أن مدرسة التلاوة المصرية تأتي ضمن جهود الأزهر المستمرة لنشر وتعزيز الثقافة القرآنية، أن المشروع يسهم في إعداد قراء قادرين على أداء التلاوة الصحيحة وفق الأصول المصرية المتميزة، مما يعزز الهوية الثقافية والدينية. أن تدشين “مدرسة التلاوة المصرية” فى هذه الأجواء الرمضانية يُعدُّ بادرة مميزة تُضاف إلى مسيرة الأزهر الشريف فى نشر الثقافة الإسلامية وتعليم القرآن الكريم، ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع فى إعداد جيل جديد من القرَّاء المميزين، الذين يستطيعون نقل أثر التلاوة القرآنية إلى الأجيال القادمة، مما يُعزز من القيم الروحية والدينية فى المجتمع المصري.
إن مصر خادمة للقرآن الكريم، وستظل على مر التاريخ، والقرآن الكريم احتفى بمصر، فذُكرت فى القرآن الكريم بشكل صريح 5 مرات، مضيفاً: مصر حافظت على تراث جيل من حفظة كتاب الله لا نظير له، وتاريخ عظيم من العطاء وتُعد المدرسة المصرية إحدى أهم وسائل خدمة القرآن الكريم، حيث تتميز بما لديها من سجلات لقامات فى التلاوة صوتاً وعلماً وأداءً، وكذلك الجيل الجديد من قراء القرآن الكريم، داعياً إلى مزيد من العطاء للقرآن الكريم من خلال الجيل الجديد، وكذلك إبراز شرح لمعانى القرآن الكريم فى المقارئ، ليكون المتلقى والحافظ فاهماً لمقاصد القرآن الكريم، وحتى لا يقع فريسة لتفسيرات جماعات متطرفة تضع التفاسير حسب الهوى والغرض، مما يؤدى إلى تشويه المعنى الحقيقى وإعطاء صورة غير صحيحة.
منذ أن تولى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، مهام منصبه شيخًا للأزهر الشريف؛ شهدت مؤسسة الأزهر خطوات واسعة للقضاء على التطرف، وفى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، انطلق الأزهر انطلاقة قوية في مجالات مكافحة الإرهاب وتجديد الفكر، ونشر ثقافة السلام، مقدمًا رؤية ونشاطًا يرتكز على التطوير الذاتي، وتطوير التعليم والدعوة وتجديد الخطاب الديني، وتدريب الأئمة الوافدين، وعقد لقاءات حوارية مع الشباب في مختلف المحافظات، وإرسال القوافل الدعوية والتوعوية والتكافلية للمناطق النائية، وإنهاء عدد من الخصومات الثأرية، وضبط الفتاوى، والمشاركة في عدد كبير من المؤتمرات والندوات داخل مصر وخارجها لتحقيق الهدف الأكبر الخاص بمكافحة التطرف ونشر الصورة الصحيحة للإسلام
اتخذ الأزهر الشريف خطوات جادة لتجديد الفكر، ومنها مؤتمر “تجديد الفكر والعلوم الإسلامية”، الذى هدف إلى تصحيح المفاهيم التي حرفها المتطرفون وتفنيد آرائهم ودحض نظرياتهم، إضافة إلى مناقشة الغلو والتطرف والعوامل التي تؤدي إلى انتشارهما، كما تناول أسباب انتشار الإرهاب وخطورته على السلم والأمن العالمي، وترسيخ مفهومي المواطنة والتعايش السلمى وذلك من أجل نشر ثقافة الاختلاف والتنوع والتعايش المجتمعي، وشارك في المؤتمر نخبة من علماء ورموز الأزهر الشريف وعلماء الدين الإسلامي من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى قيادات الكنائس الشرقية والغربية وممثلين لمختلف المذاهب والطوائف. سعى الأزهر الشريف إلى إنشاء مرصدًا باللغات الأجنبية لمكافحة الإرهاب والتطرف، والذي حقق تواجدًا قويًّا ودورًا بارزًا في تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تبثها الجماعات المتطرفة باستخدام كافة الوسائل والتقنيات الحديثة، وأصدر المرصد العديد من التقارير.
وعلى مدار ستة أعوام، كان للأنشطة والفعاليات والجهود التي قام بها مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تأثير واضح في إبراز جهود المرصد وانتشاره داخليًا وخارجيًا، فحظي بانتشار واسع داخل الأوساط البحثية والإعلامية والدوائر التي تُعنى بمكافحة التطرف وأحوال المسلمين والإسلاموفوبيا واللاجئين، وهو ما انعكس في عدة أمورٍ.
ومن أبرز المؤتمرات التي شارك فيها أعضاء المرصد: اجتماعات لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن الدولي ومؤتمر «متحدون لمناهضة العنف باسم الدين.. وسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار» في العاصمة الأردنية عمّان، في سبتمبر 2015، وشارك المرصد في مؤتمر «إسلام ضد التطرف» الذي عقد في نوفمبر 2017 في مدينة «تورينو» الإيطالية، وشارك في المؤتمر الدولي الرابع للباحثين في الدراسات العربية والإسلامية والذي عُقد في جامعة أليكانتي في إسبانيا، شهر سبتمبر 2018.
وعلى الجانب الأكاديمي، أصبح مرصد الأزهر لمكافحة التطرف والمواد العلمية التي يُخرجها في إصداراته وعلى صفحاته العربية والأجنبية محط أنظار العديد من الباحثين والأساتذة في الجامعات المصرية والعالمية، واتخذ بعض هؤلاء المرصد عنوانًا لرسالته أو بحثه، وهناك من اتخذ فقط بعض القضايا التي يتناولها المرصد، معتمدًا على مخرجات المرصد الخاصة ببحثه. يستمر الأزهر الشريف في بذل الجهود واتخاذ التدابير المختلفة لتعزيز مكافحة الإرهاب والتطرف فكريًّا محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.
عقد الأزهر العديد من المؤتمرات واللقاءات وشارك في أخرى وعزز ذلك من خلال إنشاء بيت العائلة مركز حوار الأديان، وتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية وذلك لإبراز أهمية الالتزام بالوسطية والمنهج الأزهري الرشيد.
بات متوقعاً أن يساهم تغيير المناهج الدراسية والبرامج الطلابية في المعاهد الأزهرية في تقييد الأيديولوجيات المتطرفة وتحويل السياسات الجديدة إلى برامج هادفة في مؤسساته التعليمية، من خلال إدخال مادة “الثقافة الإسلامية” كمقرر جديد.
يمكن القول إن مواجهة التطرف فكريًّا ومنهجيًّا سيظل على رأس أولويات مؤسسة الأزهر الشريف، ومحركًا جوهريًّا في تدابيره لنشر المنهج الوسطي المعتدل. وأصبح متوقعًا أن يواصل الأزهر الشريف وقياداته تعزيز التعاون الدولي كمؤسسة رائدة في محاربة التطرف فكريًّا ومنهجيًّا على المستوى العالمي. فقد أخذ الأزهر على عاتقه مهمة نشر صحيح الدين الإسلامي في ربوع العالم، وحرص على تجديد الفكر الديني بما يتوافق ومقتضيات الواقع المعاصر، ولم يألو جهدًا في ذلك، فقد بذل في مضمار التجديد الديني جهودًا حثيثة يشهد لها القاصي والداني، ومن بينها:
1- إصلاح وتطوير المناهج الأزهرية، وتنقيحها من النصوص والأقوال التراثية التي قيلت في سياقات مختلفة لا تتناسب والواقع المعاصر، وتضمينها بما يساعد على نشر ثقافة السلام والتعايش والمواطنة بين جميع الشعوب والثقافات.
2- إنشاء الهيئات والقطاعات الجديدة، التي تُعنى بالفكر الإسلامي وقضاياه المعاصرة وتُسهم في تجديد الفكر الديني ونشر الفهم الوسطي للإسلام، والتي من بينها:
إنشاء “بيت العائلة المصرية” في عام (2011م) بالتعاون مع قداسة البابا شنودة الثالث للحفاظ على النسيج الاجتماعي لأبناء مصر، وذلك بالتنسيق مع جميع الهيئات والوزارات المعنية في الدولة؛ بما يساعد في القضاء على الطائفية التي حرصت جماعات العنف والتطرف على إثارتها في المجتمع المصري.
