الزواج ليس مجرد احتفال وفساتين وزغاريد وشقة وأثاث وإنما مسؤولية اجتماعية ونفسية وانسانية كبيرة تبدأ بعد انتهاء مراسم الزواج وعندما يصبح الزوج والزوجة أمام حياة جديدة تحتاج الى الوعى والصبر والقدرة على تحمل المسؤولية.
ومن المؤسف ان كثيرا من الشباب والفتيات يدخلون الحياة الزوجية دون أي تأهيل أو معرفة حقيقية بواجبات الزوج والزوجة, فيتعامل كل طرف مع الزواج وفق ما شاهده فى أسرته أو ما يسمعه من الاصدقاء ومواقع التواصل الاجتماعي ثم تبدأ الخلافات والمشكلات وقد يصل الامر فى بعض الحالات الى الانفصال والطلاق ويكون الأطفال هم الخاسر الأكبر.
لماذا لا يكون التأهيل قبل الزواج إلزاميا ؟ نحتاج فى مصر الى التفكير جديا فى إنشاء برنامج وطني لتأهيل المقبلين على الزواج , يحصل عليه الشاب والفتاة قبل اتمام الزواج وليس بهدف تعقيد اجراءات الزواج وإنما لحماية الاسرة المصرية من المشكلات التي يمكن الوقاية منها قبل وقوعها.
وينبغى ان يتناول البرنامج موضوعات عملية ومهمة منها
معنى الزواج واهدافه ومسؤولياته ,, حقوق وواجبات الزوج والزوجة , ,, كيفية إدارة الخلافات وحل المشكلات دون عنف أو اهانه ,, التعامل النفسى مع الضغوط والأزمات ,, أهمية الحوار والاحترام المتبادل ,, التوعية القانونية بالحقوق والواجبات الاسرية ,, مخاطر العنف الاسرى والإدمان والخيانة الالكترونية وتأثيرها على الأسرة ,, كيفية بناء علاقة زوجية قائمة على المودة والرحمة .
ولا ينبغي ان تكون الدورة مجرد محاضرات نظرية أو ورقة يحصل عليها المقبل على الزواج بل برنامجا عمليا مختصرا يقدمه متخصصون فى علم النفس والاجتماع والقانون والتربية والشؤون الاسرية مع إتاحة جلسات إرشاد لمن يحتاج الى مساعدة إضافية .
الوقاية افضل من العلاج , نحن ننفق اموالا وجهودا كبيرة فى التعامل مع نتائج التفكك الأسرى من قضايا ومحاكم ومشكلات نفسية واجتماعية بينما يمكن أن نبدأ من البداية : اعداد الشاب والفتاة للحياة الزوجية قبل ان يدخلاها ,فهل من المنطقي أن يحتاج الانسان الى سنوات من الدراسة والتدريب حتى يمارس مهنة , بينما يدخل أهم شراكة فى حياته دون أن يحصل على ساعة واحدة من التأهيل ؟
الزواج مؤسسة تحتاج الى علم ووعى وليس الحظ وحده .ومن هنا أطرح هذه الفكرة للنقاش المجتمعي ,, هل أن الأوان فى مصر لإقرار تأهيل حقيقى وإلزامي للمقبلين على الزواج أم نترك مستقبل الأسرة المصرية للتجربة والخطأ؟ ربما تكون دورة تأهليه قصيرة اليوم سببا فى انقاذ أسرة كاملة غدا .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










