واقعة إزالة عدد من مقابر “عودة سالم” بالشرقية، بإلقاء الرفات والأكفان بالعراء أثارت غضبا شعبيا كبيرا، وكشفت استهتار المسئولين بالقيم الدينية والإنسانية، وهى مقابر عائلات منذ سنوات طويلة، ولكن الحماقة تعلن عن أصحابها بقرار رئيس مدينة ديرب نجم بهدمها على من فيها بل وتسويتها بالأرض وتكسير العظام دون سابق إنذار، ويكشف حجم التجبر والتكبر فى تعامل المسئول مع المواطن والقيم الدينية، فإن واقعة العدوان على الموتى “هزّت القلوب” مالم يفعله الاستعمار على مدى آلاف السنين بتجاهل حتى الجوانب الإنسانية وحفظ حرمة المقابر والمستقرة لسنين سابقة، فنجد لأول مرة فى حياتنا الرفات والجماجم ملقاة فى العراء أو مطموسة تحت الأنقاض، فإن نبش القبور وإخراج الجثث وإلقائها جريمة منافية للشرعً أو الإنسانيًة. ويحرمها الإسلام بأن حرمة الميت كحرمته حيًا. قال الرسول الكريم: «كسر عظم الميت ككسره حيًا»، قاطعا بوجوب احترام جسد الميت وعدم الاعتداء عليه والحفاظ على كرامته، وأن إلقاء الجثث في الشارع والتعامل معها بامتهان وإهانة ضد الدين والقيم ينافي تكريم الإنسان الذي قرره القرآن الكريم.وحتى من الناحية الإنسانية والقانونية وجب احترام الموتى ودفنهم بطريقة كريمة من المبادئ التي تقرها القوانين والأعراف الدولية، وأن دفاع محافظ الشرقية عن فعلة رئيس المدينة تعنى أن الأزمة ستمر بلا عقاب، يتساوى دفاعه مشاركته فى الجريمة الكبرى يوجب بعقابه وعزله مع رئيس المدينة فور الواقعة أيضا وفق القانون، فإن المسئول جاء خادما للشعب والجرم يعزله، إلاإذا كان القانون عاطلا فى بلادى. مهما كانت حجة المحافظ مع واقعة مستقرة من سنين فهذا استهتار واضح من مسئول لا يصلح، والإنسان إما صالح أو طالح لا بتجزأ، أى أن اختياره ورئيس المدينة كان اختيارا فاسدا يماثل بالضبط اختيار وزير مزور والإصرار على استمراره نموذجا فاسدا أمام المواطن، ورئيس مدينة طوخ الذى يدوس الغذاء بقدميه لناس تبحث عن اللقمة الحلال وتعيش تحت الصفر فى همجية تكشف سوء اختياره، والحقيقة أن من اختاره أسوأ منه لأن الطيور على أشكالها تقع، وكذا واقعة اختيار وزيرة الثقافة التى أدانتها المحكمة أمس فى حكم نهائى بالسرقة لعمل إبداعى. وإذا كان هناك إجراء فى المقابر وجب اتخاذه مع حفظ كرامة الموتى، وبإشراف الجهات المختصة، بالنقل وإعادة الدفن بطريقة لائقة، وبمعرفة ذوي المتوفين. أما التعامل ببلطجة وهدم المقابر يستوجب العقاب الفورى. ولن يحدث للأسف! وخير شاهد ما فعلته اليد الآثمة بالمقابر الأثرية بمنطقة السيدة عائشة والإمام الشافعى بإزالة شواهد ومقابر تحمل تراث مصر الذى لا يمكن تعويضه من كبار رجالات الدولة وعباقرتها على مدى نحو ألف عام، وبدلا من توثيقها وادخالها المسار السياحى هدمها الجهلة العابثون بتاريخ وتراث مصر، مالم يفعله أعداؤنا طوال التاريخ.. اللهم نج مصر من الفاسدين والخونة ..اللهم آمين..