إنشاء “مرصد الأزهر” في عام (2015م)، ويتكون المرصد من 12 وحدة، يعملون بـ 12 لغة هي “العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، الألمانية، الصينية، التركية، اللغات الإفريقية، الإيطالية، الأوردية، الفارسية، العبرية”. ويعمل بهذه الوحدات حوالي 80 باحث وباحثة من خريجي أقسام اللغات الأجنبية في جامعة الأزهر، وقد تم إنشاء المرصد للقيام بمجموعة من الأهداف على رأسها: رصد الفكر المتطرف وتفنيده وبيان فساده، وسد جميع النوافذ التي تتسلل من خلالها التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية إلى عقول الشباب.
كما يتابع المرصد ما يُكتب وينشر عن الإسلام والمسلمين في الصحف الأجنبية والمراكز البحثية المختلفة في العالم؛ ساعيًا من وراء ذلك إلى معرفة أحوال الإسلام والمسلمين، وما يواجههم من مُشكلات، وما يقومون به من خطوات تسهم في اندماجهم ومشاركتهم في نهضة وتطوير المجتمعات التي يعيشون فيها.
إنشاء “مركز الحوار بالأزهر الشريف” في عام (2015م)، لدراسة مراحل تطور الحوار مع أهل المذاهب والأديان المختلفة في الشرق والغرب على السواء، وبحث الآليات الناجعة لعقد الحوارات والمواثيق المشتركة بين أهل المذاهب والأديان؛ بما يسهم في تحقيق التعايش المشترك.
إنشاء “مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية” في عام (2016م). الذي يستقبل الفتاوى المتعددة باللغة العربية، والألمانية، والانجليزية، والفرنسية، في كل ما يهم الناس في حياتهم اليومية والشخصية، وفي كل فروع الفقه من عبادات، ومعاملات، وأحوال شخصية، وفي الفكر والأديان، ويقوم بحملات دعويةً وتوعويةً وتثقيفيَّةً تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي (Social Media) مثل: الفيس بوك وتويتر وانستجرام للحد من فوضى الفتاوى ونشر صحيح الدين، ويقوم برصد العديد من الفتاوى الشاذة، والشبهات، والرد عليها، وتفنيدها، كما يقوم برصد الظواهر الاجتماعية السلبية، وبيان الحكم الشرعي فيها، وإنشاء الوحدات الاجتماعية والفكرية، مثل: وحدة “لم الشمل” لمواجهة التفكك الأسري والمجتمعي، ووحدة بيان لمواجهة الإلحاد، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في الدولة.
كما يتواجد بالمركز قسم خاص بفتاوى النساء يتواجد به نخبة متميزة من المتخصصات في فقه المرأة المسلمة؛ للرد على كل ما يخص المرأة من قضايا ومسائل واستفسارات.
إنشاء “مركز الأزهر للترجمة” في عام (2016م)، والذي يقوم بترجمة المؤلفات والدراسات الجادة، التي تُكتب في الخارج باللغات الأجنبية عن الإسلام إلى اللغة العربية، وكذلك الترجمة الفورية للندوات والمؤتمرات التي ينظمها الأزهر الشريف أو هيئاته، وترجمة الدراسات التخصصية والبحوث العلمية، التي تعالج قضايا المجتمعات المسلمة غير العربية والقضايا الشائكة.
إحياء “أروقة الأزهر الشريف” (2016م)، التي تعنى بتدريس العلوم الإسلامية وفق الطريقة الأزهرية الصحيحة، ومنها: رواق القرآن والقراءات القرآنية، ورواق العلوم العربية والشرعية، ورواق المتون العلمية، ورواق الفكر والثقافة، ورواق التدريب، والرواق الاجتماعي، ورواق الترجمة، ورواق الإعلام، ولا يخفى ما يقوم به الرواق الأزهري في نشر صحيح الدين والحد من استقطاب جماعات العنف والتطرف للشباب.
إنشاء “مركز الإمام الأشعري”، في عام (2017م)، والذي يهدف إلى نشر الفكر الأشعري وتعريف المسلمين به شرقًا وغربًا؛ وذلك لما يتضمنه المذهب الأشعري من فهم صحيح للإسلام.
إنشاء “معهد الشعبة الإسلامية” في عام (2017م)، الذي يختار صفوة شباب الأزهر من أجل تأهيليهم تأهيلًا علميًا دقيقًا حتى يكونوا دعاة الوسطية والسلام في ربوع العالم، ومؤهلين للتجديد في الفكر الإسلامي والتعامل مع القضايا المستحدثة.
إنشاء “أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى” في عام (2019م)؛ حتى تسهم في تجديد الخطاب الديني، ونشر الفهم الوسطي للإسلام وذلك من خلال البرامج التدريبية التي تقدمها الأكاديمية للمتدربين والتي يشرف عليها نخبة من علماء الأزهر الشريف.
3- عقد المؤتمرات والندوات التي تسهم في تجديد الفكر الديني وتناقش المفاهيم المغلوطة، وتسهم في نشر الوسطية والحد من أفكار التطرف والإرهاب، مثل: “مؤتمر الأزهر العالمي لمواجهة التطرف والإرهاب في عام (2014م)”، ومؤتمر ” الحريَّة والمواطنة،. ..التنوُّع والتكامل” في عام (2017م)، ومؤتمر “الأزهر العالمي للسلام” في عام (2017م)، “منتدى شباب صناع السلام” في عام (2018م)، و”مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس” في عام (2018م)، وندوة “الإسلام والغرب تنوع وتكامل” في عام (2018م).
4- توقيع “وثيقة الأخوة الإنسانية” مع قداسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان؛ من أجل ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب والمجتمعات، والتي تم توقيعها والإعلان عنها في مؤتمر الأخوة الإنسانية الذي عُقد في فبراير (2019م) بـ أبو ظبي.
وتعد “وثيقة الأخوة الإنسانية” أهم المنجزات الدينية والحضارية بين الإسلام والمسيحية في العصر الحاضر، كما أنها تمثل معلمًا من معالم التجديد في الفكر الإسلامي على مر التاريخ.
5- إيفاد “قوافل السلام الدولية” إلى العديد من دول العالم المختلفة في قارات أمريكا وآسيا وأوروبا وإفريقيا؛ لتعزيز السلم في المجتمعات، ونشر ثقافة التسامح والتعايش المشترك، وبناء جسور الحوار والتعايش بين أبناء الحضارات والثقافات المختلفة، وكشف زيف الإرهاب الذي يرتكب جرائمه باسم الدين الإسلامي.
6- تحديد قضايا الفكر الإسلامي الجدلية والشائكة وبحثها بحثًا علميًا جادًا لتحديد الموقف الصحيح منها، وذلك مثل قضايا: الجهاد، ودار الإسلام والحرب، والتكفير، والحاكمية، والهجرة من المجتمع، وغير ذلك من القضايا التي كان الفهم الخاطئ لها أهم أسباب الجمود الفكري ونشر التطرف والإرهاب في العصر الحاضر.
7- حصر شبهات جماعات العنف والتطرف وتفنيدها والرد عليها من خلال نخبة متميزة من علماء الأزهر الشريف؛ بما يسهم في الحد من أفكار التطرف والإرهاب، ويساعد في استقرار المجتمعات الإنسانية.
8- الاهتمام بقضايا المرأة وتجديد الآراء الفقهية المتعلقة بها، وقد بدا ذلك جليًا في مشروع قانون الأزهر للأحوال الشخصية، وإصدار البيانات التي تندد بظاهرة العنف الموجه ضد المرأة، ورفض زواج القاصرات اللواتي لم يبلغن السن القانوني للزواج، وإصدار القرارات التي توفر كل السبل التي تضمن حقوق المرأة التعليمية والاجتماعية والقانونية.
9- تجديد وتطوير مجمع البحوث الإسلامية، وذلك باستحداث أمانة مساعدة خاصة للواعظات بالمجمع في عام (2019م)؛ بما يؤكد قيمة المرأة في نظر الأزهر الشريف ومدى اهتمامه بشؤونها، وحرصه على أن تتبوأ المكانة اللائقة بها في المجتمع.