لم تكن المرة الأولى – وأظنها لن تكون الأخيرة – أن يقوم ستة من الضباع البشرية في مدينة السادس من أكتوبر ، المكتظة بالسكان والمارة ، باختطاف سيدة في سيارتهم ، والتحرش بها ، ومحاولة اغتصابها ، ورغم صراخها واستنجادها بالمارة ، إلا أنه لا أحد استجاب ، وكأن الأمر لايعنيهم ، اللهم سيدة تطوعت مشكورة بتصوير فديو بالحادثة بهاتفها المحمول ، ونشره علي مواقع التواصل الاجتماعي !!.
ماهذه البلادة .. ياسادة !!.
هل أصبح المجتمع المصري في حاة ( تطبيع ) مع العنف ضد المرأة ، وما السبب في هذا التطبيع !!.
هل خطاب بعض غلاة الدين الذين استباحوا جسد المرأة لمجرد أنها سافرة ، هل غياب التربية في المدارس ، بعدما حلت السناتر محلها ، والسناتر كما نعلم لا تربي ولا تعلم ، ولكنها تسكب الدروس في أمخاخ التلاميذ علي دقات الطبلة ، والمدرس يرقص علي واحدة ونص !!.
ماذا لو سألت تلميذاً اليوم عن معني المروءة ، أو مفهوم الشهامة ، أو مدلول نجدة الملهوف !!.
هل هناك من يذكر شبابنا بما فعله الخليفة العباسي المعتصم ، حين تأكد من استغاثة سيدة أهينت ، فصرخت باسمه لنجدتها قائلة ( وامعتصماه ) فأمر بتسيير جيش من أربعة آلاف مقاتل ، لتأديب هؤلاء الذين أهانوها ، وشرعوا في هتك عرضها !!.
هل تلك البلادة التي أصابت الناس ، سببها فتور الشعور بالانتماء ؛ فكلما كان الانسان منتمياً لبلاده ، لايتردد في المسارعة بالاستجابة لمن يستنقذه ، مثلما فعل الفارس العبسي عنترة بن شداد ، حين جاءه والده شداد يحثه علي نجدة أهله من بني عبس ، مستثيراً فيه نعرة العصبية ، وحمية القبلية ، فكيف له أن يرضي بعماته وخالاته وبناتهن أن تساق سبايا علي يد العدو من قبيلة طئ ، فوقعت كلمات أبيه في نفسه كأنها السحر ، إذ كان ذلك اعترافاً من شداد بأبوته له ، ومنحه صك الحرية ، وأشعل في نفسه شرف الانتماء إلي القبيلة ، فامتطي عنترة فرسه وانطلق يزود عن أهله ، ويجندل فرسان العدو الغاصب بسيفه ورمحه !!.
سيقول قائل ، بأنه ربما كان أب يؤدب ابنته ، أو زوج يعاقب زوجته ، أو أخ يربي أخته ، وهذا عذر أقبح من الذنب ؛ فالواجب عليك أن تكون إيجابياً ، وأن تهرع لانقاذ أية أنثي تتعرض للإهانة ، ومهما كان ذلك الذي يهينها ، أب أو أخ أو زوج ، فما بالك لو كان ذئباً ينهشها ، أو ضبعاً يحاول افتراسها !!.
إن المجتمعات كلما تحضرت ، ارتقت فيها مكانة المرأة ، حد القداسة !!.










