مقالة علمية
بقلم: ا.د/ عاطف محمد كامل أحمد-سفير النوايا الحسنة- مؤسس كلية الطب البيطرى جامعة عين شمس استاذ ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والمشرف على تأسيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان – عضو اللجنة العلمية والإدارية لإتفاقية سايتس- وخبير الحياة البرية والمحميات الطبيعية اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة- المستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة-الأمين العام المساعد للحياة البرية بالإتحاد العربى لحماية الحياة البرية والبحرية- جامعة الدول العربية ورئيس لجنة البيئة بالرابطة المغربية المصرية للصداقة بين شعوب العالم
لقرون، لعبت التكنولوجيا دورًا حاسمًا في كيفية حماية الأنواع المهددة بالانقراض، وكذلك في كيفية استجابتنا للتهديدات الناشئة للحياة البرية. أصبحت جهود الحفاظ على الحياة البرية الآن أكثر صرامة وكفاءة نسبيًا، بفضل التقدم في استخدامات الذكاء الاصطناعي المتنوعة. حيث يمكن للباحثين استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد مواقع الحيوانات في البرية، وتاريخ ووقت رؤيتها، وأنماط هجرتها، وديناميكيات مجموعاتها، وحتى بيئتها الاجتماعية.
ويستخدم دعاة الحفاظ على الحيوانات البرية في البيئة الطبيعية الذكاء الاصطناعي لتتبع الحيوانات وحمايتها في بيئاتها الطبيعية. حيث يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على المساعدة في إنقاذ الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض. إذا لاحظ حراس الغابات او المحميات الطبيعية هذه الأنواع، فيمكن حمايتها من الكوارث الطبيعية مثل حرائق الغابات والفيضانات، ومن الأعمال غير القانونية مثل الصيد الجائر. لتحقيق تنبؤات دقيقة، من خلال إستخدام الأجهزة والتطبيقات وأنظمة التحليل أو المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كيف يُساعد الذكاء الاصطناعي في حماية الحياة البرية؟
مع تطور الذكاء الاصطناعي بشكل مستمر، أصبح من الممكن تطبيق هذه التكنولوجيا في العديد من المجالات، ومنها رعاية الحيوانات البرية. يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة حياة الحيوانات البرية، سواء كانت في حدائق الحيوان أو في البرية. هذا المجال يشهد العديد من الابتكارات التي تهدف إلى توفير رعاية صحية أفضل وحياة أكثر راحة للحيوانات.
المراقبة الصحية باستخدام الذكاء الاصطناعي
تُعد صحة الحيوانات البرية من الأولويات في رعايتها سواء في الأسر او البرية، والذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا كبيرًا في هذا المجال. من خلال الأجهزة القابلة للارتداء، مثل الأطواق الذكية التي يتم تركيبها على الحيوانات، يمكن جمع البيانات الصحية المتعلقة بحالة الحيوان. تتضمن هذه البيانات معلومات عن درجة حرارته، معدل ضربات قلبه، وحتى مستوى نشاطه اليومي. من خلال تحليل هذه البيانات، يستطيع الذكاء الاصطناعي اكتشاف أي تغييرات غير طبيعية قد تشير إلى مشكلات صحية مبكرة. هذا التحليل يتيح للأطباء البيطريين التدخل سريعًا وعلاج المشاكل الصحية قبل تفاقمها.
تشخيص الأمراض باستخدام الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي يقدم أيضًا أدوات متطورة لتشخيص الأمراض في الحيوانات البرية. على سبيل المثال، يمكن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الطبية مثل الأشعة السينية أو الأشعة المقطعية. تقوم هذه الأنظمة بالبحث عن علامات الأمراض أو الإصابات في الصور، ويمكنها التعرف على أنماط معينة قد تكون غير مرئية للبشر. هذا يساعد في تسريع التشخيص وتقديم العلاج في وقت مبكر، مما يحسن من صحة الحيوان.
مراقبة التغذية والسلوك
الذكاء الاصطناعي أيضًا يُستخدم في مراقبة سلوك الحيوانات الغذائي وتحليل نمط حياتها. من خلال أنظمة ذكية تراقب طعام الحيوان، يمكن تحديد أي تغييرات غير طبيعية في شهيته أو نمط تناوله. التغيرات المفاجئة في التغذية قد تكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية مثل التسمم أو فقدان الشهية بسبب الأمراض. هذه الأنظمة الذكية تتيح للأطباء البيطريين سواء في حدائق الحيوان او في البرية اتخاذ الإجراءات اللازمة في وقت مبكر، مما يساعد في الحفاظ على صحة الحيوان.
تحسين التدريب السلوكي للحيوانات
تقنيات الذكاء الاصطناعي تساعد أيضًا في تحسين برامج تدريب الحيوانات البرية بالآسر ضمن برامج الإثراء البيئى. على سبيل المثال، يتم استخدام تقنيات التعلم الآلي لتحليل سلوك الحيوانات أثناء التدريب وتحديد الأوقات المثلى لمكافأة الحيوان. تساعد الأنظمة الذكية في تدريب الحيوانات بشكل أكثر كفاءة من خلال تكييف الأساليب بما يتناسب مع احتياجات كل حيوان على حدة. هذا النوع من التكنولوجيا يساهم في تحسين استجابة الحيوانات ويزيد من فاعلية التدريب.
الذكاء الاصطناعي في الحياة البرية
الذكاء الاصطناعي لا يقتصر فقط على الحيوانات الأليفة أو الزراعية، بل يمتد أيضًا إلى الحياة البرية. تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة الأنواع المهددة بالانقراض وحمايتها. على سبيل المثال، يتم تركيب كاميرات مزودة بتقنيات التعرف على الصور لرصد الحيوانات في بيئاتها الطبيعية. هذه الأنظمة تتيح جمع بيانات دقيقة حول حركة الحيوانات وتفاعلاتها، مما يساعد الباحثين على اتخاذ قرارات علمية لحمايتها.
