سأل { سعيد بن عقبة الهمدانى } أعرابيّاً : ( مِمَن أنت ؟ ) قال : ( من قوم إذا عشقوا ، ماتوا ) !!.
غريب وعجيب أنت أيها الحب ، هل أنت باعث الحياة فى الأرواح ، أم أنك مُهلكها ومُعجل بموتها !! .
فالحب هو أن تكون أنت عين مَحبوبك ، وتغيب فيه عنك ، فيكون هو ، ولا أنت ، كما أفتى مولانا { محيى الدين بن عربى } !! .
والحب هو امتزاج وازدواج ، وتزاوج وتغازل ، وتداخل وتداول ، وتبادل وتناول ، واشتقاق واشتياق ، وإثمار واإعمار !! .
هو داء ، ودواء !! .
فهو الداء الذى حار الأطباء فى تشخيصه وعلاجه ، هو جنون إلهى مَحموم ، كما قال { إفلاطون } ، وهو مالم نسمع له بدواء ، فما لميّت الغرام فى الحب طب ، كما أفتى مولانا { السهروردى } !! .
وهو دواء ؛ ( فما عالج الناسَ مثل الحب من سِقمٍ / ولابَرى مِثله عَظماً ولاجَسدا ، مايلبث الحب أن تبدو شواهده / من المُحب وإن لم يُبده أبدا ) كما يقول { الأحوّص الأنصارى } الشاعر !! .
وهو دواء ، لأنه حيازة دون تملك ، والحيازة تعنى الجذب ، والعلوّ ، والحَشوّ ، والملء ، والدفع ، والمُخالطة ، والمُداخلة ، والمُجامعة ، والزعزعة ، والزلزلة ، والإرواء ، والإمتاع ، والإشباع ، وليس السيطرة والاستبداد !! .
فالحب حياة ، إذا ماتوافقت الأرواح ، وخضعت لها الأجساد ، وانسلخ العاشقان عن ذواتهما ليصيرا نفساً واحدة ، ونفضت تلك النفس خبائثها من الحقد ، والحَسد ، والانتقام ، والتشفى ، والبغضاء ، والكراهية ، والأنانية ، والبُخل ، حتى تلامس عالم الملائكة !! .
ويصير الحب موتاً ؛ إذا ما انقطع حبل الوصل ، وحلّ الهجر ، فتكتوى النفس العاشقة بنار الفِراق ، ولوعة الحرمان !! .
فكونوا – أيها الناس – عُشاقاً ، لتحيوا ، واجعلوا من الحب دواءً لكل داءاتكم ، واصنعوا بالحب حياتكم !! .










