لم تكن مشاركة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7)، التي تستضيفها مدينة إيفيان الفرنسية، مُجرد حدث عابر؛ بل شَكّلت علامة فارقة ومحطة بالغة الأهمية في مسار الدبلوماسية المصرية. إذ تجسد هذه المشاركة الرفيعة اعترافًا دوليًّا بمكانة مصر المحورية، وتأكيدًا على دورها الفاعل والقيادي كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وصناعة السلام في منطقة الشرق الأوسط.
تبرز هذه المشاركة، التي جاءت بدعوة كريمة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المكانة الاستراتيجية للدولة المصرية كقوةٍ إقليميةٍ محورية لا غنى عنها في صياغة الحلول لنقاط الخلاف لأزمات الشرق الأوسط وإفريقيا.
تأتي دعوة مصر للمشاركة في هذه القمة العالمية دلالةً واضحةً على تزايد الثقة الدولية في دورها المحوري. وتُعد هذه المشاركة هي الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي في قمم مجموعة الدول السبع، بعد مشاركته الأولى في قمة بياريتز عام 2019 إبان رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي.
وتأتي هذه الدعوة تتويجًا لمكانة مصر المحورية، وتقديرًا لجهودها الدبلوماسية الدؤوبة في إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلًا عن قيادتها الرائدة لمسيرة التنمية المستدامة، وجهودها المستمرة في ضمان حرية وسلامة الملاحة البحرية لصالح حركة التجارة العالمية.
حيثُ شارك فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي في غداء عمل موسع، ركز خلاله على سبل مواجهة الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط. وقد تخلل ذلك تأكيدات مصرية قاطعة على ضرورة احتواء التوترات والالتزام بمسارات السلام، لضمان استقرار إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية. كما تناولت النقاشات آليات دفع عجلة النمو الاقتصادي المتوازن، والحد من التداعيات السلبية للأزمات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد العالمية.
كما أجرى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءً هامًا مع السيد أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، حيث تناول الجانبان سـُبل تعزيز الشراكة الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجالات الاستثمار والطاقة ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
وانطلاقًا من الدور المحوري لمصر على الساحة الدولية، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على تبادل الرؤى وتنسيق المواقف مع قادة العالم، حيثُ جَمعتهُ لقاءات ثنائية بارزة تضمنت مباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. وقد انصب تركيز هذه المباحثات على الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتطويرها، فضلًا عن التشاور المكثف وتوحيد الجهود الدولية لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، واحتواء التوترات وخفض حدة التصعيد بما يضمن استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
في ختام فعاليات قمة السبع، عُقد لقاء قمة ومؤتمر صحفي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عَكّسَ عُمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأكد الجانبان على التزامهما الراسخ بإنهاء الصراعات في الشرق الأوسط، واتفقا على تنسيق الجهود لتعزيز مسار التسوية السلمية، لينعم العالم أجمع وشعوب المنطقة بالاستقرار والسلام، وليفسح المجال أمام خطط التنمية المستدامة للمنطقة والعالم أجمع.
وخلاصة القول:
إنَّ المشاركة المصرية الفاعلة في قمة إيفيان الفرنسية، بحضور فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي ونخبة من قادة العالم، قد رسّخت من مكانة الدولة المصرية كطرفٍ محوريٍّ وصانعٍ رئيسيٍّ للسلام والاستقرار في المنطقة. وتؤكد هذه المشاركة، يومًا بعد يوم، الحضور القوي للقاهرة كصوتٍ صادقٍ ومعبرٍ عن طموحات شعوب المنطقة وتطلعاتها؛ وفي طليعتها نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش جنبًا إلى جنب في سلامٍ وأمنٍ مع الجميع، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.










