الخميس , 29 أكتوبر 2026

لطيفة تقني تكتب.. في رحاب الطبيعة والتاريخ

وَسْطَ الْمُروجِ وَضَمَّة الْأَحْبابِ
ما غابَ عَنِّي مَوْطِني وَصِحابِي

الْماءُ يَجْري وَالْبَلابِلُ تَلْتَوي
وَتُراقِصُ الْأَشْجارَ مِثْلَ شَبابِ

وَتَرى نَوافيرَ الْمِياهِ بِرَقْصَةٍ
وَبِهَزَّةٍ تَدْعو إلى الْإِعْجابِ

وَ إِذا الْجَمالُ قَضى بِرَمْشَةِ جَفْنِهِ
فَالصَّبُّ لَيْسَ لَهُ سِوى التِّرْحابِ

قَدْ رُمْتُ قَصْرَ لُويسَ أَنْشُدُ فِكْرَةً
بَلْ مُتْعَةَ التّاريخِ رَغْمَ سَرابِ

فِرْسايُ تاريخٌ وعَهْدٌ قَدْ قَضى
بِالسِّلْمِ بَعْدَ وَثيقَةٍ وَ كِتابِ

كَمْ مِنْ شُخوصٍ حَرَّكَتْ أَقْدامُهُمْ
هَذا الثَّرى فَغَدَوْا بِرَمْسِ تُرابِ

وَسَيَحْدُثُ الْأَمْرُ الْمَثيلُ ونَخْتَفي
ونَصيرُ مِثْلَهُمُ بِعُمْقِ خَرابِ

إِنّي لَأُبْصِرُ مولَييرَ مُرَدِّدًا
كَلِماتِهِ بِالْمَسْرَحِ الْمُنْسابِ

وأَرى لُويسَ عَلى حِصانِهِ شامِخًا
يَعْدو ويَرْفَعُ رَأْسَهُ لِسَحابِ

وكَأَنَّ تاريخَ الْمَدينَةِ ناطِقٌ
بِعَظيمِ ذاكَ الْمَجْدِ ذي الْأَلْقابِ

يا قَصْرَ فِرْسايَ الَّذي أَذْهَلْتَني
أَيْنَ الْمُلوكُ وَأَيْنَ صَوْتُ رِكابِ ؟!!

إِنّي لَأَسْمَعُ صَوْتَهُمْ وَ نِقاشَهُمْ
في الطّابَقِ الْعُلْوي وفي الْمِحْرابِ

هَذا الْبِناءُ الْفَخْمُ أَذهَلَ ناظِري
بِرُسومِهِ وَفُنونِهِ وحِبابِ

مِنْ نورِ باريسَ اقْتَنى أَنْوارَهُ
فَبَدَتْ مَراياهُ كَسِحْرِ شِهاب.

بَوّابَةٌ كُبْرى تُرَحِّبُ بِالْوَرى
وتَقولُ هيتَ لَكُمْ بِكُلِّ رِحابِ

يا زائِرًا حُسْنَ الْأَماكِنِ كُنْ بِها
شَخْصًا فَهيمًا وَاُسْعَ لِلْأَطْيابِ

واعْلَمْ بِأَنَّ الْمَجْدَ يَبْقى سامِقًا
رَغْمَ الْبِلى ،بَلْ رَغْمَ كُلِّ صِعابِ

إِنّي وإِنْ عَشِقَتْ عُيوني مَنْظَرًا
فَالشَّوْقُ يَدْفَعُني لِلَثْمِ تُرابي

مِنْ هَهُنا حُبّي يَزيدُ لِمَوْطِني
رَغْمَ الْجَمالِ هُنا وخُبْزِ جِرابِ

المغرب

شاهد أيضاً

هُدى الجلاّب تكتب.. ملامح هاربة

أنظرُ إلى تفاصيل وجهي مُصادفة في مرآة مُعلقة بجدار وأراني لعبة مِنْ قماش لا تعابير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *