منذ عقودٍ طويلة، اشتغلت الماكينات الثقافية والإعلامية على صناعة أسطورةٍ ناعمةٍ مفادها أن الرجل مخلوقٌ تحكمه الغريزة، وأن المرأة نبعُ النقاء والسموّ.
كان الهدف بسيطًا لكنه ماكر: شيطنة الفحولة، وتقديس الأنوثة، لخلق توازنٍ مختلٍّ في الوعي العام.
فالرجل صار يُحاسب على طبيعته، بينما المرأة تُكافأ على تمثيلها.
ومع مرور السنوات، آمن كثيرٌ من الرجال بتلك الصورة حتى صاروا يعتذرون عن فطرتهم، ويخجلون من رغبتهم، في حين كانت الأنوثة المدللة تتهيأ بهدوءٍ لتتسلّق عرش البراءة.
لكن التاريخ لا يرحم الزيف، والزمن كفيلٌ بكشف التناقض.
فحين سقطت الرقابة، وفتحت الشاشات نوافذها على العوالم الخفية، انكشفت الحقيقة التي كانت تتنكر خلف العطور والابتسامات
أن الرغبة ليست حكرًا على الرجل، وأن الشهوة ليست خطيئة ذكورية كما صُوّرت.
لقد ظهر جيلٌ من النساء لا يخجل من اللعب على الحافة، يستعرض الرغبة في قالبٍ من الحرية، ويُسمّي التعرّي “جرأةً”، والانحلال “تعبيرًا عن الذات”.
جيلٌ يستخدم الجسد كبيانٍ سياسيٍّ ضد القيم، وكأن التمرد على الحياء انتصارٌ وجودي.
هنا تتجلى الأنوثة المدللة في أوضح صورها
أنثى لا تبحث عن الحب بل عن الانعكاس، لا عن الرجل بل عن الإعجاب، لا عن الحقيقة بل عن الضوء.
لقد تحوّلت الحرية الأنثوية، في خطابها الجديد، إلى تسويقٍ للرغبة بمساحيق فكرية.
تتكلم عن “اختيار الجسد” و”ملكية الذات”، لكنها لا تختار إلا أن تُباع بثمن الشهرة.
تصرخ مطالبةً بالاحترام، لكنها لا تُدرك أن الاحترام لا يُنتزع من العيون، بل من السلوك.
وحين واجهها الواقع بصورها وسلوكها، ارتدت القناع القديم مجددًا: “أنا ضحية”.
لكن الضحية هذه المرة ليست مقهورة… بل مدمنة ضوء.
إنها لا تبكي لأنها سقطت، بل لأن سقوطها لم يُشاهد بعد بما يكفي.
الأنوثة المدللة، في صورتها الحديثة، لم تعد تكتفي بأن تُعجب الآخرين، بل تريد أن تُدير عقولهم بالعاطفة، وتعيد صياغة الأخلاق وفق رغباتها.
فهي التي تطالب بالمساواة في الحق، وتحتكر الإعفاء من المسؤولية.
تُدين الرجل على غريزته، وتُبرّر لنفسها ضعفها النفسي بذريعة الحرية.
وفي النهاية، حين تسقط الأقنعة، ندرك أن الطهارة ليست صفة جسدية، بل موقف أخلاقي.
وأن الفارق بين المرأة الراقية والأنثى المدللة ليس في الحجاب أو المظهر، بل في النية التي تسكن الداخل:
هل تبحث عن ذاتها أم عن تصفيقٍ جديد؟










