megahedkh@hotmail.com
بعد كل ماجري ويجري..اصبح من المؤكد ان كل الطرق يجب ان تقود حتما الى”الجامعة”والا!.والجامعة هنا بكل معانيها وظلالها الموحية والمعبرة..الجامعة من التجمع والوحدة والتالف..والجامعة الكيان والمؤسسة والهيكل الذي يضم ويحمي الجماعة فلاحياة افضل الا في ظلال الجامعة والجماعة..فهي حائط الصد والمنقذ من حالة التيه المفروض قسرا وقهرا على العرب والمسلمين..تيه مضروب بفعل فاعل صنعه ويدعمه جبابرة اشرار تزعجهم جامعتنا وقوتنا ويؤلمهم وقوفنا صفا واحدا تجاه الاطماع الاستعمارية واوهام السيطرة والهيمنة.
إسرائيل ومن ورائها الصهيونية العالمية وتحالف القوى الغربية اغرقت المنطقة في حالة من التيه فأفقدتها توازنها وحطمت البوصلة فانحرفت وضلت الطريق..واخذت دولها تضرب في الأرض على غير هدى وراء مبادرات هي والسراب سواء بدءا من احاديث السلام المزعوم وفخاخه الملعونة..سلام عجيب اتخذه الصهاينة وسيلة للاختراق وتنفيذ مخططاتم الجهنمية في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وهي مسالة عمل عليها الكيان على مدى السبعين عاما الماضية بصورة متصاعدة حتى وصلوا الى مرحلة الإعلان صراحة عن كراهية السلام وانهم يطبقون سياسة الإبادة والتهجير القسري بكل الطرق القذرة بدءا من الحروب والاغتيالات والترحيل وسياسة الأرض المحروقة..محو وإزالة كل شيء البشر قبل الحجر لا اعتبار لاي مبادئ اوقيم مقدسة او غيرها قمة الاستهانة بكل شيء تاريخ حضارة تراث او غيره لا شيء يعيق تنفيذ مخطط الإبادة..
وسط هذه الانواء والعواصف تهب رياح ربما تحمل بشارات او ترسل بوارق امل طال انتظاره اوربما مازال يلوح في الأفق وتحجبه غمامات سود على مدى سنوات..اشارات لا يمكن اغفالها او تجاهلها تفرضها التفاعلات على الأرض وما يحدث على اركان الخريطة العربية والدولية..
بالأمس بدات الجامعة العربية عهدا جديدا مع تولي الدكتور نبيل فهمي مسئولية الأمين العام في هذه المرحلة دقيقة بالغة الحرج..لكن من يمن الطالع ان تظلل البداية مجموعة ارهاصات ذات دلالة يمكن الارتكاز عليها اذا اردنا ولابد ان نريد الانطلاق وفرض ارادتنا والدفاع بقوة عن مصالحنا..
ارهاصات مهمة لا اعتقد انها تغيب عن عقلية دبلوماسي مخضرم مثل د.نبيل فهمي صاحب الخبرة الطويلة في العلاقات الدولية وخاصة في أروقة الأمم المتحدة وفي فهم الدبلوماسية الامريكية وتقلباتها..وربما يستفيد من تخصصه الأول والقديم في الكيمياء والفيزياء الحيوية في ادراك كنه وتفاعلات ما يجري من تعقيدات على صعيد التنافس النووي ومشكلاته المربكة وجدل المفاوضات والشد والجذب بين الأطراف الحائزة والمستحوزة والمتطلعة لافاق اعلى في عالم السلاح النووي في المنطقة والعالم..ارهاصات مهمة سيكون لها فاعليتها في مساعدة السيد فهمي في رسم خريطة آمنة للخروج من حالة التيه العربي الاثم الذي يضرب اطناب الوطن شرقه وغربه بصورة تكاد تخرج بالعرب من حدود التاريخ والجغرافيا..ولا يخفى على احد ان حالة التيه هذه أخرجت بعض الدول من المنظومة العربية وانصهر بعضها واندمج مع العدو الأول والأخير للعرب والمسلمين والبشرية أيضا في هذا العالم!
قبل حديث الارهاصات المبشرة لابد من الإشارة الى خطأ جسيم يقع فيه الكثيرون وهو الحديث عن الأمين العام الجديد وحده وكانه يحمل عصا موسى او انه صاحب القرار الأول والأخير وعلى عاتقه وحده المسئولية وهذا ظلم كبير للرجل ..المسئولية الحقة تقع على النظام العربي كله القادة والحكومات أصحاب القرار والمسئولية ومن يسمحون بالتمكين وبالقدرة على ممارسة الدور المطلوب في مواجهة كل التحديات..لن ينجح الأمين العام الا اذا كانت منظومة العمل العربي في اوج اتساقها ووحدتها ومساندتها للاهداف بعيدا عن صراعات وحسابات المصالح القطرية الضيقة.. فقد سئم العرب جميعا من سيول الخلافات واوهام الصراعات التي لاطائل من ورائها ومعظمها جاءت على حساب الحق العربي وازهقته ووفرت دعما غير مسبوق للعدو والذين كفروا معه..
اهم واخطر إشارة والتي ساقتها لنا الاقدار واثبتتها مجريات الاحداث في المواجهات الضارية على الساحة بعد ان جاوز الظالمون المدى..ما يمكن ان نسميه القدرة على الفعل..فالعرب ليسوا ضعفاء او مسلوبي الإرادة والقدرة وغير قادرين على انجاز شيء الا من خلال الاخرين وهم العدو الحقيقي..
القدرة على الفعل امامنا نماذج ساطعة وملهمة أوقفت العدو عند حده افقدته التوازن اربكت حساباته وزلزلت داعميه..بدءا من الجبهة المصرية حين رفعت القيادة السياسية لاءاتها الشهيرة بقوة ضد التهجير والتصفية للقضية الفلسطينية وحين أجبرت الإدارة الامريكية على مراجعة حساباتها ولو الى حين..ودورها في اتفاق وقف الحرب الإيرانية الامريكية..
ما فعلته المقاومة سواء في فلسطين وجنوبي لبنان نماذج رائعة في القدرة على الفعل والتحدي للصلف وغرور القوة..
أيضا الصمود الإيراني والموقف الحازم والقوي ضد الطغيان والالة العسكرية الامريكية الجبارة ونجاح ايران في إعادة رسم معادلة القوة والردع بصورة تؤذن برسم خريطة جديدة تستبعد التاثير الضار والمهيمن للقوة العسكرية الامريكية..
من تجليات تلك الحالة السقوط المدوي لمشروعات الهيمنة الغربية التي خدعت المنطقة طويلا لعقود تحت مسميات وشعارات زائفة باسم الديموقراطية وحقوق الانسان وغيرها..وتنامي الوعي العربي الذي اعلن رفضه الصارم لمشروع سايكس بيكو جديد في المنطقة..
صاحب ذلك شروخ حقيقية في المشروع الصهيو-امريكي بعد ان انكشفت الصورة الحقيقية لما يبيتون للمنطقة للسيطرة عليها ونهب ثرواتها والعبث بمقدراتها لصالح المشروع الصهيوني..
ونتج عن ذلك تحرك شبه عالمي رافض للبلطجة الصهيو-امريكية واساليبها في الاستهانة بالقانون وبالمنظمات العالمية خاصة الأمم المتحدة التي تحولت الى جثة هامدة لاجل عيون إسرائيل وحروب الإبادة والتطهير العرقي في الأراضي المحتلة وعدوانها السافر على سيادة الدول واستقرارها..
لايمكن اغفال ما يجري على الساحة الافريقية أيضا









