الأستاذ الدكتور حسام بدراوي:
طبيب نساء وتوليد من طراز فريد وقد عرفنا …
سياسي ذائع وأحد أقطاب الحزب الوطني في أخريات عهد مبارك وقد عرفنا…
سليل أسرة البدراوي باشا عاشور، صاحبة الجاه الاجتماعي والإرث الإقطاعي وقد عرفنا …
لكن وألف لكن : أن يُقحم ذاته في أمر الدين، ويتشرنق ويتفيهق من برجٍ نرجسي عاجي، فهذا ما لا نريد أن نعرفه، ولا يحق له البتة أن ينبس ببنت شفه في أمر الدين مطلقاً…
راعني بشدة مسلك الطبيب حسام بدراوي في السنوات الخمس الأخيرة، وهو يمسك بزمام قلمه، أو متحدثاً في منابر الفضائيات، عن الدين محضاً، فيهرف بما لا يعرف، كأنما يتخذ من علمه بالطب، وصاية على سائر العلوم، ولاسيما شريعة الإسلام الغراء بأركانها الفيحاء…
لماذا يخوض حسام بدراوي في الدين، ولماذا يخوض خالد منتصر في الدين، ولماذا يخوض كثير من الأطباء في الدين؟
هل دراسة الطب تعطي قداسة لأهلها أن يقحموا ذاتهم في أمر الدين؟ أم أنها نوازع نفسية حثيثة بغيضة، بحثاً عن العملقة الغائبة في ميادين المتخصصين؟
وقد تجلت آخر مبارزاته لعلوم الإسلام، في الزج بعلم الحديث، مجتزئاً تدوينه إلى ما بعد ثلاثمائة سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ومختزلاً صحة الأحاديث في مائة فقط…
وتفند شبهته الأولى، حقيقة تدوين عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما للحديث النبوي، بإيعاز من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وأما الشبهة الثانية، فتدحضها آلاف الأحاديث الصحيحة سنداً ومتناً، التي تلقتها الأمة بالقبول، بحاصل علم الجرح والتعديل، ذلك العلم النفيس، الذي أسداه الله لخاتم الرسل وخاتم الأمم… فصح من جملة الصحيح[ البخاري، مسلم، مسند أحمد، مسند بقي بن مخلد، وكثير من تخاريج السنن والمسانيد ]…
وتكمن مشكلة حسام بدراوي في تطويع النص المقدس وفق هواه، فلا يفتأ في إصراره القديم على عملقة العقل البشري في فهم النص القرآني، مع تحييد وتقييد السُنة،،،
أليست السُنة هي من فسرت القرآن الكريم؟
أليست السُنة من فصلت الصلاة والزكاة والحج؟
أليست السُنة من أوضحت المُشكل، وفصّلت المُجمل، وخصصّت العام، وقيّدت المُطلق؟
أليست السُنة هي الحُجة العملية والقولية، التي قال عنها السلف الأعظم:
إذا حاججتهم فلا تحاججهم بالقُرآن، فإن القُرآن حمال أوجه، ولكن حاججهم بالسنة فلن يجدوا عنها محيصا…
إن القُرآن أحوج للسنة من السنة للقرآن…
دعك في طبك يا سيد حسام بدراوي، واترك الدين لحراسه، ولا تكن في مرية من أمر السنة، فالسنة هي جلاء الدين سلوكاً ومسلكاً…










