للدراما عدة تعريفات تختلف من حيث المنظور التي تم التعريف بها من خلاله ولكن في النهاية هي لفظة شائعة على الألسن يرددها الجميع، وفي اللسان العامي المصري “هتقلبها دراما “أي محزنة أو تراجيديا، وعامة صار كلمة الدراما في سياق السلوك والتصرف مرادفا وعلامة ودليلا على المبالغة في رد الفعل الغير متناسب مع الحدث بهدف لفت الانتباه أو التعاطف ، وأيضا جعل الأمور تبدو أكثر سوءًا بالتركيز على الجوانب السلبية والمأساوية في موقف ما، وتضخيمها لتبدو أكثر خطورة مما هي عليه في الواقع، أما في سياق الأداء والتمثيل فالدراما تعني إضفاء الطابع الدرامي لجعل النص أكثر إثارة وتشويقًا للمتلقي عليه وتحويله إلى مسرحية، فيلم ، مسلسل تليفزيوني أو إذاعي ، مع مراعاة عناصر الحوار، والصراع، وتطور الشخصيات التي تُقدم على المنصات الفنية إذاعة ، تليفزيون إذاعة ، مسرح.
- الدراما فن تعبيري ، ونواة كافة الفنون ابتدعها ويبتدعها ويجودها ويطورها الإنسان منذ الخليقة وحتى قيام الساعة .
أصل كلمة دراما يعود إلى الفعل الحضاري اليوناني “Drain” الذي يعني “فَعَل”، وصفة درامي موجودة في اللغة اليونانية واللغة اللاتينية للدلالة على كلِّ ما يحتمل الإثارة أو الخطر، ولقد صارت الكلمة معربة وتُستعمل كلمة دراما في اللغة العربية بلفظها الأجنبي، وتعني كل ما يعرض من فنون مرئية مثل المسرحيات والأفلام والمسلسلات تلفزيونية وإذاعية . - وأرى الدراما هي التناول الفني والأدبي لقطاع من الحياة بخيره وشره ،أو تحويل النص أو الفكرة لعمل فني.
تعريف الدراما في المعاجم المسرحية : - في معجم المصطلحات المسرحية تأليف د. أحمد بلخيري: الدراما بمعناها العام هي الشعر الدرامي والنص المكتوب لأداء الدور مختلفة حسب الفعل المتسم بالصراع.
*و في معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية تأليف د .إبراهيم حمادة ما يلي عن تعريف الدراما :
1- الكلمة يونانية الأصل dran، ومعناها الحرفي يفعل أو عمل يقام به، ثم انتقلت الكلمة اللغة اللاتينية المتأخرة drama إلى معظم لغات أوروبا الحديثة. ولأن الكلمة شائعة في محيطنا المسرحي، فيمكن التعامل معها على أساس التعريب فتقول: عمل درامي، حركة درامية، كاتب، ناقد عرض، معالجة، صراع ، فن، مهرجان، تاريخ، فرقة ، أندية … إلخ. ، إذا كان كل ذلك يتعلق بالنص.
2- ولقد عرف أرسطو الدراما بأنها ومحاكاة لفعل إنسان، وفى تفسير ذلك ذهب النقاد في دروب متشعبة. ولعل أقرب تفسير إلى روح العبارة المذكورة ما قيل من أن الدراما تتكون من عناصر جوهرية:
1 – حكاية
٢ – تصاغ في شكل حدثي لا سردي.
3- وفى كلام له خصائص معينة.
4- ويؤديها ممثلون.
5- أمام جمهور.
وعلى أية حال، فإن الدراما في المسرح تعني مدلولين:
1- النص المستهدف عرضه فوق المسرح ، أيا كان جنسه ، أو مدرسته ، أو نوعية لغته، ويتقلد أدوار شخصياته ممثلون يقومون بتأدية الفعل ، ونطق الكلام .
2-المسرحية الجادة ذات النهاية السعيدة أو الأسيفة – والتي تعالج مشكلة هامة علاجا مفعماً بالعواطف، على ألا يؤدى إلى خلق إحساس فجيعي مأسوي.
مما سبق يتضح أن :
الدراما عامة : فن أدائي يُطلق على المسرحيات والتمثيل بشكل عام، كما تُعرف على أنّها حدث أو ظرف مثير، أو عاطفيّ، أو غير متوقّع،
أدبيًّا: تركيب من الشعر أو النثر يهدف إلى تصوير الحياة أو الشخصية، أو سرد القصة التي عادةً ما تنطوي على الصراعات والعواطف من خلال الحدث والحوار المصمم عادًة للأداء التمثيلي بشكل عام المسرحي السينمائي التليفزيوني الإذاعي .
نظرية الدراما
-الدراما هي الإدراك الأول للوجود، والراصدة لأثر الصراع – متن الدراما الرئيس- على حياته ، ومنه نتجت المعرفة ، وقد جسّدت تساؤلاته الوجودية التعبيرية الشفاهية في متون محاكاتها، هذا المتن التعبيري الذي يواكب ويستجيب إلى الفكر ليكون فضاءً ابتكاريًا للإنسان المعاصر، ولأنّها تُحاكي ماهية الوجود حددها الكثير بأنها تتسم بالتقليد لهذه الماهية ،ما دعاه إلى اختراع جملة من الرموز التي تخلق فضاء من التفاهم والتواصل، وهذه الرموز عبارة عن مستويات صوتية أو درامية بضروب متنوعة من الصيغ وهذا من شأنه أن يخلق نوعًا من الترابط الفكري في النص الدرامي، ولقد أخذت النزعة الأسطورية موضوعًا؛ لأن الدراما في مولدها الفكري هي السابقة ولكن مدلولها الحركي المشهدي هي اللاحقة ، ذلك لأنّ فنون المشاهدة الدرامية بحاجة الى بنى معرفية متقدمة من شأنها أن تستوعب الشكل الفني الحي لإرسال الدراما وفنونها، سيما وأن كل التأكيدات والبحوث الفلسفية وآراء المنظرين تؤكد أنّ المحاكات غريزة إنسانية كامنة في وعي ولا وعي الإنسان، لذلك فإنّ الدراما هي فعل السؤال الدائم عن كل ما هو كامن خلف ما أظهر لنا الضوء من أشكال، وبمعنى آخر إنّ كلّ ما يظهر مع اكتشافه فانه يستتر شيئًا آخر غير منظور، لهذا في كل مرة تقدم الدراما قراءتها له بشكل تعبيري جديد، فمرّة من خلال الأسطورة وثانية من خلال الشعر وأخرى من خلال الملحمة أو الشعر الملحمي، فهي تقدّم توازنًا من خلال الذاتي والمحسوس والمادي والموضوعي في صياغة جمالية لاكتشاف الوجود، لذلك فإنّها قراءة عقليّة حسيّة لتغيير ظواهر الوجود بتعدّد أشكالها.
عناصر البناء الدرامي الست ( ال6)كما حددها أرسطو الفكرة ، الحبكة ، اللغة ، الشخصية ،الغناء ، المنظر المسرحي .
البنية الدرامية للعمل المسرحي تنطلق من: - الفكرة الرئيسية: – الفكرة وهي كما جاءت عند أرسطو: القدرة على قول ما يمكن قوله أو القول المناسب في الظرف المتاح، وذلك لتحويل الفكرة إلى كلمة ومن ثم إلى مشهد مصوّر بجميع تفاصيله التي تجعله قادرًا على إحياء الكلمة وإلباسها الفكرة بشكل مجسّم يحسن تقريبها من مرآة النفوس البشرية، وبالتالي تكون قد أوصلت الفكرة بشكل مناسب وملائم للحالة العامة ومناسبة للظرف التي أراد الآخر استقبالها، والفكرة بذلك تحدد وتصف هدف المسرحية ويكون ذلك من خلال الحبكة الموجودة فيها.
-الحبكة: هي الجوهر الأول في الدراما ، وعرّفها بأنّها ترتيب الأحداث، واشترط فيها أن تعرض فعلًا واحدًا تامًا في كليته، بحيث يكون له بداية ووسط ونهاية، وأن تكون أجزاؤه العديدة مترابطة ترابطًا وثيقًا، حتى أنّه لو وضع جزءًا في غير مكانه أو حذف فإن الكل يصاب بالتفكك والاضطراب، وعلى هذا فإن الحبكة هي بوصلة أي عمل درامي الذي يحدد الوجهة وينفذ سير عمل الأحداث.
