«من الموروثات التي كانت سائدةً في قبيلتي في “قريتي” وما حولها ما يُعرف بـ “البَسْلَة”؛ وهي عادةٌ تُمارس عندما يُصاب شخصٌ بالحمى.
تبدأ العملية بأن يقوم أهل المريض بتنقية غلّة القمح والحلبة والفول، ونقعها في إناءٍ فيه ماء لمدة ثلاثة أيام. وعند الغروب، تقوم أم المريض أو أخته بحمله —إن كان صغيراً— ويضعونه على حجرٍ بين حَدّين، أي بين طريقين، أو على حجرٍ يوصل بين غيطين من الحقول.
وعندما يجلس المريض على هذا الحجر، يصبّون عليه من الماء الذي في الإناء ثلاث مرات؛ ظناً منهم أن ذلك يُخرج الحمى من جسده.
ومن شروط هذه الوصفة أن المريض ومَنْ معه عندما يتحركون من بيتهم لا يتكلمون مطلقاً؛ فلو تكلم أحدٌ منهم فسدت الوصفة، ووجب عليهم الانتظار ليومٍ آخر. وعند عودتهم إلى البيت، يشعلون ناراً ليخطو المريض فوقها سبع مرات؛ حتى يشفى من “خَضّة” الماء.
عزيزي القارىء :هذه عاداتٌ قديمةٌ موروثةٌ عن الأجداد، وليس لها أي مستندٍ علمي أو دليلٍ ديني. كانت موجودةً في بعض المجتمعات قبل انتشار العلم، ولكنها الآن انقرضت بعدما انتشر الوعي وتوفرت التخصصات الطبية في المستشفيات.
تُعد “البسلة” من الطب الشعبي الذي اشتهرت به قبيلتي (الرشايدة – عبس)، وكان يُعتقد بفاعليتها نتيجة سقوط الماء الفجائي على المريض وانتفاضته، وهي مجرد معتقدٍ شعبي من الماضي.»









