يحتاج الإنسان الطموح إلى قدوة يتأسى بها كي يحقق المراد..
فما بالنا عندما يشعر العبد المسلم باحتياجه إلى رضا الله -عز وجل – وغفرانه ورحمته ..بالتأكيد يبحث هنا عن الأسوة الحسنة التي أكرمنا الله سبحانه وتعالى- بتوضيح الطريق المأمول والمضمون.
أمرنا الله سبحانه وتعالى أن ندعو إلى الإيمان بالحكمة والموعظة الحسنة.. وخاطب نبيه الكريم سيدنا محمد بن عبدالله منبهاً: »لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك«، فى إشارة أخرى للتعامل مع الآخرين بالحسنى واللين والتحلى بالبشاشة والود حتى تصل الرسالة وتتقارب المسافات.
كما كان فى سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء أسوة حسنة، إذ قال لقومه إنى مهاجر إلى ربى وأتى ربه بقلب سليم أضاء فيه النور وبدأ مهمة إعمار البيت الحرام فى مكة المكرمة ووضع قواعده بمساعدة الابن الوفى المطيع إسماعيل عليه السلام.
الأسوة الحسنة، دروس وسلوكيات طيبة، نأخذها عن القدوة الصالحة أو كتب العظماء الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى للناس مبشرين ومنذرين، اختيار كريم يحملون الكتاب، الألواح المقدسة التوراة والأنجيل، وختاماً القرآن الكريم، آياته الكريمة هدى ورحمة للمتقين.
ولأن الرسل والأنبياء كانوا فى سيرتهم وحياتهم أسوة حسنة وقدوة للجميع، حلماء متواضعون أوفياء، تحملوا الكثير والكثير من الكفار والمنافقون، ولكنهم صمدوا دون يأس أو تخاذل بكل العزيمة والتصميم، حتى جاء نصر الله وهو دائماً قريب.
وينضم إلى هذه الصفوة، أتباعهم ومن آمنوا معهم من الصحابة والحكماء الراشدون، التزموا جميعاً بمبادئ الأسوة الحسنة وحرصوا على السير فى الطريق القويم، وشاء الله سبحانه أن يمن فضله ويتوالى عبر الأجيال والسنين.. إنهم الأئمة وأولياء الله الصالحين، الذين حملوا الأمانة وقدموا الشرح الصائب والتزموا بالسلوك السليم، ومازالت كتبهم وصحافهم مرشداً للأجيال، توضح الصالح والصحيح، تقوى وشائح الصلاح والتقوى لهؤلاء المحظوظين.
وفى هذه الأيام، نلمس الحاجة الماسة والأخذ بالأسوة الحسنة والحرص على الامتداد الطيب للأبناء والبنات منبع طيب وسلوك رشيد، هؤلاء الصغار القادمون بثقة إلى دائرة المسئولية وتسلم الأمانة ورسالة الإعمار، ولدوا على الفطرة فى انتظار الدعم والمساندة من الآباء والأمهات.. الرعاية ليست فقط فى توفير الاحتياجات لهم أو مراقبة سلوكهم ودعوتهم للالتزام بواجباتهم الدينية والمجتمعية والإنسانية، ولكنها أيضا فى الحرص على أن نكون قدوة طيبة لهم، نحرص على سلوكياتنا أمامهم لأنها تنطبع فى أذهانهم، كما يجب الحوار معهم وإشراكهم فى القرار الخاص بهم والطريق واضح أمامنا، ذلك باستعادة سلوكيات هؤلاء العظماء الملتزمين بالأسوة الحسنة نبراساً لتحقيق الآمال والعبور بأمان كل المصاعب والتحديات.
صالح إبراهيم










