”بلغ حجم المساعدات الأمريكية لإسرائيل منذ تأسيسها عام 1948 وحتى عام 2016 ما يصل إلى 125 مليار دولار، وهو ما يضعها على رأس قائمة المستفيدين من الدعم الأمريكي عقب الحرب العالمية الثانية، كما سيستمر ذلك الدعم مستقبلًا أيضًا، بعد الاتفاق مؤخرًا على حزمة جديدة من المساعدات العسكرية، ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي المساعدات بحلول 2028 إلى 170 مليار دولار “.
تلك الإحصائية تعتبر اعتراف رسمي لمسئول إسرائيلي سابق بمدى الدعم الإقتصادي الذي حصلت عليه اسرائيل من أمريكا سواء كان الحاكم في البيت الأبيض جمهوري أو ديمقراطي. لأن ضمان أمن إسرائيل وبقائها احدى ركائز السياسة الأمريكية في المنطقة العربية وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام . يكتسب هذا الإعتراف أهميته لأنه جاء على لسان تشارلز فريليتش، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، والزميل البارز حاليا بمركز (بيلفر) للعلوم والشؤون الدولية التابع لجامعة هارفارد الأمريكية في مقال نشره في مجلة ( نيوزويك ) الأمريكية. وفضح فريليتش في المقال إعتماد إسرائيل عسكريا على أمريكا بقوله :” يُمثل الدعم الأمريكي 20% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية، وتغطي الكثير من الأمور مثل المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية والتعويضات لأسر المصابين، كما تساهم الولايات المتحدة بـ40% من ميزانية الجيش الإسرائيلي ككل، وهي النسبة التي تعادل مشتريات إسرائيل من السلاح بالكامل”.
أما عن الدعم السياسي الأمريكي لإسرائيل فظاهر أمام كل الأعين والدليل على ذلك استخدام أمريكا حق الفيتو في مجلس الأمن 43 مرة لصالح إسرائيل منها 7 مرات في عام واحد 1982. وأيضا عرقلت صدور مئات البيانات والقرارات الدولية التي تدين الإحتلال الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. و
والدعم السياسي الأمريكي لإسرائيل بدأ قبل اعلانها قيامها رسميا عام 1948. حيت تكشف الوثائق أن أمريكا قامت بدور كبير في اصدار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 181عام 1947لتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية . وانها استخدمت الإغراءات والتهديد مع كثير من أعضاء الأمم المتحدة للتصويت لصالح القرار. وسخرت الإدارة الأمريكية رجال الأعمال للضغط على الحكومات للتصويت لصالح قرار التقسيم . وعلى سبيل المثال تشير الوثائق أن الذي ضغط على دولة ليبيريا كان المليونير الأمريكي المشهور هارفي صامويل فايرستون صاحب مزارع المطاط في ليبيريا وصاحب مصانع الإطارات المشهورة فايرستون.
ومع أن القرار باطل أصلا لأن فلسطين كلها عربية ، فان صياغته انحازت لصالح اليهود بمنحهم دولة تبلغ مساحتها حوالي 5,700 ميل مربع (15,000 كـم2) ما يمثل 57.7% من فلسطين. بينما خصص لأصحاب الأرض الفلسطييين دولة تبلغ مساحتها حوالي 4,300 ميل مربع (11,000 كـم2) ما يمثل 42.3% من فلسطين.
هذا الدعم الامريكي الشامل والكامل لإسرائيل ، والذي بدأ قبل قيامها ومستمر حاليا وفي المستقبل ، يبرز حقيقتين هامتين لا بد لكل صناع القرار والشعوب العربية والاسلامية إدراكهما . أولها إستحالة الفطام الإسرائيلي عن أمريكا التي تحدث عنه منذ سنوات العديد من الخبراء الاستراتيجييين الأمريكيين . وأحدثها مقال نشرته الشهر الحالي مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية لستيفن كوك خبير دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في «مجلس العلاقات الخارجية»، يقترح فيه إنهاء العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يضمن تحقيق أهداف الطرفين.
أما الحقيقة الثانية وهي الأهم أن أمريكا ليست طرفا محايدا في الصراع حول فلسطين ، ومن الغباء أن نعتبرها شريك في صنع السلام العادل في المنطقة . وأن السلام يتحقق في حالة واحدة فقط وهي أن تشعر اسرائيل بأنها مهددة في أمنها واستقرارها . ولن يتحقق ذلك الا بحشد كل المقدرات العربية وهي كثيرة وتنحية الخلافات والمصالح الفردية بين الدول العربية. في هذه الحالة سيتحقق ما يسميه الخبراء الاستراتيجيين توازن القوى الذي يردع اسرائيل عن الاستمرار في عنادها وأطماعها . ويعد انتصار المقاومة الفلسطينية في الحرب الأخيرة مؤشرا قويا على ذلك .
بقى أن نؤكد أن التفوق الإسرائيلي ناجم عن إضعاف العرب وتبعثر قوتهم . فهو في حقيقته تفوق مزعوم ساهمت الآلة الإعلامية الصهيونية في تكريسه .ومن أجل ذلك اشتروا ذمم قادة وزعماء وسياسيين وبرلمانيين ومؤرخين وعلماء وأدباء وكتاب وصحفيين واعلاميين حول العالم وخاصة في الدول صاحبة القرار المؤثر علي الصعيد الدولي.
ولتكريس الأباطيل الصهيونية أنشأوا مراكز ومعاهد أبحاث ودراسات استراتيجية ، وكراسي دراسات في أشهر الجامعات العالمية ،وسخروا آلاف الصحف والمجلات والمحطات التليفزيونية في كل قارات العالم لغسل أدمغة البشرية. وفي نفس الوقت أرهبوا كل مسئول أو مفكر يستيقظ ضميره ويتنبه لضلالاتهم. ويشهد علي ذلك الإرهاب الذي تعرض له السناتور الامريكي بول فندلي ، وعميدة الصحافة الامريكية هيلين توماس، والمفكر الفرنسي روجيه جارودي، والنائب البريطاني السابق جورج غالاوي.
Aboalaa_n@yahoo.com