1- التمهيد أو المقدمة ،ومع تطور تناول العرض المسرحي قد يتم الاستغناء عن المقدمة والدخول في الأحداث مباشرة.
2- الحدث الصاعد
3- الذروة
4- الحدث النازل
5- حلّ العقدة أو النهاية أو الفاجعة
-اللغة: وهي عبارة عن الكلمات التي يختارها الكاتب المسرحيّ، لتتحدث بها الشخصيات في العمل الدراميّ، ويقصد بها التعبير عن الفكرة ، ويجب أن تكون على درجة عالية من الوضوح والفهم، وقسّم أرسطو اللغة إلى نوعين: الأولى لغة عادية، والأخرى لغة ممتعة يظهر فيها الإيقاع والغناء، فاللغة العادية هي لغة الحوار ولغة السرد ولغة الإلقاء التي ترمي لعرض المشهد وما تخفي هذه اللغة من مدلولات تصب في العمل الدرامي، أمّا اللغة الإيقاعية الغنائية في لغة التنفس من جهد التفكير وهي الإضفاء البديعي و العروضي على روح اللغة لتجعل النفوس تستأنس وتأخذ قسطًا من الحبكة المعروضة من قبل اللغة.
-الشخصيات: تصف الشخصيات الأبطال الموجودين في العمل الدراميّ، وقد حدّد أرسطو خصائصها الدرامية بما يأتي: أن تكون خيّرة وفاضلة إذ ما دامت التراجيديا تُعالج فعلًا نبيلًا فلا بدّ أن تكون الشخصية التي تقوم بتجسيد الفعل حسنة وعلى خلق كريم، والملاءمة أو صدق النمط، وتعني أنّ الشخصيات يجب أن تكون متفقة مع طبيعة نمطيتها، أي تحمل الخصائص العامة لوضعه الوظيفي والطبقي الذي تنتمي إليه ومشابهة الواقع، وهو أن تكون الشخصية مُشابهة للواقع، ويجب التحلّي بثبات الشخصية طوال المسرحية.
-الموسيقا: تلعب الموسيقا دوراً مهماً في الأعمال الدرامية؛ حيث تزيد الإثارة والتشويق، مع الغناء وهي الأناشيد التي كانت الجوقة تنشدها، ويؤكد أرسطو على أنّ الغناء يُحقّق التطهير فهو يؤدي إلى تهدئة الأشخاص الذين يغلب عليهم طابع الحدة والحزن، وهذا الغناء يمثل الصفاء الروحي في الدراما، قد يكون ذات مدلول يعكس العمل الدرامي، ولا سيما أنّ الملاحم القديمة مثل مسرحية الضارعات كانت عملًا دراميًا غنائيًا بحتًا؛ لذا يشكل الغناء جوهر العمل الدرامي لغسل الروح من التهويمات الهامدة في عمق النفس الإنسانية. - المنظر المسرحي ويمثّل أقل عناصر التراجيديا أهمية، وحسب مفهوم أرسطو؛ فإنّ وجود المنظر أو عدم وجوده لا يؤثر في العمل المسرحي، كما يعد من الكماليات لإكمال الصورة الثلاثية في عقل المتلقي، فهي صحيح لا تشكل أساسًا محوريًا في العمل الدرامي، إلا أنها تعد عنصرًا جماليًا يُحقّق الكل المتكامل للعمل الدرامي فيجعل العمل أكثر انسجامًا، وعندما ارتأى أرسطو بعدم تأثيره على العمل المسرحي فالمقصد يكمن في الجوهر.
وفي مقال د. تيسير عبد الجبار الألوسي المقال منشور بتاريخ 2 \ 6 \ 1990 في جريدة يومية عراقية بعنوان الدراما والحياة حدد فيها مواصفات العمل الدرامي في الآتي: - إنَّ كلَّ عملِ ِ درامي إنما يقتصر على تقديم واحدة من هذه التجارب الإنسانية بشكل جمالي مكثّف، وهو يشكل وحدة منفصلة قائمة بذاتها فيما لا نجد في الحياة أية تجربة منفصلة عن غيرها.
