تَحُلُّ عَلَيْنَا الذِّكْرَى الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لِثَوْرَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْ يُونْيُو الْمَجِيدَةِ؛ تِلْكَ الْمُنَاسَبَةُ الْوَطَنِيَّةُ الْخَالِدَةُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ حَدَثٍ عَابِرٍ، بَلْ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ فَارِقَةٍ فِي مَسِيرَةِ الدَّوْلَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْحَدِيثَةِ.
لَقَدْ جَسَّدَتْ هَذِهِ الثَّوْرَةُ الْعَظِيمَةُ إِرَادَةَ شَعْبٍ أَبِيٍّ تَمَسَّكَ بِهُوِيَّةِ وَطَنِهِ، وَانْحَازَ إِلَى اسْتِقْرَارِهِ، مُسْتَشْرِفًا مُسْتَقْبَلًا أَكْثَرَ أَمْنًا، وَأَشَدَّ رُسُوخًا.
وَفِي الْوَاقِعِ، إِنَّ الِاحْتِفَاءَ بِهَذِهِ الذِّكْرَى الْغَالِيَةِ يُجَدِّدُ فِي نُفُوسِنَا الِاعْتِزَازَ بِمَا حَقَّقَتْهُ مِصْرُ مِنْ إِنْجَازَاتٍ مُتَلَاحِقَةٍ عَلَى مُخْتَلِفِ الْأَصْعِدَةِ. وَهُوَ يَعْكِسُ – بِجَلَاءٍ – عَقِيدَةَ الدَّوْلَةِ فِي الْمُضِيِّ قُدُمًا نَحْوَ تَنْمِيَةٍ شَامِلَةٍ، تَقُومُ عَلَى تَرْسِيخِ دَعَائِمِ الِاسْتِقْرَارِ، وَتَعْزِيزِ مُقَوِّمَاتِ النَّهْضَةِ، وَجَعْلِ “الْإِنْسَانِ الْمِصْرِيِّ” هُوَ مِحْوَرَ التَّنْمِيَةِ الْأَسَاسِيَّ وَغَايَتَهَا الْأَسْمَى.
وَإِنَّنَا إِذْ نَرْصُدُ هَذِهِ التَّحَوُّلَاتِ، نُثَمِّنُ عَالِيًا جُهُودَ الْقِيَادَةِ السِّيَاسِيَّةِ الْمُخْلِصَةِ فِي مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ الْجِسَامِ، وَصَوْنِ مُقَدَّرَاتِ الْوَطَنِ، وَإِعَادَةِ تَرْسِيخِ مَكَانَةِ مِصْرَ الْإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ؛ لِتَظَلَّ كَنَانَةُ اللهِ فِي أَرْضِهِ وَاحَةً لِلْأَمْنِ وَالسَّلَامِ، وَأُنْمُوذَجًا يُحْتَذَى بِهِ فِي الْبِنَاءِ وَالْعَطَاءِ.
وَابْتِهَاجًا بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ الْوَطَنِيَّةِ، تَسْتَعِدُّ الْهَيْئَةُ الْوَطَنِيَّةُ لِلصِّحَافَةِ لِإِطْلَاقِ حَدَثٍ ثَقَافِيٍّ وَتَوْثِيقِيٍّ بَارِزٍ، بِإِصْدَارِ كِتَابِهَا الْجَدِيدِ بِعُنْوَانِ:
«رَجُلُ الْأَقْدَارِ.. سِيرَةُ قَائِدٍ.. مَسِيرَةُ وَطَنٍ»
حَيْثُ سَيَتِمُّ التَّدْشِينُ خِلَالَ احْتِفَالِيَّةٍ خَاصَّةٍ مَسَاءِ الثُّلَاثَاءِ 30 يُونْيُو، بِحُضُورِ نُخْبَةٍ لَامِعَةٍ مِنْ كِبَارِ الْمُفَكِّرِينَ وَالْكُتَّابِ.
يُقَدِّمُ الْكِتَابُ سَرْدًا تَوْثِيقِيًّا عَمِيقًا لِمَسِيرَةِ الرَّئِيسِ عَبْدِ الْفَتَّاحِ السِّيسِيِّ، مُسْتَنِدًا إِلَى شَهَادَاتٍ حَيَّةٍ وَمُوَثَّقَةٍ لِعَدَدٍ مِنْ كِبَارِ الشَّخْصِيَّاتِ الْوَطَنِيَّةِ الَّتِي عَاصَرَتْ أَدَقَّ وَأَبْرَزَ الْمَحَطَّاتِ فِي تَارِيخِ مِصْرَ الْقَرِيبِ، مَعَ تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى التَّحَوُّلَاتِ الْكُبْرَى الَّتِي صَاحَبَتْ مِيلَادَ “الْجُمْهُورِيَّةِ الْجَدِيدَةِ”.
وَيَقَعُ الْكِتَابُ فِي جُزْأَيْنِ مُتَكَامِلَيْنِ:
- الْجُزْءُ الْأَوَّلُ: يَتَنَاوَلُ السِّيرَةَ الذَّاتِيَّةَ لِلرَّئِيسِ مُنْذُ النَّشْأَةِ وَحَتَّى تَوَلِّيهِ مَقَالِيدَ الْحُكْمِ، مُرُورًا بِالْأَحْدَاثِ الْمِفْصَلِيَّةِ الْعَصِيبَةِ الَّتِي شَهِدَتْهَا الْبِلَادُ عَقِبَ عَامِ 2011، مُبْرِزًا الدَّوْرَ التَّارِيخِيَّ لِلْقُوَاتِ الْمُسَلَّحَةِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْحِفَاظِ عَلَى كِيَانِ الدَّوْلَةِ وَمُؤَسَّسَاتِهَا وَتَحْقِيقِ الِاسْتِقْرَارِ.
