خط ساخن على مدار الساعة لتلقي الشكاوى.. إلزام المستشفيات الحكومية بالرعاية المجانية وتوفير وسائل تخفيف الألم وحفظ خصوصية المرأة
كتب عادل احمد
في خطوة تاريخية تستهدف الارتقاء بمنظومة صحة المرأة المصرية، أعلنت النقابة العامة للأطباء عن صياغة “الميثاق الوطني لتعزيز الرعاية الآمنة والكريمة أثناء الحمل والولادة”. جاء ذلك كأبرز مخرجات اللجنة المشتركة المقامة عقب ورشة العمل الموسعة التي نظمتها النقابة تحت عنوان «قَسَم الطبيب وحق المرأة المصرية في ولادة آمنة وكريمة».
وشهد الميثاق صياغة رؤية استراتيجية شاملة بمشاركة ممثلين عن النقابة، والمجالس القومية المعنية، والجمعيات العلمية المصرية المتخصصة في أمراض النساء والتوليد والصحة العامة، تمهيداً لرفعه إلى الجهات التنفيذية والتشريعية المعنية وتعميمه على المنشآت الطبية لتنفيذه فوراً.
مجانية الرعاية والحد من القيصريات
وجاء على رأس بنود الميثاق ضرورة توفير الرعاية التوليدية الكاملة (قبل وأثناء وبعد الولادة) بالمجان في المستشفيات الحكومية أسوة بالمنظومة المعمول بها داخل المستشفيات الجامعية، وذلك لرفع العبء المالي عن كاهل الأسر المصرية.
كما شدد الميثاق على إلزام كافة الأطباء والمستشفيات بتطبيق الإرشادات الإكلينيكية الوطنية والممارسات القائمة على الدليل العلمي؛ بهدف تحسين جودة الرعاية، والتشجيع المكثف على الولادة الطبيعية، والحد بشكل حاسم من التدخلات والعمليات القيصرية “غير المبررة طبياً”.
كرامة المرأة ووسائل تخفيف الألم
وألزم الميثاق جميع المنشآت الصحية (الحكومية، الجامعية، الأهلية، والخاصة) بتوفير بيئة ولادة تحفظ خصوصية المرأة وكرامتها الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة توفير أدوية ووسائل تخفيف آلام الولادة المعتمدة دولياً ومحلياً، وتقديم الدعم النفسي للأم، والسماح بوجود مرافق أو داعم لها أثناء الولادة وفقاً للضوابط المعمول بها.
وفي سياق تعزيز حقوق المريضة، أكد الميثاق على تطبيق مبدأ “الموافقة المستنيرة الحقيقية” قبل أي تدخل طبي غير طارئ، عبر منح السيدات معلومات واضحة ومبسطة تضمن مشاركتهن الفعلية في اتخاذ القرار الطبي.
خط ساخن للمحاسبة وسرية البلاغات
ولضمان التطبيق الصارم للحقوق المعلنة، أقر الميثاق تدشين آلية وطنية موحدة لتلقي الشكاوى والبلاغات تشمل خطاً ساخناً يعمل على مدار الساعة، يتميز بضمان السرية المطلقة، وسرعة التحقيق، وحماية المبلغين، مع استخدام نتائج هذه الشكاوى كأداة لتقييم وتحسين جودة الخدمات الطبية في المستشفيات.
بيئة عمل آمنة للأطقم الطبية
ولم يغفل الميثاق دور مقدمي الخدمة؛ حيث تضمن بنداً استراتيجياً ينص على الاستثمار في تدريب وتمكين مقدمي الرعاية الصحية، وتحسين بيئة العمل الخاصة بهم، وتوفير الحماية المهنية والقانونية الكاملة لهم، لترسيخ ثقافة العمل الجماعي والاحترام المتبادل بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية.
واختتم الميثاق توصياته بالمطالبة بتشكيل لجنة وطنية دائمة تضم كافة الجهات الحكومية، والمجالس القومية، والنقابات، والجمعيات العلمية؛ لمتابعة تنفيذ هذا الميثاق على أرض الواقع، وتقييم أثره الدوري، وإصدار تقارير جودة دورية لدعم اتخاذ القرار والتحسين المستمر، مع إعطاء أولوية قصوى لحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر دون أي تمييز.










