لعقود طويلة وممتدة منذ ما قبل ثورة 23 يوليو 1952 حتى عام 2014 كانت السياسة الخارجية المصرية لا ترى إلا بعين واحدة تقريبا، وتغلق عينها الأخرى دائما إما لمرض أصابها، أو لأسباب أخرى.
قبل ثورة 23 يوليو كانت السياسة الخارجية المصرية ترى بعين واحدة فقط بسبب المرض الذى أصاب الدولة المصرية وهو الاحتلال البريطانى اللعين الذى فرض على الدولة المصرية ألا ترى إلا ما تراه بريطانيا، وقادتها، وحكامها، وقواتها المحتلة للدولة المصرية.
كانت الدولة المصرية محتلة وتسير فى فلك المستعمر الإنجليزى وأعوانه من الفرنسيين وغيرهم.
بعد ثورة 23 يوليو تحررت السياسة الخارجية من المستعمر البريطانى، لكنها لم تلبث أن تحولت إلى المعسكر الاشتراكى والشيوعى بزعامة الاتحاد السوفيتى.
رويداً رويداً فقدت مصر كامل علاقتها بأمريكا والغرب ووصل الأمر إلى حد قطع العلاقات رسمياً مع أمريكا لترى مصر العالم مرة أخرى بعين واحدة أيضاً بعد أن اتجهت إلى المعسكر الشرقى، وأغمضت عينها الأخرى بحسب رؤيتها السياسية ـ هذه المرة.
حينما تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مسئوليته شهدت السياسة الخارجية المصرية تطوراً هائلا، وعادت ترى العالم كله بعينين كاملتين، شرقا، وغرباً، ومن كل الاتجاهات.
عادت مصر بقوة إلى محيطها الإفريقى، وكذلك محيطها العربى، وانتهجت سياسة خارجية واضحة قائمة على مبدأ «الاتزان الاستراتيجى» مع كل القوى الدولية والإقليمية بحسب مصالحها، وأمنها القومى والاستراتيجى.
ازدهرت العلاقات السياسية المصرية مع إفريقيا، والعالم العربى، وترسخت العلاقات مع أمريكا والدول الغربية، وتنامت العلاقات المصرية مع روسيا، وتحولت إلى شراكة استراتيجية متميزة فى جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وكذلك الحال مع الصين التى يزور رئيسها «شى جينبينج» مصر الآن بمناسبة مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات المصرية الصينية، لتكون الزيارة الثانية له لمصر منذ توليه رئاسة الجمهورية هناك.
وللحديث بقية
abdelmohsen@ahram.org.eg










