لا شك أننا في هذه الحياة نقابل أنماطًا كثيرة من البشر، بعضهم يشرق وجهه بإيمان نابع مما في داخل قلبه النقي، والبعض الآخر تنبئ عن قسوته كلماته أو تعبر عن حقده نظراته التي تترجم ما وقر بقلبه من شر، تخرج كلمة من فيه فجأة لتشرح خفايا خبثه وسوء نواياه، فتصرح عما ود أن ينطق به قبل أن يجنح للصمت بعد أن حسب حساباته، كثيرون هم من حولنا، نستعيذ بالله منهم ومن شرورهم، نعتصم به ونبتهل إليه لكي ينجينا مما في صدورهم.
اعتادوا الحقد على غيرهم كلما تقدموا أو صعدوا حتى أكلهم الحسد، ومن سيأكل الحسد غيرهم؟ يتلونون إذا لزم الأمر يتسللون ويتابعون من أحرز نجاحًا أو تقدم عنهم، يلاحقونه ويرصدون كل ما وصل إليه، تتقطع قلوبهم إذا ما رأوا رفعة غيرهم ممن حققوا بالاجتهاد والتوفيق أحلامهم، يبدون غير ما يخفونه، يتقاربون بالود في بداية الأمر لخداع من غفل عنهم ووثق بهم، فسرعان ما يتسرب الملل لنفوسهم، فيخرجون من تحت عبائتهم ويظهرون على حقيقتهم.
في كل مكان ستجدهم، ستقرأ بإيمانك الحق ما خفي عنك، سينبئك عن أمرهم قلبك الذي رفضهم، ومن ثم تجنبهم ولفظهم، قرأهم وهم يتوهمون أنهم مستخفون للأبد، محجوبون لا أحد يراهم أو يفهمهم، لقد قابلت مثلك هؤلاء البشر، عرفتهم وكأن الله قد كشف الحجاب عنهم، متى مروا ومتى حلوا ستكشفهم أحاديثهم وتنبئ عنهم خائنة أعينهم، ستراهم بقلبك الذي أناره الله لك فمكنك من الاطلاع على ما يضمرونه حين جعلك تكشف سترهم.
كلما اشتدت محن الحياة وتداولت بيننا مشاقها، هموا بالتحرك ونظموا صفوفهم، استعدوا لمبارزة أنقياء القلوب سارعوا لإلصاق التهم بهم، منذ بداية الخليقة، عاشوا وسعوا بكل دأب لينشروا بين الناس سمومهم، رأيتهم حتمًا مثلما رآهم بعض من اقترب منهم وتعامل معهم، حريصون هم أشد الحرص على ألا يسبقهم غيرهم، كأن النجاح كان ميراثًا وحكرًا عليهم فلا يجب أن ينزل يومًا بأرض أحد ليس منهم.
تمردوا كثيرًا وبغوا في الأرض بظلمهم، نددوا بنجاح حققناه فأصاب بالمرارة قلوبهم، كيف يفكر هؤلاء؟ وماذا تخفي ضمائرهم؟ سؤال سنكرره كلما صادفنا أمثالهم، شرار الخلق هم المتعالون بلا داع، المغرورون بلا مبرر، المزعجون في كل عصر وكأن الله اختصهم بالإزعاج دون سواهم، ابحث عنهم لتعرفهم، لعلك تأمن ببعض حرصك من شرهم، لعل الله يستجيب إليك فيخيب ظنهم، ويرد كيدهم في نحورهم.
كن كما خلقك الله نقيًا بفطرتك التي فطرك الله عليها وستهزمهم، لا تكترث لأكاذيبهم، لا تتراجع، لا تحسن الظن بهم فتضع ثقتك فيهم، الحياة بها العديد من الصور والمواقف التي تؤكد وجودهم، لا تخضع لمعسول حديث يأتي من خلفه غرض لا تعلمه أنت والله يعلمه، لا تأبه بحقدهم، تجاوزهم، فالله ناصرك بإذنه ومحطم مكرهم.
بقوتك ستهزمهم، بعزيمتك ستتفوق عليهم، بإرادتك ستحقق ما ظنوه بعيدًا عنك، ما رأوه مستحيلًا بات اليوم يهددهم، بتدبير ربك سوف تنجو وتتخلص من سوء أفعالهم.