- وبناء على ذلك فالعمل الدرامي يتسم بقوة التركيز ووحدة وبكونه يسير بخط نمو (محوري) شديد التوتر في الوقت الذي تسير فيه التجارب الحياتية العادية بخطوط لولبية متشابكة وتشتمل على كثير من التفصيلات والتفرعات.
-” الوضعية الغنية بالتصادمات تعتبر المادة الأساسية للفن الدرامي، إذ أن الدراما جوهرها الصراع، والصراع الذي يحتدم بين الأخيار والأشرار في أية مسرحية يعكس أهدافا فكرية خاصة، إضافة إلى التسلية، ولهذا الصراع الذي دلالة اجتماعية تعكس موقف الكاتب الدرامي إزاء الواقع وتمثل رموزه صراع الفئات الاجتماعية في المرحلة المعنية. ولهذا فالعمل الدرامي ليس صورة مباشرة (فوتوغرافية) من الحياة كما يتوهم بعضهم، لكنه جوهرها.
-ومن هنا كان واجبنا في المسرح أنْ نلخص الحياة ونكشفها بوساطة أدواته الدرامية ومقتضياتها بإعادة بناء الشخصية على وفق سماتها المعاصرة وبتوظيف طرق جديدة لمعالجة موضوعات العصر الحديث وقد رافق تلك الوضعية تحول واسع وشامل في الأشكال الصنفية. - الجمهور يتطلع إلى المسرح على أنَّه رمز من رموز كفاحهم وأمانيهم، حيث يهدر في مسامعنا من فوق خشبة هذا المسرح وقع الخطى الصاخبة للإنسانية وهي تتحرك على هذه الخشبة.
طريقة تصميم الصورة الدرامية والمضامين والدلالات التي تقدمها طبقا لطريقة المعالجة وبين طريقة تلقي المشاهد لهذه المضامين البصرية والدرامية.
الصراع الذي يحتدم بين الأخيار والأشرار في أية مسرحية يعكس أهدافا فكرية خاصة، إضافة إلى التسلية، ولهذا الصراع الذي دلالة اجتماعية تعكس موقف الكاتب الدرامي إزاء الواقع وتمثل رموزه صراع الفئات الاجتماعية في المرحلة المعنية.
أنواع الدراما
الأقسام الثلاثة الرئيسة للدراما:
تتنوع أنواع الدراما بشكل كبير، ويمكن تقسيمها إلى فئات رئيسية مثل الكوميديا التي تهدف إلى إضحاك الجمهور، والمأساة التي تركز على محنة الإنسان ومعاناته. بالإضافة إلى ذلك، هناك أنواع أخرى تجمع بين الفئتين أو تركز على موضوعات محددة مثل الكوميديا المأساوية، الميلودراما (الدراما العاطفية المبالغ فيها)، والدراما الموسيقية.
أنواع الدراما الكلاسيكية
الكوميديا: تهدف إلى تسلية الجمهور من خلال المواقف المضحكة.
المأساة (التراجيديا): تعرض محنة وصراع الإنسان ومعاناته، وغالبًا ما تنتهي نهاية مأساوية.
الميلودراما: تتميز بالمبالغة في العواطف وتصوير الأحداث بطريقة درامية ومثيرة للمشاعر.
الكوميديا المأساوية: تمزج بين عناصر الفكاهة والمواضيع الجادة، وتعكس تعقيدات الحياة.
الدراما الموسيقية: تعتمد بشكل كبير على الغناء والرقص لتوصيل القصة وإثارة المشاعر، إلى جانب الحوار.
المهزلة: غالباً ما تكون كوميدية ولا معنى لها، وتستخدم أساليب مبالغ فيها.
أنواع الدراما حسب الموضوع أو الإطار
الدراما التاريخية: تدور أحداثها في فترات تاريخية محددة.
الدراما البوليسية/الجريمة: تركز على التحقيقات في الجرائم.
دراما الخيال العلمي: تتضمن عناصر خيالية أو مستقبلية.
دراما الرعب: تهدف إلى إثارة الخوف والتشويق لدى المشاهد.
