بينما يحتفل المسلمون بعيد الفطر الذي هو يوم الجائزة كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صيام شهر من رمضان ما زال أهلنا في فلسطين يواجهون إبادة بشعة تتجاوز ما واجههوه طيلة السنة الماضية لأنها تنطلق من منطق الرئس الأمريكي دونالد ترامب الذي جاء في قوله لرئيس وزراء اسرائيل “أنجز المهمة” عندما قال وهو يتحدث في برنامجه الانتخابي أنه لو كان رئيسا للولايات المتحدة في بداية الحرب لقدمت السلاح لنتنياهو وقلت له أنجز المهمة وبالفعل فور توليه قدم القنابل التي تزن ٢٠٠٠ رطل والتي تحقق دمارا غير مسبوق وها هو يصل عدد الشهداء في اليوم الواحد من المدنيين إلى ٥٠٠ فرد تقريبا أغلبهم من الأطفال والنساء مع عملية تجويع وتعطيش غير مسبوقة وما يحدث في قطاع غزة لا يختلف كثيرًا عما يحدث في الضفة الغربية أيضا.
إذن فالولايات المتحدة وإسرائيل يمضيان في عملية الإبادة وتفريغ فلسطين من أصحابها فضلًا عما يقوم به العملاء من دعوة إلى إخراج المقاومة من غزة سواء في ذلك عملاء الداخل أوعملاء الخارج .
كأن المقاومة ليست من أصحاب الأرض وكأنها دخيلة على قطاع غزة وكأن الأعداء هم أصحاب الأرض والحق .
ليس هذا فقط كأن توقف حزب الله عن المقاومة منع إسرائيل من الاعتداء اليومي على اللبنانيين أو وجعلهم يلتزمون بما اتفقوا عليه وأعادوا القرى اللبنانية التي احتلتها إلى لبنان كما نص الاتفاق الاخير فمازالت اسرائيل تعربد في الأرض اللبنانية فقد جاء في شكوى لبنان الى مجلس الامن والتي تقدم بها نهاية ديسمبر ٢٠٢٤ أن إسرائيل قامت بـ٨١٦ هجوما على أهداف في لبنان من بدأ الهدنة .
وكأن خروج إيران من سوريا والتي كانت حجة إسرائيل في اعتداءاتها على الأرض السورية منع إسرائيل اعتداءاتهاعلى الأراضي السورية ولم يدفعها هذا الفراغ إلى احتلال مزيد من الأرض السورية بل تدمير كل وسائل الدفاع السورية وما زالت تمارس اعتداءاتها .
إذن فالذين يدعون إلى إخراج المقاومة من غزة بدعوى أن ذلك سيوقف إسرائيل عن بغيها إما حمقى وإما عملاء يريدون أن يسلموا قطاع غزة للعدو بلا ثمن ، كذلك الذين يريدون نزع سلاح المقاومة عل ذلك يرضي إسرائيل يقعون في نفس الدائرة من الحمق أو العمالة.
ليس هذا فقط بل إنهم يلومون الضحية على المقاومة ويتاسفون على ما يعاني المعتدي من جهد في الاجهاز على الفريسة.
أما الذين يبحثون لاسرائيل عن أماكن يمكنها تهجير الفلسطينيين إليها فهم أعداء للحق الفلسطيني والعربي وللحق بصفة عامة.
والعجيب أن رغم كل ما حدث على مدى العام والنصف تقريبا لم يتغير العالم بشكل عملي تجاه ما يحدث اللهم إلا دول قلائل رفضت ما يتم وسعت إلى منع استمرار المخطط بشكل عملي سواء قانونيا كجنوب افريقيا التي رفعت قضية ضد اسرائيل في محكمة العدل الدولية لما تقوم به من إبادة شعب كامل او دبلوماسيا كالدول التي قطعت علاقاتها بإسرائيل أو عمليا كالدول التي رفضت مباشرة ما تسعى إليه أمريكا واسرائيل من تهجير سكان القطاع كمصر التي وقدمت حلولا لتعميرالقطاع في وجود السكان في مقابل ادعاء ترامب أنه لا يمكن تعمير القطاع في وجود السكان..غير ذلك لم يحدث شىء سوى الأسى لما يحدث.
أذن ما نراه أمام أعيننا ويشهد به التاريخ أن اسرائيل كيان خارج على القانون فلا يلتزم بقانون دولي ولا يلتزم بمعاهدات أو اتفاقيات ما دام قادرا على نقضها ولا يعبأ إلا بالقوة التي تخيفه .
ومن هنا فليس أمام المقاومة إلا مزيد من المقاومة والتمسك بأرضها وليس أمام دول العالم المؤمنة بخطر ما يحدث من أمريكا واسرائيل على السلم العالمي إلا أن تقف في وجه ما يحدث لردع أمريكا عما تريده للعالم وليس لفلسطين فقط ولمنع اسرائيل من التوحش خارج القانون .
أما الدول العربية فإنها ليست بعيدة عما يحدث في غزة وعليها أن تستعد لمواجهة هذا الكيان الذي لا يخفي أنه يريد احتلال المزيد من الأرض العربية فضلا عن السيطرة على مقدارت الدول العربية .
