مَن ضربك علي خدك الأيمن .. اضربه علي خده الأيمن والأيسر ، وعلي قفاه أيضا !! .
منذ مدة ، تناولني سفيه بالتعريض والتجريح ، مفبركاً الحكايات الكاذبة والادعاءات الباطلة والسرديات المزيفة من خياله المريض ، وخالعاً عليّ من الصفات السلبية مالا يمت لي بصلة ، ونازعاً عني كل فضيلة ، هذا لمجرد اختلافنا في الرؤية السياسية ، متخذاً من منشور موجز لي تكأة للتطاول والتواقح ، ومما لا علاقة له بصلب المنشور ، وإنما كان لغرض ما في نفسه !!.
ولم يحزنني هذا التجاوز المتعمد والمشبوه في ذاته ، والذي أدرك دوافعه ، قدر حزني وضيقي وندمي علي رد فعلي أنا عليه ؛ فقد رددت عليه بمنتهي الأدب والمثالية والمنطق ، و( الشياكة ) ، كما قال صديق عزيز مقرب !!.
ولا أخفي عليكم سادتي ، أنني لما خلوت إلي نفسي غضبت منها ، ولمتها ، وقرعتها ؛ فليس هذا زمان المثالية ، ليس هذا زمان مارتن لوثر كنج ونيلسون مانديلا وبوذا وغاندي ، هذا زمان ترامب ونتنياهو ، زمان مَن يدوس علي إصبعك ، عليك أن تركله بقدمك في بطنه ، مَن يرفع يده في وجهك تفقأ عينيه ، مفردات التسامح والعفو ، والحِكم الموروثة عن القدماء لم يعد لها معني ، ولم تعد تجدي ؛ كانت تليق بزمانهم ، زمن النفوس الطيبة والأرواح الرحيمة ، زمن التقدير والتوقير وتبادل الاحترام ، فإذا تسامحت علا قدرك في عين مَن تسامحه ، وإذا عفوت ظل مَن عفوت عنه منكسراً مديناً لك طوال عمره !!.
هذا الزمان يري التسامح ضعفاً ، والمثالية قلة حيلة ، والتأدب مَهانة !!.
سفيه آخر ، أشد وقاحة ، تطاول عليّ أيضاً ، متجاوزاً كل الحدود والخطوط الحمراء ، لا يعرفني ، ولا أعرف عنه سوي أنه يقطن في مدينة بعيدة ، وتصادف أن رئيس نيابة تلك المدينة البعيدة صديقي ، فألح عليّ أن أذهب إلي هناك وأتقدم فيه ببلاغ ، وسوف يجرجره من قفاه ويجعله يندم علي كل كلمة كتبها في حقي ، وبالقانون ، رفضت ، ترفعاً ومثالية ، مثالية لم يعد لها معني في زماننا هذا !!.
سيذكرني البعض بالآية الكريمة ( لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ) ، أقول هذا يصح بين الأخوة الأشقاء ، حيث تستوجب صلة الرحم هذا ، ولكن غريب وضيع يتطاول عليك دونما سبب ، ويستبيح شخصيتك وتاريخك وناكراً فضائلك لهوي في نفسه أو مرض أخلاقي يعتريه ، أو سم زعاف يجري في دمه ، فلا مجال هنا للتسامح والمثالية ، فلن تجد لها مردوداً عنده ، ولن يشعر بالندم ، ولن يراجع نفسه ، ولن يرعوي ، بل ربما تمادي في غيه وانحطاطه !!.
ورغم قناعاتي تلك ، وتمردي علي نفسي التي تميل إلي الدعة والسلام والتسامح ، ولا تسعي للصدام ، ولا تعرف طريق الشر ، ولا تهوي الانتقام ، إلا أنني لست متأكداً من قدرتي علي تحقيق ذلك ، وأن تلك الصفات الموروثة المسالمة الوديعة – التي تسكنني وأسكنها – هي التي سوف تنتصر رغماً عني .. للأسف !!.









