في ختام دراسته البحثية أورد المستشار عصمت العيادي إحدى روائع أحكام محكمة النقض المصرية تقول فيها* : “إن المشرع في الدستور قد كفل للصحافة حريتها بما يحول كأصل عام دون التدخل في شئونها أو التغول عليها بقيود ترد رسالتها على أعقابها بحسبانها صوت الأمة ونافذة لاطلاع المواطنين على الحقائق التي لا يجوز حجبها عنهم، لاسيما فيما يمس حق الجماعة في الدفاع عن مصالحها وحقوق المواطنين التي لا يجوز العدوان عليها أو المساس بها، لقد نظم المشرع ممارسة هذه الحرية بوضع القيود التي تستلزمها الوقاية من سطوة الأفلام التي قد تتخذ من الصحف أداة للمساس بالحريات أو النيل من كرامة الشرفاء، إن سباً أو قذفاً أو إهانة أو غير ذلك من أفعال يتأبى المشرع إقرارها تحت ستار الحرية الصحافة ومالها من قدسية وحماية بتقدير أن الحرية في سننها لا تتصور انفلاتاً من كل قيد ولا اعتداء على حقوق الغير، ولا شيء يكون في الوجود مطلقاً من كل قيد، والقضاء من بعد يقيم الحق والعدل، وهو عاصم للصحافة من كل دخيل عليها مسيء إليها، وهو من يرد كل عدوان عنها، وكل نيل من حقوقها أو حريتها، فلا يتأتى لأحد أياً كان هواه أو مبتغاه أو لأية جهة كان شأنها أن تتدخل في أمورها بما يوهن عزائم رجالها إن اعتداء أو إرغاماً أو ترغيباً أو ترهيباً”
*. الطعن بالنقض رقم 20741 لسنة 60 قضائية جلسة 158/1/1991 منشور بمؤلف قانون العقوبات في ضوء حكام النقض للمستشارين محمد أحمد حسن ومحمد رفيق البسطويسي، ص 673، المجلد الأول الطبعة الثانية عام 2003 – نادي القضاة.
رئيس محكمة الاستئناف










