في ظل الأحداث الجارية والمضطربة في العالم أجمع، وما تشهده منطقة الشرق الأوسط من إعادة تشكيل لهيكل محيطها الاستراتيجي، فقد أصبح الصراع العربي الإسرائيلي الصهيوني متداخلًا بشكل معقد مع المواجهة المباشرة وغير المباشرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، فيما يُعرف بـ “حرب الظل” أو “صراع المحاور”.
بدايةً: انطلقت الأحداث في المنطقة بضربة عسكرية إسرائيلية استخباراتية مباغتة شملت عمليات سرية في العمق الإيراني، واستهدفت قيادات عسكرية رفيعة وعلى رأسها المرشد الأعلى، بينما تعتمد إيران في ردودها تارةً على مجموعة من الصواريخ شبه الباليستية والطائرات المسيرة بدون طيار، وتارةً أخرى على محور المقاومة لحزب الله في جنوب لبنان، وفصائل داخل الأراضي العراقية والحوثيين في اليمن.
وفي المقابل تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لبسط نفوذها في المنطقة ودعم دولة الكيان في حربها بحجة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية. ومن هنا، نجد النظام العربي نفسه منقسمًا ما بين:
المطرقة الأمريكية بفرض التطبيع والتعاون الأمني مع دولة الكيان بذريعة تقويض النفوذ الإيراني على مضيق هرمز، وردع التهديد الإيراني للدول المجاورة، والنظر إلى إسرائيل كحليف استراتيجي مستقبلي.
وسنديان التمدد الإيراني لتنفيذ مشروعها المذهبي والطائفي بربط المقاومة للقضية الفلسطينية بنفوذها في المنطقة العربية.
وبذلك أصبحت هذه المنطقة ميدانًا للصدامات وتصفية الحسابات الإقليمية لإعادة تشكيل التحالفات من جديد لخدمة مصالح القوى العظمى في العالم، بما فيها دولة الكيان، علمًا بأن التقديرات الاستراتيجية الصهيونية المعلنة تشير إلى استغلال الحرب لإحداث تغيير جذري في نظام الحكم الإيراني للتستر على مشروعها التوسعي.
ولن يحدث هذا في حين ترى بعض الأنظمة العربية أن الأولوية هي ضمان عدم وجود خطر للتمدد الإيراني المستقبلي في المنطقة، بغض النظر عن المنتصر في هذه المواجهة.
وخلاصة القول:
الصراع الحالي لم يَعُد صراعًا عربيًا صهيونيًا تقليديًا، بل تحول إلى صراع إقليمي مركّب، فيه إيران وحلفاؤها، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لاعب أول، والأنظمة العربية والدولة المصرية لاعب ثانٍ.
ومن هنا تقف الدولة المصرية بقيادتها الرشيدة وثبات تاريخها النضاليّ كحصنٍ منيعٍ على مر العصور أمام أي مطمع، سواء الحلم غير المشروع لدولة الكيان، أو التمدد المذهبي الطائفي المستقبلي في منطقتنا العربية والإسلامية.
الباحث السياسي والتربوي.










