أنثى لا تبوح. ولكنها تطالب
تناقض الأنوثة المدللة في العلاقة الزوجية
بعض الاناث في عصر السوق، لم تعد فقط شريكة في العلاقة، بل أصبحت تطالب بالإشباع الكامل دون أن تملك شجاعة المصارحة، أو وعي المساءلة الذاتية.
إنها تعاني من عطش جنسي، لكنها تختار الصمت. تشتهي، لكنها ترفض التعبير. تريد علاقة ممتلئة بالحرارة والعاطفة، لكنها تقدم جسدًا باردًا مغلفًا بادعاءات الحياء.
المفارقة هنا ليست فقط في غياب المصارحة، بل في صناعة أنوثة خجولة مصطنعة داخل العلاقة الزوجية، تقابلها أنوثة متحررة جدًا وأحيانًا جريئة حد الوقاحة خارج إطار الزواج.
فتجد الأنثى التي لا تجرؤ على مصارحة زوجها بأنها لا تصل للذروة، قد تُمارس علاقتها خارج الزواج بأقصى درجات الحيوية والانفلات.
لماذا؟
لأن الزوج في لاوعيها أصبح ممثلًا للواجب، بينما الآخر هو مجال اللذة.
وهنا نُلامس جذرًا نفسيًا خطيرًا فالعلاقة الزوجية عند بعض النساء تحوّلت إلى ساحة إثبات للأخلاق، لا ساحة استمتاع.
تُمارس الصمت الجنسي وكأنه دليل الطهر، وتُقمع رغبتها بدعوى الحياء، ولكنها تطالب زوجها بأن يكون فحلًا، دون أن تفتح له الباب نحو ذاتها.
وفي المقابل الرجل يشعر بأن العلاقة واجب ثقيل، لأنه يرى امرأة تنفر، وتصمت، وتؤدي دور الزوجة كما تؤدي الموظفة ورديتها.
ثم يُلام إذا فتر أو انصرف. وكأن الذكر يجب أن يكون متقدًا دائمًا، بينما يُسمح للأنثى بأن تتهرب بلا تفسير.
كتب إريك فروم:
الجنس بلا حب فعل بيولوجي. ولكن الحب بلا قدرة على المصارحة، يتحول إلى ادعاء.
والأنوثة المدللة هنا لا تعاني من قمع اجتماعي حقيقي، بل من وهم أخلاقي مغشوش. حيث. ترفض أن تقول ما تحتاجه، لكنها تُدين من لا يمنحها ما لم تطلبه.
واخيرا يجب ان تعلم إن العلاقة الجنسية كأي علاقة إنسانية تحتاج إلى الصدق
، لا إلى التمثيل. تحتاج إلى شجاعة الاعتراف أنا لا أكتفي، أنا أريد أكثر، أنا لا أستمتع. لا عيب في ذلك.
العيب أن تختنق المرأة في صمتها، ثم تُعاقب الرجل لأنه لم يُجِد قراءة الملامح.
واخيرا في زمن الوعي، الصراحة ليست وقاحة، والمطالبة ليست ضعفًا، والإشباع ليس ترفًا، بل ضرورة إنسانية.
أما الأنوثة المدللة، فهي لا تزال تلبس قناع الحياء حينًا، وقناع الجرأة حينًا آخر، وتضيع بين القناعين.









