حالة عبقرية من أعاجيب الابتهال والإنشاد ، أقرب إلي الأسطورة ، سحابة معبأة بالعطور أمطرت حيثما حلت ، فأطربت الأسماع ، وأدهشت العقول !!.
جاور شيخ العرب حتي رحيله ، رافضاً الانتقال إلي القاهرة رغم الشهرة والذيوع والانتشار ، موهبة فطرية أكبر من الدراسة والمعرفة ، اكتشفته الإذاعة المصرية مصادفة وقد بلغ الخمسين من عمره ، وكان ذلك في الليلة الختامية لمولد ستنا السيدة زينب ، وصوته الشجيّ يصدح في الفضاء فيملأه سحراً ، سمعه بابا شارو رئيس الإذاعة وقتئذ ، اتفق معه علي دعاء منتظم عقب أذان المغرب كل يوم ، لم يمض غير أسبوع حتي ذاع صيته وانتشر !!.
سمعته سيدة الغناء العربي وكوكب الشرق أم كلثوم ، استدعته علي عجل ، تلاقيا ، تصادقا ، اتفقا علي تسجيل السيرة النبوية غناء ، رحيل الست حال دون إتمام هذا المشروع العظيم ، لكنها قبل ان ترحل كانت قد عرفته بعبقري آخر مثله ، بليغ حمدي ، والذي أمر السادات بحبسهما حتي يتما عملاً فنياً مشتركاً ، فكانت رائعتهما [ مولاي إني ببابك ] !!.
وكان الشيخ الأعجوبة قد شارك في إحياء حفل زفاف لبني ابنة الرئيس السادات مع أم كلثوم والعندليب الأسمر ووردة الجزائرية ، ولما رأي وردة همس في أذنها بأن ابنته لاتسمع سواها ، بعد أيام كانت وردة في طنطا ، في ضيافة شيخنا وابنته المتيمة بغنائها ، ولتقضي يوماً كاملاً معهما ، وفي رحاب شيخ العرب !!.
حتي في موته أعجوبة ، ففي فبراير ١٩٧٦ م ، كتب ورقة وأعطاها لأخيه ، وأمره ألا يفتحها إلا بعد موته ، كان مكتوباً فيها أنه سيموت خلال يومين ، ويوصي بعدم إقامة مأتم ، ولا سرادق عزاء ، ولا مراسم ، وبمكان دفنه في مقبرته التي كان قد أعدها ، وأعلي بابها قطعة رخام محفور عليها { الشيخ سيد النقشبندي } فقط ، وقد مات بعد يومين فعلا !!.
تلك كانت واحدة من كرامات شيخنا الزاهد العابد ، الهائم في حب الله دوما ، والذي لم تشغله الدنيا ، ولا طمع فيها ، وكانت غاية متعته منها قطعة من الحلاوة الطحينة قبل البدء في انشاده وابتهالاته ، هذا الانشاد الذي مازال يطربنا ويشجينا ، ويأسرنا ويسبينا ، ويسبح بنا في عالم الملكوت ، وأظنه سوف يبقي لآماد طويلة !!.