الدراما الاجتماعية/العائلية: تتناول قضايا اجتماعية أو علاقات أسرية.
الدراما الوثائقية: تستند إلى أحداث وشخصيات حقيقية.
الدراما التعليمية: تستخدم لتوصيل مفاهيم تعليمية في سياق درامي، سواء كحصة كاملة أو جزء من حصة.
أنواع أخرى على حسب عدد الممثلين :
المونودراما: مسرحية يؤديها ممثل واحد فقط، وتعرف أيضاً بـ “عرض الرجل الواحد”.
الديودراما : مسرحية يؤديها ممثلان
وقد تنوعت الأنواع وتعددت المسميات حسب الأساس الذي بني عليه تحديد النوع فمثلا :
- أنواع بأسماء شخصيات ترمز لعصور تاريخية مثل:
الدراما الأوغسطية ،الدراما الإليزابيثية ،الدراما اليعقوبية ،الدراما الكارولينية،الدراما التيودورية ، دراما العصر الفيكتوري، الدراما التاريخية،دراما عصر الإحياء - أنواع حسب مراعاتها للقواعد الدرامية الكلاسيكية :
الدراما المخلوطة ( غير الشرعية)،الدراما الكلاسية المزيفة ،الدراما ( الخالصة )الشرعية، الدراما الملحمية.
-أنواع موضوعاتها الدينية والدنيوية مثل:
الدراما الدينية( المقدسة)، الدراما الطقوسية ،الدراما الرعوية
الدراما الدنيوية، دراما الدور الاجتماعي، دراما المجتمع الراقي ،دراما قاعات الاستقبال ،الدراما البرجوازية ،الدراما الشعبية، الدراما التعريضية ،دراما الزي الدراما الهجائية .
أسباب الوهن ( الضعف الدرامي ) :
أولا :الخلل في أي من عناصر البناء الدرامي الست ( ال6)كما حددها أرسطو الفكرة ، الحبكة ، اللغة ، الشخصية ،الغناء ، المنظر المسرحي .
ثانيا : المباشرة .. آفة الدراما
المباشرة تعبير شائع يتردد على ألسنة النقاد عند قراءة أي نص أدبي أو مسرحي ، أو مشاهدة عرض مسرحي ، بناء على ذائقة الناقد وانطباعه ، ولكن فلنؤسس للمباشرة المفهوم والظواهر والدلائل التي تجعل هذا الوصف في الميزان ، وليراجع كل ناقد نفسه ، وكل كاتب وطرف في العملية الفنية نفسه مخرجا أكان أم ممثلا للارتقاء بالذائقة الفنية ، ولابد لكل كاتب أن يضع نصب عينه ما يصل إليه من آراء من النقاد الأكاديميين وغير الأكاديميين والقارئين وتدبرها بعمق وليتدارس فيها لترقية إبداعاته ، وهذا المقال خلاصة قراءات وبحث لوقوف على مدلولها
المباشرة قتل للفن الدرامي ، و تعبير عن الوهن الدرامي في مفردات النص أو العرض نظرا لسيادة الفكرة، و كونه رسالة مجردة تلقينية لا تصل للجمهور عبر التجربة المشاعر والأحاسيس ، وفقدانه للجمال والمتعة الفكرية والفنية والتي لن يتقبل الجمهور من القراء أو المشاهدين المتعة بدونها ، مؤداه سطحية العمل لمعانيه المكشوفة وافتقاده للعمق مما يفرض السلبية على المتلقي ، ويحرمه متعة الاستكشاف والاكتشاف وفشله في استثارة المتلقي وإيصال رسالة العمل ،إذ يحرمه المتابعة بشغف وترقب وتشوق ولهف لمعرفة النهاية وقد يؤدي به لعدم إكمال النص أو مغادرة العرض .
ومظاهر المباشرة في النص أو العرض يبدو جلية في: - تناول الفكرة بالخطب والمواعظ والنصائح في أسلوب تقريري تلقيني.
- لا يتحقق في الحوار التوازن بين الأسلوب الخبري (نقل المعلومات الضرورية وتوصيلها وتأكيدها ) والأسلوب الإنشائي ( الذي يجذب الجمهور ويستثير الحواس والتفكير وتنمية الوعي وإدراك العمل سواء أكان الإنشاء الطلبي (الأمر، الاستفهام، النداء) لجعل الحوار أكثر تفاعلية وفاعلية ، أو غير الطلبي (التعجب، القسم، المدح والذم) لإضفاء عمق عاطفي أو توكيد على حدث ما، فلا بد من التكامل بين الأسلوبين الخبري والإنشائي إذ أن الكتابة الأدبية عامة والمسرحية الفعالة خاصة لا تعتمد على أسلوب واحد، بل تجمع بين الخبر والإنشاء لتحقيق التوازن. فبينما يقدم الأسلوب الخبري المعلومات الضرورية، يأتي الأسلوب الإنشائي ليمنح الحوارات عمقًا إنسانيًا، ويُشغل القارئ أو المشاهد عاطفيًا وذهنيًا، إذ يشكّل الأسلوبان الإنشائي والخبري حجر الزاوية في كتابة المسرحية والدراما، حيث يتكاملان معًا لرسم شخصيات مقنعة، وبناء حبكة محكمة، وإثارة مشاعر الجمهور.
- شخصيات رمزية تستخدم كأدوات لتوصيل الفكرة ، شخصيات مبالغة في المشاعر التي تعبر عنها في النص ، أو من خلال الأداء المصطنع المتكلف الفاقد للتلقائية أي بتعبير أشمل وأدق فاقد للصدق الأداء ، الذي يتجلى في عدم تكافؤ وملائمة قدراته الأدائية من حركات وصوت وتعابير ولغة جسدية وتعزيزها للشخصية مما يؤثر على وظيفية الإيهام المفترض في العمل ، يل وحتى استسخاف وعدم التفاعل والنفور من محاولات كسر الإيهام ،شخصيات سطحية مجرد قشور لا تمكن المتلقي من سبر أغوارها ودوافعها، مما يفقدها مصداقيتها وعقدة العمل الواهية وتطور صراعاته وذرواته الثانوية تفتقد التطور المفترض المتلائم مع طبيعة الأشخاص والأحداث ، والصراعات، لتكون الحبكة مهلهلة تفتقد الترابط والإحكام والانسجام .
وجدير بالتنويه والذكر أن المباشرة تأتي غالبا على أجنحة الارتجال في العرض المسرحي، لابد لها من توازن إذا ما اشتملها العرض فتكون بمنأى عن الإفراط وإلا فرطت في عضد الدراما وبنيتها ، ومع أن المباشرة على ما تحمله من خطر على البنية الدرامية عند الإفراط فيها قد لا تكون دائمًا نقيضًا للفن إذ يمكن في بعض السياقات أن تتحول المباشرة الواعية المتوازنة الموظفة جيدا داخل العمل إلى أداة جمالية مقصودة تُستخدم بوعي لتوليد وإضافة معانى أخرى تجعل المتلقي يظل في حالة توتر خلاق بين الرغبة في البوح والرغبة في الإخفاء بين الوضوح والتأويل وهو في هذا التوتر يعيش ويتجدد.
ومن خلال الواقع والتجارب أدبيا وعمليا – العروض المسرحية- تبرز حقيقة نفور الجمهور من العمل الدرامي سواء أكان نصا أم عرضا في حالة فقدانه للجمال والمتعة الفنية والفكرية بعدم قدرته على إشراك المتلقي في تجربة إنسانية حية، فلا يتحقق لعمل الدرامي أدنى تفاعلية سوى السخط وعدم الرضا.
المراجع
-د. إبراهيم حمادة .. معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية الطبعة الأولى ..دار المعارف 1985. - د. أحمد بلخيري .. معجم المصطلحات المسرحية .ز الطبعة الثالثة ..دار الأمان.. الرباط..2024.
- د. تيسير عبد الجبار الألوسي ..مقال الدراما والحياة منشور بتاريخ 2 \ 6 \ 1990 في جريدة يومية عراقية.
– الويكيبيديا . - عبد الرحمن محمد سطور .كوم 12/4/2021 .
سطور.كوم: https://sotor.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7
د. كمال يونس.. المباشرة آفة الدراما ..أخبارك . نت 2/11/ 2025










