ريك جاكوبس هو حاخام ورئيس اتحاد اليهودية الإصلاحية، وهو أكبر طائفة يهودية في أمريكا الشمالية.
من بين الدروس القاسية ليوم 7 أكتوبر 2023، ما أصبح واضحًا تمامًا: حماس مستعدة للتضحية بالشعب الفلسطيني في حربها لتدمير إسرائيل والشعب اليهودي. يجب على إسرائيل ألا تساعد حماس عبر التضحية بأخلاقياتها هي الأخرى.
لا تزال حماس تتحمل المسؤولية الأكبر عن معاناة شعبها، لا سيما من خلال استخدامها المدنيين كدروع بشرية. وقد اتهمها مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بمصادرة المساعدات الإنسانية والغذائية الضرورية وتوزيعها على مقاتليها بينما يعاني المدنيون من الجوع. قسوة حماس في هذا السياق (وفي غيره) لا تعرف حدودًا، رغم أن الإدانة الدولية نادرة. ومع ذلك، لا تبرر أفعال حماس سياسة إسرائيل في منع المساعدات الإنسانية عن المدنيين الأبرياء في غزة.
فالحرب العادلة، مثل جهود إسرائيل لمنع حماس من شن هجمات مجددًا وإنهاء حكمها في غزة، يجب أن تُخاض بوسائل عادلة تتماشى مع القانون الإنساني الدولي وقيم قوانين الحرب اليهودية. حتى في العصور التوراتية، كان النهي عن استخدام المجاعة كسلاح واضحًا. ففي سفر التثنية 20:19 نقرأ: “إذا حاصرتَ مدينة أيامًا كثيرة لكي تحاربها وتأخذها، فلا تُتلف شجرها بأن تمد عليه فأسك، لأنك منه تأكل، فلا تقطعه”.
على مدى الشهرين الماضيين، منعت إسرائيل دخول الغذاء والإمدادات إلى غزة. وهذا هو أطول حصار كامل تفرضه على الإطلاق. قبل أيام فقط، صوت مجلس الوزراء الإسرائيلي على إنشاء مناطق مخصصة في جنوب غزة لتوزيع الغذاء تحت إشراف متعهدين أمنيين أميركيين. لكن هذا المخطط، الذي يتضمن إغلاق معظم مواقع توزيع المساعدات الحالية ومطابخ الطعام الخيري، يعاني من عيوب خطيرة. فلا توجد مهلة زمنية محددة لبدء تشغيل مراكز التوزيع الجديدة، كما أنه من غير المؤكد إطلاقًا ما إذا كانت هذه المراكز ستوفر الكمية الكافية من المساعدات لتخفيف المعاناة. وعلى النقيض، وخلال وقف إطلاق النار الأخير، زادت إسرائيل بشكل ملحوظ كمية المساعدات الغذائية إلى غزة، مما خفف من الجوع المنتشر.
تجويع المدنيين في غزة لن يُحقق لإسرائيل “النصر الكامل” على حماس كما تأمل، ولا يمكن تبريره بقيم اليهودية أو القانون الإنساني.
هل ستؤدي هذه السياسة إلى استعادة الرهائن الـ59 المتبقين، بمن فيهم الـ24 الذين ما زالوا على قيد الحياة؟ الأمر غير مرجح — ويتعارض مع رغبات نحو 70% من الإسرائيليين الذين، وفق استطلاع رأي حديث، أعربوا عن تفضيلهم لعودة الرهائن على ذلك “النصر الكامل” المراوغ.
الأخطر من ذلك، أن سياسيين إسرائيليين من اليمين المتطرف ينظرون إلى حصار المساعدات كجزء من خطة أوسع تهدف إلى دفع معظم سكان غزة إلى خارج شمال القطاع بشكل دائم، واستبدالهم بمستوطنات يهودية.
بصفتي صهيونيًا فخورًا أشعر بتضامن عميق مع شعب إسرائيل، بما في ذلك أولئك الذين يرتدون زي جيش الدفاع الإسرائيلي، وكما قلت مرارًا منذ 8 أكتوبر، لا يمكنني الصمت إزاء المعاناة الهائلة للمدنيين في غزة، بمن فيهم مئات الآلاف من الأطفال.
إن كانت حماس مستعدة للتضحية بآلاف الفلسطينيين عبر احتكار المساعدات الإنسانية، فيجب ألا تحذو إسرائيل حذوها.
حرمان الغزيين من الغذاء والماء لن يجعل إسرائيل أكثر أمنًا، ولن يُعجّل بعودة الرهائن.
على كل من يحب إسرائيل أن يقول ذلك صراحة — وأن يحثها على تغيير هذه السياسة.
مقال لـ ريك جاكوبس، رئيس أكبر طائفة يهودية بأمريكا الشمالية – واشنطن بوست










