إن كنتَ صديقي رُد غيبتي ، أو كنتَ حبيبي طهر ثوبي ، أو كنتَ خليلي زُد عني ، أو كنتَ رفيقي لاتدعهم يخوضوا في عِرضي ، ويشمتوا بي ، وينكأوا جراحاتي ، وينسجوا من أحقادهم سروال نار يلبسونيه ، ومن ضلالاتهم غطاءً مسموماً يلقونه فوق جسدي المنتهك بألسنتهم الحِداد !!.
ألم يأتك نبأ رجل في صحراء مكة ، لاقاه نفر من عتاة الكفر ، يخبرونه بأن صاحبه صعد إلي السماء ثم عاد في ليلة ، وفراش نومه مازال دافئاً ، فما جادلهم ، ولا استخبر منهم ، وإنما رد عليهم بقولة صارت مثلا ، إن كان قال فقد صدق ، فاستحق أن يُسمي بالصديق ، فإذا قلت ( الصديق ) قال لك التاريخ إنه { أبو بكر بن قحافة } ، وإن قلت ( صاحبه ) يُجيبك الزمان والمكان إنه { محمد بن عبد الله } خاتم المرسلين ، صلي الله عليه وسلم !!.
فمالي أراك تتقاعس عن نصرتي ، وتهادن مَن تمادي في عداوتي ، ثم تزعم أنك صديقي وأقرب لي من أهلي وعترتي !!.
الصداقة ياهذا ليست شارة تعلقها في عروة بدلتك ، ولا أغنية مهرجانات ترددها في خلوتك ، وإنما الصداقة مسؤولية واستحقاق ، وضريبة حب وإنفاق ، لا تكلف فيها ولا ادعاء ولا نفاق !!.
الصداقة أن تصفع مَن يسئ لي ؛ فأنت أعلم الناس بي ، فما الفرق إذن بينك وبين أخصامي ، إذا ماتركتهم في حضرتك يتبارون في اتهامي ، متسلحين بالباطل ، مدججين بالمساخر والمهازل ، وهم مابين بذئ وضيع وسافل !!.
الصديق الحق درع واقٍ لصديقه ، يدفع الإساءة عنه في غيابه ، ويفند دعاوي الكاذبين عنه فور سماعه ، ولا يترك لهم فرصة للنيل منه أو اغتيابه ، وإلا صار شريكاً لهم في الإثم والحماقة ، وإن تدثر بدثار الصداقة ، وماهي بصداقة ، وإنما هي منتهي التملق والتزلف والصفاقة !!.










