ممثلة عملت فيلم، وبعد انتهاء العرض الخاص كان أصحابها الذكور من الممثلين معجبين جداً بدورها، وكانوا بيحضنوها بحميمية الصداقة تعبيراً عن نجاح الفيلم، وجوزها واقف جنبها ”وعادي، وما فيهاش حاجة”!
الممثلة واقفة بكل ثقة، واللي حضنها واقف بكل جرأة، والجمهور شايف، والكاميرات شغّالة لا تتوقف.
وزوجها جنبها كأنه واقف في طابور العيش، لا تمعّر، ولا غيرة، ولا حتى حركة بسيطة تقول: فيه راجل هنا!
والأغرب مش المشهد نفسه
الأغرب إن اللقطة تتكرر على ولادنا وبناتنا طول اليوم،
وتتنشر في المواقع كأنها إعلان حلوى!
وتتحول “لحظة عابرة” إلى منهج تربية.
ومن البراءة من هذه التصرفات إلى التطبيع مع المعاصي!
ولو طلع واحد مشهور – عنده شوية نخوة – يقول كلمة حق.
هتلاقي العجب،
سيظهر لك حفنة من المتفسخين — لا يمثلون المجتمع ولا أخلاقه —
يهاجمون الرجل ويصوّرون إنكار المنكر جريمة،
ويجعلون الدفاع عن الفجور “تحضّرًا” ورفضه “رجعية”!
وتبدأ الفرقة المنظمة من الفنانين والفنانات تشتغل:
“انت جزء من الظلام الوهابي
اللي معطّل مصر عن التقدم
واللي مش هنعرف نبقى زي أوروبا طول ما أنتم موجودين!”
يا سلام!
يعني اللي بيقوّي الانحلال، هو التقدّم،
واللي بيقول “عيب”، هو التخلف!
قلبٌ كامل للمعايير يجعل العاقل يقف يتفرّج في ذهول.
أما مشايخ “الاستوديوهات” زي اللي قاعدين سميعة في بعض البرامج!
والواعظ الإيماني اللي بيتكلم دايماً عن حب ربنا!
فربنا يفتح عليك لو لقيت واحد منهم اتنهد حتى!
ولا كإن فيه كارثة اسمها “التطبيع مع الإنحدار” و”فن بلا حياء”.
أصل الحاجات دي — على رأيهم — “مش موضوع إنكار”.
موضوع الإنكار الحقيقي عندهم؟
إن حد ينتقد الخرافة، أو البدع أو يجيب سيرة “مولد سيد البدوي”!
ساعتها هتلاقي العرق بيطق من العنق، والوهابية برضو هيكونوا سبب هذا الإنحدار!
الأغرب أن من يغضب لإنكار الحديث عن مولد السيد البدوي، هو نفسه الذي لا يتمعر لانتشار هذه الجرأة (الأحضان العلنية بين الممثلين).
بل للأسف، هذا الشيخ وغيره عندهم:
الحضن “فن”، والغيرة “تخلف”.
الحياء “عقدة”، والإنكار “وهابية”.
أما المجتمع في أغلبه
فلا يزال فطرته أنقى من كل هذا الضجيج،
لكن صوت الفطرة أصبح خافتًا وسط ميكروفونات التفاهة.
التطبيع مع المعصية أخطر من المعصية ذاتها،
لأن المعصية تُذنب ثم تُستغفر،
أما التطبيع، فيحوّل الذنب إلى قيمة
والقيمة إلى “حرية”
والحرية إلى “حق”
والحق إلى “واجب الدفاع عنه”!
وحين تضيع الغيرة، يضيع كل شيء.
فالغيرة آخر حدود الإنسان السوي، وبعدها يسقط بلا رجوع.










