مصر تملك من مقومات القوة الكامنة مايؤهلها النهوض فى زمن قياسى إذا أحسنت إدارة مالديها .لدينا موقع جغرافى استثنائى وقناة السويس وثروة سياحية هائلة وأراض زراعية قابلة للتطوير وقاعدة صناعية يمكن توسيعها وسوق محلية ضخمة . والأهم من ذلك كله رأس مال بشرى قادر على الابداع والعمل اذا توافرت له البيئة المناسبة . لكن امتلاك عناصر القوة شىء وحسن استثمارها شىء اخر . المشكلة تبدأ عندما تتحول إدارة الدولة من البحث عن أفضل وسيلة لتعظيم قدرات المجتمع الى البحث عن الوسائل الاسهل لإدارة المجتمع والسيطرة عليه .فالشعب لا يحتاج فقط الى ضبط الأسعار أو زيادة الإيرادات أو الاقتراض لسد العجز . وإنما يحتاج الى اقتصاد منتج يخلق فرص العمل وتعليم يبنى الإنسان وصناعة تنافسية وزراعة حديثة وإدارة كفؤة وعدالة فى توزيع الاعباء .قناة السويس ليست مجرد مصدر للعملة الاجنبية . والسياحة ليست مجرد اعداد من الزائرين .والزراعة ليست مجرد مساحات مزروعة والصناعة ليست مجرد مصانع قائمة . القيمة الحقيقية تبدأ عندما تتحول هذه الموارد الى سلاسل إنتاج متكاملة واستثمارات وصادرات وفرص عمل ودخول حقيقية للمواطنين.
مصر لا تحتاج الى اختراع موارد جديده بقدر ما تحتاج الى إدارة افضل للموارد الموجوده بالفعل . نحتاج الى اصلاح الجهاز الإداري والبيروقراطية ومحاربة النعقيد الذى يطرد المستثمر ويعطل الانتاج واعطاء الأولوية للقطاعات المنتجة وربط التعليم بإحتياحات الاقتصاد وتشجيع الصناعة والزراعة وضبط الإنفاق العام وإخضاع القرارات الاقتصادية للمحاسبة والشفافية . والاهم ان تتغير فلسفة ادارة الاقتصاد من كيف نحصل على المال اليوم؟ الى كيف نبنى قدرة مستدامة على إنتاج المال والثروة غدا؟
فالدول القوية ليست الدول التى تستطيع ان تفرض سيطرتها على مواطنيها وإنما الدولة التى تستطيع أن تطلق طاقات مواطنيها . مصر لا ينقصها التاريخ ولا الموقع ولا الموارد ولا البشر
مصر ينقصها أن تفتح ابواب القوة الكامنة فيها وأن تنتقل من إدارة الازمات الى صناعة المستقبل..وهنا تكمن المعركة الحقيقية هل نريد إدارة الشعب أم نريد بناء دولة قوية بشعب قوى؟
كاتب وباحث اقتصادى ومحام بالإستئناف العالى ومجلس الدولة