الذكاء الاصطناعي في المزارع
في مزارع الحيوانات، تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة الرعاية بشكل كبير. من خلال مراقبة الظروف البيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة ومستويات الطعام والماء، يمكن ضمان توفير بيئة صحية ومناسبة للحيوانات. كما يمكن للذكاء الاصطناعي تتبع صحة الحيوانات وتحديد متى يجب أن يتم تزويدها بالمواد الغذائية أو الرعاية الطبية. هذه الأنظمة الذكية تُحسن الإنتاجية في المزارع وتقلل من التكاليف، مما يجعل إدارة الحيوانات أكثر كفاءة.
الابتكار في الأجهزة المساعدة للحيوانات
أيضًا في مجال الأطراف الاصطناعية، يقدم الذكاء الاصطناعي حلولًا مبتكرة للحيوانات التي فقدت أطرافها. باستخدام التقنيات الحديثة، يتم تصميم أطراف صناعية ذكية تمكّن الحيوانات من التكيف بشكل أسرع مع حياتها اليومية. تتضمن هذه الأطراف تقنيات تساعد الحيوان على المشي بشكل طبيعي، كما يمكن تعديلها وفقًا لاحتياجات الحيوان. هذا النوع من الابتكارات يعزز جودة حياة الحيوانات التي تواجه تحديات جسدية.
فوائد إستخدام الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على الحياة البرية
ونسلط الضوء على فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على الحياة البرية، مع أمثلة على بعض التقنيات المُدعّمة به وتشمل الأتى:.
1 – للذكاء الاصطناعي دورٌ هامٌ في الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض. يُعدّ التعلم الآلي في الروبوتات ومجموعة بيانات صور الطائرات بدون طيار مثالين على التقنيات المُدعّمة بالذكاء الاصطناعي التي يُمكنها رصد هذه الأنواع، مما يُساعد منظمات الحفاظ على الحيوانات في إدارة ديموغرافيتها.
2 – يُقيّم العلماء البيانات المُرتبطة بعدد الحيتان ورفاهيتها باستخدام الروبوتات البحرية، والاستشعار عن بُعد، ونماذج التعلم الآلي على منصة مايكروسوفت أزور.
3 – يستخدم دعاة حماية البيئة الذكاء الاصطناعي مع النمذجة الإحصائية التنبؤية لمراقبة طيور البطريق في أنتاركتيكا بشكل آني.
4 – يعمل الصندوق العالمي للحياة البرية وشركة إنتل مع الأكاديميين في مهمةٍ لاستخدام الذكاء الاصطناعي للحفاظ على النمور السيبيرية وتقييمها في الصين.
٥ – يُستخدم الذكاء الاصطناعي أيضًا للتعرف على تسجيلات نداءات الأفيال وتحليلها، مما يُسهم في إنشاء “قاموس للأفيال” من خلال ربط الأصوات بالسلوك، وهو مُصمم لحماية الأفيال من الصيادين الجائرين. يتضمن مشروع “استماع الأفيال” جمع وتصنيف البيانات حول أفيال السافانا التي تعيش في الغابات المطيرة العميقة بوسط أفريقيا باستخدام الشبكات العصبية.
٦ – لمساعدة حراس الغابات في مكافحة الصيادين الجائرين، تم إنشاء برنامج مُدعّم بالذكاء الاصطناعي يُسمى “مساعد حماية أمن الحياة البرية” بتقنية أخرى تُسمى “أداة الرصد والإبلاغ المكاني” (SMART) ، والتي تحتفظ بمعلومات حول تحركات الصيادين الجائرين.
٧ – من خلال نظام مراقبة واعي، يُمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا المساعدة في إدارة العمليات غير القانونية. يُمكن اكتشاف الصيادين الجائرين على الأرض باستخدام الطائرات بدون طيار (UAVs) المُزودة بالذكاء الاصطناعي وكاميرات الرؤية الليلية، مما يُنبه حراس الغابات للتدخل قبل قتل أي حيوانات برية. تستطيع الكاميرات المُزودة بالذكاء الاصطناعي والمزودة بنظام إنذار سريع تحديد الأشخاص الذين يحملون أسلحة نارية ويشاركون في سلوكيات مشبوهة أخرى بسهولة. ولمنع الصيد الجائر للحياة البرية، طُوّرت كاميرات الذكاء الاصطناعي باستخدام تقنيات الشبكات العصبية من إنتل.
8 – يستخدم الباحثون الشبكات العصبية التلافيفية للعثور على النفايات العائمة أو الغارقة في المسطحات المائية ، ولتحذير منظمات الحفاظ على الحيوانات البحرية لجمعها وإزالتها لتقليل التلوث.
9- يمكن أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي كنظام تنبيه للحرائق داخل الغابات وأماكن تواجد الحيوانات البرية بالمحميات الطبيعية.
الخلاصة
لا يزال تطبيق الذكاء الاصطناعي لمراقبة الحياة البرية والحفاظ عليها في مراحله الأولى، ولكنه يتجاوز كفاءة الأساليب الحالية، التي إما تستغرق وقتًا طويلاً، أو تتطلب جهدًا يدويًا مكثفًا، أو معرضة للأخطاء. ونظرًا لأن الحفاظ على الحياة البرية يُعد من أكثر القضايا البيئية إلحاحًا لمنع إنقراضها، فإن إجراء دراسة أعمق للذكاء الاصطناعي كحل ثوري أمرٌ ضروري.