لم يعد الفرح فرحًا… بل أصبح ساحة استعراض وابتذال، وسباقًا محمومًا نحو “التريند” بأي ثمن!
كأنّ الجيل الجديد قرّر أن يُعلن الحرب على الذوق والعادات والتقاليد، وأن يحوّل ليلة العمر إلى عرض تافه أمام كاميرات الهواتف، لا علاقة له بالحب ولا بالفرحة، بل بالشهرة الزائفة!
مشاهد صادمة تتصدر السوشيال ميديا كل يوم:
عروس ترقص بطريقة تثير الجدل أكثر مما تثير الفرح، عريس يخلع ملابسه وسط التصفيق، وأغانٍ هابطة تُمزّق ما تبقّى من هيبة الفرح المصري الأصيل.
وكأننا أمام مشاهد من كوكبٍ آخر لا يعرف العيب ولا الحياء!
تحت شعار “حرية الفرح” يُرتكب كل ما يخالف القيم.
وفي سبيل “التريند” تُباع الكرامة بأرخص الأثمان.
لم يعد الهدف هو الزواج وبناء بيت، بل خطف الأضواء وجمع الإعجابات… حتى لو على حساب الكرامة!
كان الفرح يومًا رمزًا للجمال والبساطة، تتزين فيه العروس برقة، ويُحتفل بالمحبة والستر.
أما الآن، فالفرح تحوّل إلى سيرك كبير، تُلقى فيه القيم أرضًا، وتُرفع فيه شعارات الوهم والتقليد الأعمى.
فقدت المناسبة روحها، وضاع المعنى وسط صخب الموسيقى والدخان والأضواء المبهرة التي تُخفي وراءها خواءً كبيرًا.
نحن لا ننتقد الفرح، بل ننتقد الابتذال الذي يلطخ الفرح.
لا نرفض الفرح العصري، لكننا نرفض أن يتحوّل العرس إلى عرض مسيء لعاداتنا وتاريخنا.
فمن يركض وراء التريند اليوم… يركض نحو السقوط الأخلاقي غدًا.
حان الوقت أن نستفيق، أن نحترم لحظة “الميثاق الغليظ” بدل أن نحولها إلى “مشهد ساخر” يفضح أصحابه قبل أن يضحك الناس عليهم.
فالفرح الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بقدر الاحترام الذي يُترك في أعين الناس وضمائرهم.










