حالة دخلت استقبال المستشفى اليوم ، قامت الممرضة بقياس ضغط الدم ، ونسبة السكر ، كانت نسبة السكر مرتفعة 475 ، المريض يشكو من ألم أعلى البطن ، الحالة تشير إلى وجود حموضة سكرية كيتونية ، وصفنا للمريض المحاليل والإنسولين المطلوب ، لكن المريض بعد ثوان أصيب بتوقف مفاجئ بعضلة القلب ، تم استدعاء طبيب العناية ، وتم عمل إنعاش قلبي رئوي لمدة نصف ساعة ، وفي النهاية توفيت الحالة . أهل المريض أصيبوا بحالة من الهياج الشديد ، ووجهوا الشتائم للطاقم الطبي ، وتهديد ووعيد ، وصراخ وبكاء ، وحضر الأمن ، وأمين الشرطة الموجود بنقطة شرطة المستشفى ، لقسم الاستقبال . ولولا وجود هؤلاء فربما تهور أهل المريض أكثر من ذلك. تخيلوا أن هذا المشهد يتكرر كل يوم في كل مستشفى في مصر. وقد يحدث أكثر من مرة خلال اليوم الواحد في المستشفى الواحدة. تخيلوا أن هذه هي مهنة الطب التي يتسابق الطلاب للوصول إليها ويتسابق الأهل ويدفعون الملايين ليلتحق أبناؤهم بكليات الطب الخاصة. طبعا الناس عندما يفجعون بموت أقاربهم يفقدون أعصابهم ، لكن ما ذنب الأطقم الطبية الموجودة في المستشفيات ؟ الأطباء كل يوم يتركون العمل في مصر ويسافرون للعمل في الدول العربية ، أو يهاجرون ، أو يحصلون على إجازات بدون راتب ، لأن تحمل الفوضى الموجودة بالمستشفيات فوق طاقة البشر . وأعتقد أنه في المستقبل سيعلم الجميع أن مهنة الطب ليست الحلم الجميل وليست مهنة الطب كما نراها في الأفلام القديمة والمسلسلات . إنها مهنة شاقة جدا .










