سأرصد عدة أمور، وعلى الذكي الفطن الربط بينها، وأقول: الذكي الفطن، لأقصد من يفهم، وأستبعد من ديدنه الحفظ والتلقين، من دون فهم.
أولا: كم واحدا من المختصين في الفكر بعامة، والنقد الأدبي بخاصة، قرأ كتاب الصديق العزيز المفكر، الناقد الكبير الأستاذ الدكتور عبدالرحمن عبدالسلام “الفكر الأكاديمي .. الجامعات العربية من التصدع إلى التحصين”؟
ثانيا: كم واحدا يتابع المقالات المهمة عن البحث العلمي في الجامعات وسلوكيات الأساتذة والباحثين، انظر مقالة الصديق المفكر الناقد الكبير الأستاذ الدكتور أيمن تعيلب Ayman Tealip “مكاشفات الذات الأكاديمية”، وكذلك السيرة الذاتية له”التحديق في الشرر”(ثلاثة أجزاء)؟
ثالثا: كم واحدا من الباحثين والنقاد قرأ كتاب الناقد والمفكر العظيم والمترجم د.شكري عياد “المشي فوق الاشواك”، وكذلك كتاب الراحل العظيم د.رؤوف عباس “مشيناها خطى”، وكذلك كتاب الراحل العظيم د.سيد عويس “التاريخ الذي أحمله على ظهري”، وغيرها كثير كثير؟
رابعا: هل قرأ أو علم أو عرف من يثيرون الحديث عن نثرية وشعرية القصيدة ما أنجز ه المنتمون لبعض المعاهد والكليات ، التي توسم بالمحافظة والتشدد، من بحوث مثل: “الشعر الحر في مصر والوطن العربي”( رسالة ماجستير للراحل المفكر والناقد النابه د.عبد الواحد علام)، وكذلك رسالة الماجستير للراحل الناقد الكبير د.على عشري زايد عن “موسيقى الشعر الحر”. وغيرهما كثر جدا؟
خامسا: كم واحدا قرأ كتاب الراحلة العظيمة د.ألفت الروبي”نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين” ( وهو في الأصل رسالتها للدكتوراه في كلية الآداب، بجامعة القاهرة)؟
سادسا: تبدو مدرسة أمين الخولي وطه حسين وعبد الحميد يونس، أعمق فكرا، وأشمل نظرة للفنون وتداخلها، والفنون التي توسم بالرسمية (مع تحفظي على هذا المصطلح)، والفنون الشعبية، ومنها الأدب الشعبي بكل فنونه كالأسطورة، والحكاية الشعبية، والسيرة الشعبية، وفنون الأداء بعامة كالأراجوز وخيال الظل، والرقص الشعبي وغيرها، وأثرها في الأدب شعرا، ومسرحا وقصة، ورواية.
هل تحجر الفكر إلى هذه الدرجة، وعميت القلوب قبل الأبصار، لنهيل التراب على فنون الحضارة والفكر الإنساني الراقي؟
يبدو ما قاله الصديق الأستاذ الدكتور أيمن تعليب ماثلا للعيان، حيث هناك من يتعصبون تعصبا أعمى للتراث، ومن يتعصبون تعصبا أعمى للحداثة، سلفية تراثية في مقابل سلفية حداثية، وكلا الاتجاهين لا يخدم الفكر العربي عامة، والأكاديمي خاصة، بل يعمل معول الهدم على قدم وساق، بهمة وسذاجة، تخريبا وهدما، ومن ثم انحدارا لا مثيل له.










