بينما تبدو المنطقة وكأنها تسير بلا كوابح، تتصاعد التهديدات بضرب مصادر الطاقة، وكأن الجميع مستعد لإشعال حريق لا يمكن السيطرة عليه.
السيناريو الحالي لا يحمل في طياته نصرًا لأي طرف، بل يفتح بابًا لخسارة جماعية، حيث تصبح المنشآت النفطية أهدافًا، وتتحول الممرات البحرية إلى ساحات اشتباك، ويقف العالم على حافة أزمة طاقة غير مسبوقة.
لكن وسط هذا التصعيد، يطرح سؤال مختلف: ماذا لو اختار الخليج طريقًا آخر؟
ليس طريق المواجهة، بل طريق الاتفاق مع إيران.
قد يبدو ذلك للبعض تحولًا حادًا، لكنه في جوهره إعادة تموضع لحماية المصالح. دول الخليج تدرك أن أي ضربة لمنشآت الطاقة، سواء في إيران أو داخل أراضيها، ستنعكس مباشرة على استقرارها الاقتصادي والأمني، وأن الحرب حين تبدأ في هذا الملف تحديدًا، لا يمكن احتواؤها.
اتفاق من هذا النوع، حتى لو كان محدودًا أو مؤقتًا، قد يسحب فتيل أخطر أدوات التصعيد: استهداف الطاقة. وهو ما يعني عمليًا إعادة ضبط قواعد الاشتباك، ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف مفتوحة لا تترك خلفها سوى الخراب.
كما أن مثل هذا التحرك يعيد تعريف دور الخليج، من مجرد ساحة تتلقى تداعيات الصراع، إلى لاعب يسعى لفرض التهدئة وحماية التوازن. وهذا بحد ذاته تحوّل استراتيجي، يضع أمن المنطقة في إطار إقليمي لا يعتمد فقط على التحالفات الخارجية.
غير أن مثل هكذا اتفاق لا يتوقف على الخليج وإيران وحدهما، بل يمتد إلى موقف الولايات المتحدة. نعم واشنطن لا ترغب في حرب شاملة تهدد تدفق الطاقة العالمي وقد تتقبل مثل هذا الاتفاق إذا كان يهدف إلى احتواء التصعيد وضمان الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته لن ترحب بأي مسار يُضعف نفوذها أو يمنح إيران مساحة استراتيجية أوسع دون مقابل.
ومن هنا، يصبح القبول الأمريكي مشروطًا وصامتًا: دعم غير معلن لمنع الانفجار، مع حرص دائم على البقاء داخل معادلة التأثير.
لذلك الطريق إلى هذا السيناريو ليس مفروشًا بالورود. فهو يتطلب ضمانات حقيقية، وضبطًا دقيقًا للميدان، وقدرة على كبح الأطراف التي تعيش على إيقاع التصعيد. دون ذلك، قد يتحول أي اتفاق إلى هدنة هشة لا تصمد أمام أول اختبار.
ومع ذلك، يبقى السؤال قائمًا:
هل تختار دول الخليج أن تسبق الانفجار بخطوة، أم تنتظر حتى تفرض الحرب شروطها؟










