لم تعد الحروب الحديثة تعتمد فقط على الدبابات والطائرات والصواريخ بل ظهرت أسلحة أكثر خطورة وأشد تأثيرا على الشعوب والدول وفى مقدمتها الغذاء والمياه .
فالدولة التى لاتملك قوت يومها ولا تستطيع تأمين احتياجات شعبها الأساسية تظل دائما فى دائرة الخطر مهما امتلكت من مظاهر القوة الاخرى .
العالم اليوم يدخل مرحلة شديدة القسوة بعدما تزايدت الأزمات الاقتصادية وأرتفعت اسعار الغذاء والطاقة واشتدت أثار التغير المناخى وأصبحت الكوارث الطبيعية والجفاف ونقص المياه تهدد ملايين البشر فى مختلف القارات
ومع كل أزمة عالمبة يتأكد للجميع أن الدول تعتمد بالكامل على الاستيراد قد تدفع ثمنا باهظا فى أى لحظة لأن الاسواق العالمية لا تعرف الرحمة وقت الأزمات .
لقد كشفت السنوات الاخيرة حقيقة صادمة وهى ان امتلاك المال وحده لا يكفى دائما لتوفير الغذاء فهناك دول تملك الثروة لكنها لا تملك الارض او المياه أو القدرة الانتاجية الكافية وعندما تضطرب الاسواق العالمية تجد نفسها فى مواجهة أزمة حقيقية تهدد استقراراها الداخلى .
أما المياه فهى التحدى الأخطر فى العقود القادمة .فالصراع على المياه لم يعد مجرد توقعات أو تحذيرات سياسية بل اصبح واقعا تفرضه الزيادة السكانية والتغيرات المناخية وسوء إدارة الموارد الطبيعية .
ولهذا بدأت دول كثيرة تتحرك بقوة نحو تحلية المياة وتطوير نظم الرى الحديث وإعادة تدوير المياه لآنها تدرك أن الامن المائى لم يعد رفاهية بل قضية بقاء وفى المقابل مازالت بعض الدول تتعامل مع الزراعة بإعتبارها قطاعا ثانويا رغم أنها خط الدفاع الاول عن الامن القومى .
فالزراعة ليست مجرد محصول أو موسم حصاد بل هى استقرار مجتمع كامل وحماية لملايين الأسر من الجوع والفقر والانهيار إن الدول التى تريد حماية مستقبلها عليها أن تعيد الاعتبار للفلاح , تحمى الاراضى الزراعية من التأكل والبناء العشوائى وتدعم الانتاج المحلى وتشجع البحث العلمى فى مجالات الزراعة والمياه والطاقة .
كما يجب أن يتحول ترشيد الاستهلاك الى ثقافة عامة لأن اهدار المياه والغذاء فى زمن الأزمات أصبح نوعا من العبث الخطير , التاريخ يؤكد أن الشعوب قد تتحمل أزمات كثيرة لكنها لا تتحمل الجوع والعطش طويلا .
ولهذا فإن الدول التى لن تستطيع توفير غذائها ومياهها خلال السنوات القادمة قد تواجه اضطرابات اقتصادية واجتماعية وسياسية قاسية بينما ستكون الدول المنتجة والقادرة على تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتى أكثر أمنا واستقرارا وقدرة على الصمود .
لقد اصبح واضحا أن معركة المستقبل الحقيقية لن تكون فقط على الحدود بل ايضا على رغيف الخبز وقطرة الماء ..
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا









