وراحت تتنسم الفنجان قبل أن ترشف منه أول رشفة وكأنها السحر. غير أنها لم تلبث أن وقفت عندما لاحظت أنها نسيت إرتداء ساعتها الذهبية التي تسر نظره، رغم عقاربها المتوقفة منذ زمن، وفشلت في إصلاحها. عادت إلى غرفتها وتناولتها وثبتتها حول معصمها، وعادت مسرعة إلى جلستها الأنيقة بالشرفة المتسعة الهادئة، وراحت كعادتها تتأمل الحديقة الممتدة أمامها، ببهاء مشهدها المعتاد.
مضت ساعة وهي على حالتها تلك، ولما لم يحضر ليشاركها كعادته، تناولت هاتفها واتصلت به لتسأله إن كان قد شرب قهوة المساء، فأجابها أنه فعل، وأنه يعتذر عن الغياب، فلم يكن بإمكانه الحضور، وهي نفس إجابة كل يوم التي تسمعها منه في الهاتف منذ أن رحل عن الحياة!










