كان مشروع “ذا لاين” جزءًا محوريًا من رؤية السعودية 2030، وواجهة مدينة المستقبل التي تمتد 170 كيلومترًا في قلب الصحراء. لكن بعد ثلاث سنوات من بدء العمل، بات المشروع يواجه تأخيرات كبيرة وارتفاعًا هائلًا في التكاليف، وسط تساؤلات متزايدة حول قابليته للاستمرار.
أُعلن مشروع نيوم عام 2017، وكُشف عن “ذا لاين” في 2021 كمدينة خطية بعرض 200 متر محصورة بين جدارين من المرايا بارتفاع 500 متر، وكان يفترض أن تستوعب 9 ملايين ساكن. الخطة الأصلية كانت نقل أول السكان في 2025، واستكمال 16 كيلومترًا بحلول 2030، لكن الواقع يبدو مختلفًا. فبحسب فاينانشال تايمز، تقلّصت المرحلة الأولى من 20 وحدة إلى سبع، ثم إلى ثلاث فقط، تكفي لعدد يتراوح بين 300 و500 ألف نسمة. ووفق مدير بناء سابق، تقلّص النطاق جعل المشروع “غير قابل للاستثمار”.
التقديرات المالية انفجرت بطريقة غير مسبوقة: من 1.6 تريليون دولار أواخر 2021، إلى 4.5 تريليون في 2022، ثم إلى أكثر من 50 تريليون دولار اليوم، ما أدى إلى تعليق أجزاء واسعة من المشروع، منها خط السكك الحديدية الذي كان يفترض أن يمتد 150 كيلومترًا من مطار نيوم إلى ذا لاين.
وإلى جانب التكلفة المالية، ظهرت تقارير صادمة عن الثمن البشري. فقد هُدمت قرية قيعان، واعتُقل 15 من أبناء الحويطات المعترضين، وحُكم على بعضهم بالسجن لعقود. وفي نهاية 2024، كشف وثائقي لـ ITV أن أكثر من 21 ألف عامل أجنبي لقوا حتفهم في موقع البناء، مع شهادات عن ظروف عمل قاسية تصل إلى 16 ساعة يوميًا، وحديث عن “اختفاء” ما يزيد على 100 ألف شخص.
ورغم وجود أعمال محدودة في ثلاث وحدات تُسمّى “المارينا المخفية”، فإن جزءًا كبيرًا من المشروع يبدو متوقفًا. مصادر قريبة تشير إلى تعليق العمل وإعادة توجيه الجهود نحو هياكل صغيرة محيطة بالمارينا، ما يجعل اكتمال حتى هذا الجزء محل شك.
مع تقلّص الطموح، الانفجار المالي، والتعثر التنفيذي، تتزايد مؤشرات أن “ذا لاين” قد لا ينهض من رمال الصحراء كما خُطط له، وربما يكون قد مات قبل أن يُولد.
دوارد باك – فيتشورا ساينسز










