عاشت وتعيش مصرنا العزيزة في السنوات القليلة الماضية أحداثًا ومشكلات قومية كمشكلة الإرهاب والتطرف التي روعت أمن المواطنين وسلامتهم. الأمر الذى يجب أن تتجه المجتمعات إلى البحث عن وسيلة للخروج من هذه الأزمات وتحقيق السلام الاجتماعي في المجتمع
وبالتتالي سادت ثقافات غربية في المجتمع في عدم قبول الأمر ورفضه وفرض الرأي بالقوة وأحيانًا قوة السلاح وغياب قيم الحوار المجتمعي وغياب قيم التنمية الثقافية والاجتماعية والدينية ومن ثم تم تهديد البناء الاجتماعي للمجتمع بالانهيار
مما يعكس الحاجة إلى بناء السلام الاجتماعي في المجتمع وبناء ثقافة السلام وتشكيل مواطنة جديدة تتجه إلى المستقبل فترسخ تنمية الوعى الاجتماعي والانتماء وتنمية الوعى السياسي والفكري. قد يكون من أوجب الواجبات علينا فيما تشهد البشريا على كل الساحات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية، أن تحصن المنظومة الاجتماعية لبناء القوة اللازمة لأن التركيز الأساسي ينصب على مواطن القوة الكامنة في البشر .
ينشأ الإرهاب في فترات التغيرات والتحولات الاجتماعية الجذرية والسريعة، وذلك بسبب حدوث اضطرابات اجتماعية واقتصادية وسياسية وتطلعات مستقبله، ويرجع لأسباب متعددة ومتنوعة من فقر وجهل وعدم مساواة وغياب التفاهم والحوار الديمقراطي، كما تعتبر الحروب والمنازعات الأهلية أهم أسباب انفجار الإرهاب إلى عدم وجود تعليم ديني في بعض المجتمعات الإسلامية، وإساءة استخدام الطريقة والأسلوب التعليمي المتعلق بالثقافة الدينية، والجهل من الدين والفقه في العصر ومتطلباته .
لهذا يمكن القول أن العنصر البشرى أساس كل تقدم في المجتمع. وكلما كان هذا العنصر البشرى أكثر معرفة ومهارة وخبرة وإدراك كلما كان أدائه لدوره أكثر تأثيرا في المجتمع.
لذا كان حرص المنظمات على الاهتمام بالعنصر البشرى وتدريبه باستمرار والعمل على رفع مستوى الوعى باعتباره من أهم عناصرها يعتبر الإرهاب والتطرف أخطر ظاهرة يعيشها العالم حاليا ويتعرض المجتمع المصري اليوم لمجموعة من المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي أفرزت مجموعة هائلة من التحديات والمشكلات لعل أخطرها الإرهاب والتطرف،
ولكن المشكلة الخطيرة التي باتت تهدد كيان المجتمع المصري وتعصف بمستقبل الأجيال القادمة وانطلاقًا من دور منظمات المجتمع المدني للمساهمة في مواجهة القضايا التي تهم الوطن كان لزاما أن نتناول دور المرأة المصرية في مواجهة التحدي الأكبر الذى يواجه مصر والذى يسعى لتدمير الوطن ويعطل جهود التنمية والبناء ويشيع الخوف والفتنة بين مواطنيه. كانت ومازالت المرأة جزءا فاعلاً في صناعة حاضر الوطن ومستقبله ويذكرنا التاريخ بأن المرأة كان لها حضور مما يتطلب تعزيز دور المرأة في المشاركة المجتمعية، وتكتسب المرأة أهمية هذه المشاركة من حيث كونها شريحة كبيرة لتنمية الوعى بخطورة التطرف والإرهاب. وتعد المرأة الركيزة والدعامة التي تعتمد عليها المجتمعات والأمم فهذه الفئة هي قوة وتقدم هذه الأمم وتلك المجتمعات لمواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب من خلال نشر ثقافة الوعى وبناء السلام للمشاركة بالنهوض بالمجتمع ومواكبة التقدم.
إن استخدام تعبير الحرب على الإرهاب كان بهدف خلق ثقافة الخوف عن عمد لأنها «تحجب العقل، وتزيد من حدة المشاعر، وتجعل من الأسهل على السياسيين الغوغائيين تعبئة الجمهور بالسياسات التي يرغبون في تمريرها».
ترى كثرة من المفكرين والسياسيين وقادة الدول، أن مفهوم الإرهاب في عالم اليوم اصبح وجهة نظر، ذلك أن هناك عددًا من الدول الكبرى تتعامل معه بمعايير مزدوجة انطلاقًا من مصالحها أو وفق استراتيجياتها الوطنية او الدولية. حتى أن هناك من يتهم بعض الدول برعايتها للإرهاب وتمويله وتدريب عناصره ومن ثم استخدامه للوصول إلى أهداف سياسية واقتصادية أو إثارة النعرات الطائفية والمذهبية في مجتمعات ودول أخرى، لتغيير أنظمة الحكم المعادية لها
وتمكين أنظمة جديدة موالية من الوصول إلى الحكم. كما يرى البعض أن إلصاق صفة الإرهاب ببعض الدول والحركات التحررية والأحزاب الوطنية أو المنظمات السياسية، إنما يتم وفق رأي منظومة العالم الجديد ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وتفرد الولايات المتحدة الأميركية والغرب الأوروبي بقيادة العالم وإدارته استنادًا إلى موالاتها لهذه القيادة أو ممانعتها لها، وأن الإرهاب بالنسبة لهذا البعض هو كل ما كان استقلالًا في الإرادة عن هذه الإدارة، أو بمعنى آخر من ليس معنا فهو ضدنا، وبالتالي فالإرهاب هو كل خروج وتميز عن النظام العالمي الأحادي ونموذجه وثقافته.