- الْجُزْءُ الثَّانِي (الْإِنْسَانُ أَوَّلًا): يَرْصُدُ فَلْسَفَةَ الْإِصْلَاحِ وَالتَّنْمِيَةِ، وَفِي مُقَدَّمَتِهَا الْمُبَادَرَةُ الرِّئَاسِيَّةُ الْأَضْخَمُ «حَيَاةٌ كَرِيمَةٌ»، إِضَافَةً إِلَى مَشْرُوعَاتِ التَّوَسُّعِ الْعُمْرَانِيِّ، وَالنَّهْضَةِ الزِّرَاعِيَّةِ وَالصِّنَاعِيَّةِ، وَجُهُودِ تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ وَذَوِي الْهِمَمِ، فَضْلًا عَنِ التَّطْوِيرِ التَّشْرِيعِيِّ وَتَعْزِيزِ الْقُوَّةِ النَّاعِمَةِ لِمِصْرَ.
وَمِمَّا يَزِيدُ هَذَا الْعَمَلَ قِيمَةً وَرَصَانَةً، أَنَّهُ يَحْمِلُ مُقَدَّمَتَيْنِ رَفِيعَتَيِ الْمُسْتَوَى:
- الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى: بِقَلَمِ الْمُسْتَشَارِ عَدْلِي مَنْصُور، رَئِيسِ الْجُمْهُورِيَّةِ السَّابِقِ.
- الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: بِقَلَمِ قَدَاسَةِ الْبَابَا تَوَاضُرُوسَ الثَّانِي، بَابَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَبَطْرِيَرْكِ الْكَرَازَةِ الْمَرْقَسِيَّةِ.
حَيْثُ يُقَدِّمَانِ فِيهِمَا رُؤْيَةً عَمِيقَةً وَتَحْلِيلِيَّةً لِمَسِيرَةِ الْوَطَنِ وَتَحَوُّلَاتِهِ السِّيَاسِيَّةِ وَالتَّنْمَوِيَّةِ خِلَالَ السَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ، لِيَكُونَ الْكِتَابُ شَاهِدًا حَيًّا، وَمَرْجِعًا تَوْثِيقِيًّا مُلْهِمًا لِلْأَجْيَالِ الْقَادِمَةِ.
لَقَدْ رَسَّخَتْ هَذِهِ الذِّكْرَى الْمَجِيدَةُ حَقِيقَةً خَالِدَةً؛ أَنَّ قُوَّةَ الدَّوْلَةِ الْمِصْرِيَّةِ وَمَنَاعَتَهَا تَنْبَعَانِ -أَسَاسًا- مِنْ صَلَابَةِ وَحْدَةِ شَعْبِهَا، وَتَمَاسُكِ مُؤَسَّسَاتِهَا الْوَطَنِيَّةِ، وَقُدْرَتِهَا الْفَائِقَةِ عَلَى كَبْحِ التَّحَدِّيَاتِ وَصَوْنِ مُقَدَّرَاتِ الْوَطَنِ.
وَيَظَلُّ هَذَا الِاقْتِبَاسُ التَّارِيخِيُّ شَاهِدًا حَيًّا، وَنِبْرَاسًا مُضِيئًا يَخْتَزِلُ عَظَمَةَ تِلْكَ اللَّحْظَةِ الْوَطَنِيَّةِ الْفَارِقَةِ: «إِنَّ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةَ لَمْ يَكُنْ فِي مَقْدُورِهَا أَنْ تَصُمَّ آذَانَهَا أَوْ تَغُضَّ بَصَرَهَا عَنْ حَرَكَةِ وَنِدَاءِ جَمَاهِيرِ الشَّعْبِ الْمِصْرِيِّ.»
وَإِنَّنَا فِي هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ الْغَالِيَةِ، نَتَقَدَّمُ بِأَسْمَى آيَاتِ التَّقْدِيرِ وَالِاعْتِزَازِ لِكُلِّ سَاعِدٍ أَسْهَمَ فِي حِمَايَةِ حِمَى الْوَطَنِ، وَكُلِّ عَيْنٍ سَهِرَتْ لِلْحِفَاظِ عَلَى أَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ.
كَمَا نَسْأَلُ اللهَ الْعَلِيَّ الْقَدِيرَ أَنْ يَتَغَمَّدَ شُهَدَاءَنَا الْأَبْرَارَ بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ، مِمَّنْ سَقَوْا تُرَابَ هَذَا الْوَطَنِ بِدِمَائِهِمْ لِنَحْيَا فِي أَمَانٍ.
وَمِنْ رَحِمِ هَذِهِ الذِّكْرَى، نُجَدِّدُ الْعَهْدَ الْمُقَدَّسَ بِأَنْ تَظَلَّ مِصْرُ شَامِخَةً، قَوِيَّةً، آمِنَةً، وَمُسْتَقِرَّةً، تَمْضِي بِخُطًى ثَابِتَةٍ وَرَاسِخَةٍ نَحْوَ آفَاقِ الْبِنَاءِ وَالتَّنْمِيَةِ.
تَحْيَا مِصْرُ، وَتَحْيَا إِرَادَةُ شَعْبِهَا الْأَبِيِّ.
الباحث في الشؤون السياسية










