ليس بالجيوش الجرارة المُدججة وحدها تنتصر الأمم ، ويهابها عدوها ، ويعمل لها ألف حساب !!.
نعم ، لابد أن نستعد بكل ما أوتينا من قوة ، وما استطعنا إلي ذلك سبيلا ، استجابة لأمر الله تعالي ( وأعدوا ) ، ولأننا في زمن لايعترف إلا بالقوة ، والقوة وحدها ، حتي لو كانت طاغية غشيمة !!.
ولكن ، ماهي القوة المرادة هنا ، إنها ليست فقط تلك القوة الخشنة ، والمتمثلة في جنود أشداء ، وعتاد وسلاح حديث ومتنوع ، وخطط وتدريب ، ولكن لابد أن يكون خلف ذلك كله ظهير متين وحائط متماسك ، لايقل أهمية عنه ، يستمد منه صلابته وجسارته ، فالعلم والتعليم قوة ، الفن الراقي قوة ، الأدب والثقافة قوة ، الإعلام الهادف الجاد قوة ، الاقتصاد بكل جوانبه الزراعية والصناعية قوة ، البحث العلمي قوة ، الدين والأخلاق والانتماء وعلاقات الناس ببعضهم وترابطهم قوة !!.
نحن لم ننتصر في حرب أكتوبر المجيدة بالتفوق في السلاح أبدا ، حتي أن الرئيس السادات نفسه صرح بأن عدونا يسبقنا في التسليح بعشرين خطوة ، ولكننا انتصرنا بالإيمان والعزيمة والإخلاص ، بشباب متعلم تعليماً جيداً ، بشعب كأنه البنيان المرصوص ، لاسرقة ولافساد ولا رشوة ولا استغلال نفوذ ، فتماثل عرق الجندي في ساحة المعركة ، مع عرق الفلاح في أرضه ، والعامل في مصنعه ، والمعلم والطبيب والمهندس في ميادين عملهم ، والعدو المتوحش لايفرق ، فكما ضرب المطارات والثكنات العسكرية ، ضرب مصنع أبي زعبل ، ومدرسة أطفال بحر البقر !!.
القوات المسلحة ضرورة حتمية لحماية حدود البلاد وأرواح العباد ، والنهوض بها وتطويرها وتزويدها بكل ما نستطيع من سلاح حديث وعتاد متقدم ، فرض نقتطع من أقواتنا في سبيله ، لكن لابد أن يكون خلفها جبهة داخلية ، ومجتمع علي نفس الدرجة من الجهوزية والحماس والصلابة !!.
فما جدوي الفأس ، وساعد الحَطّاب متوترة مهزوزة ، مرتعشة مرتجفة ، واهنة واهية ، لاقدر الله !!.