في السنوات الأخيرة، أُثبتت المرأة قدرتها على لعب عدة أدوار نشطة لمكافحة التطرف العنيف، بما في ذلك في جهودها لمنع التطرف والقضاء عليه. وفي الوقت نفسه، ظهرت أدوارهن في التعبئة والتيسير والمشاركة المباشرة في أنشطة الجماعات المتطرفة في شمال إفريقيا. ويتضحُ أيضًا أن التمييز القائم على النوع الاجتماعي والمواقف المتحيزة جنسيًا وكراهية النساء من دوافع التطرف العنيف في المنطقة. وبالتالي، فإن الروابط بين النوع الاجتماعي وانعدام الأمن والإرهاب والتطرف العنيف بحاجة إلى فهم أفضل. كما أن العلاقة السببية الإيجابية بين مشاركة المرأة في منع الصراع وفي حفظ السلام الدائم تجعل من فهم أدوارها الحالية والمحتملة في منع ومعالجة كل من الإرهاب والتطرف العنيف ضرورة مُلحة.
ولذلك، ثمة حاجة إلى الإجابة على بعض الأسئلة المهمة كماهية النهج الذي يراعي الفوارق بين الجنسين لمنع التطرف العنيف؟ كيف يمكن للمرأة أن تلعب دورًا في الكشف عن أعراض التطرف العنيف في أسرتها ومجتمعاتها، وفي مكافحة سرد الروايات المتطرفة، وفي منع أفراد أسرتها من الوقوع ضحايا للمنظمات المتطرفة العنيفة. وكيف يمكن للنساء والرجال دعم الاستراتيجيات التي تراعي الفوارق بين الجنسين لمنع التطرف العنيف؟ وبشكل أعم، كيف يمكن للمرأة أن تساهم في منع التطرف العنيف على المستوى العالمي والإقليمي والوطني؟ باعتبار أنّ العنف ينبثق من ظروف غير عادية، فهو لا يتقيد بقواعد معيّنة، بل يكتسب فعاليّته من كونه غضبًا غير مسيطر عليه، أو بمعنى آخر، غريزة بقاء ثائرة، ومن هنا اتّسامه بالهمجية والرعب. وبما أن العنف يقود عمومًا إلى عنف مضاد، فهو يدخل الفرقاء في دوّامة يصعب تحديد نهايتها. والإنسان الذي يدخل هذه الدوّامة، يركز كل اهتمامه على الاحتماء بالعقيدة التي يتخذها ملاذًا، للمحافظة على وجوده.
في هذا السياق، لا ينسى الباحثون العودة إلى أحد أهم العوامل الكامنة وراء نشوء دوامة العنف. فبالإضافة إلى التربية في ظروف اجتماعية غير سوية يسودها الفقر والجهل، هناك الاختلافات السياسية، وهبوط مستوى الانتماء الوطني لحساب الانتماء الحزبي والطائفي، والعوامل الاقتصادية الضاغطة التي تثقل كاهل المواطن وتبقيه متوترًا. وكلما زادت هذه الأوضاع سوءًا، زادت حدّة العنف و الاختلافات التي لا تجد لها متنفسًا سوى المزيد من العنف.
من هنا يمكن الاستنتاج أن العنف هو حالة انفعالية تنفجر بشكل رد فعل عنيف يعطي شعورًا ولو وهميًا بالقوة. إنه إذن نزعة تلازم الإنسان وتتحوّل في حال شعوره بالضعف إلى قناع لهذا الضعف، وأداة للثأر والانتقام.
هذا يعني أن العوامل التي أتينا على ذكرها قد تكون أدوات محرّكة للسلوك العنيف، لكنها ليست ما يقرر وجوده. وهذا دليل قاطع على المبدأ القائل بأن ما من فكرة تسيطر على عقل الإنسان إذا لم تجد قبولاً داخله.
قد يوجد من يقول إن العنف لا يعتبر ظاهرة سلبية على الدوام، لأنه قد يكون أحيانًا ضرورة تاريخية، والدليل التحولات الثورية العالمية الكبرى والتي لم تكن لتحدث لولا وجود درجة معينة من العنف. لكن هذا لا يعني أن يبقى العنف الطريق الضيق الوحيد الذي يرسم الحقائق والرؤى. ومن غير المنطقي أن يظل هذا الطريق الوسيلة الوحيدة لإحداث التغيرات التاريخية مهما سمت العقائد والتطلعات.
