إن الجاثمين القابعين على سدة المسرح في بلادنا العربية لديهم تمرد عجيب بلا توازن على ما تم إنجازه نحو تعريب فن المسرح بدحض وإنكار والهروب من الماضي وجهود وآثار الرواد الأوائل ، مع الارتماء في أحضان الحداثة ومابعدها ومابعد بعدها ، ومابعد الدراما ،والتشدق بترديد المابعديات دون تفكر أو تدبر بكل حماقة ورعونة بعقليات رافضة متحجرة ترفض في ضراوة وتأبى الجمع في توافق للمسرح بين ماضيه وانفتاحه بلا قيود، وعدم مراعاة أي توافق بين تجارب مسرحيي الغرب ومسارحنا ،بعقلية تابعة للغرب ولسان عربي غالبت عليه العجمة والألفاظ الطلسمية ،في لسان نقدي أعجمي رزيل ليختطفوا المسرح ويختزلوه في مهرجانات صفرية المردود سلبية على فن المسرح وعلاقته بالجمهور ، مندفعة كالسيل وقد أحتلوه استيطانيا تتوارثه نفس شلتهم البائسة ، مع عدم الاهتمام بالجمهور إطلاقا سعيا نحو الصدام مع أفكاره وعاداته وتقاليده لينفروه من المسرح ليتركها لهم خاوية على عروشها ، وليس هناك أي رجاء في أن يراجعوا أنفسهم ،وهكذا يسعون في تدمير هوية المسرح تحت بند معاصرة حمقاء بكل رعونة ، فكانوا كالراقصين على السلالم لا يراهم من هم أعلى ولا من هم أسفل .










