الفنانة القديرة سميحة أيوب سيدة المسرح من مواليد 8 مارس عام 1932 في حي شبرا بالقاهرة وأحبت التمثيل منذ صغرها وسعت للعمل في هذا المجال وظهرت في أول أفلامها على الشاشة البيضاء عام 1947 في فيلم المتشردة وكان عمرها 15 عاماً وانتسبت بعد الثانوية العامة إلى معهد التمثيل الذي أسسه الفنان الراحل زكي طليمات وتتلمذت على يده وفي عام 1954 تخرجت في معهد التمثيل وقدمت العديد من الأعمال الفنية منها أفلام : شاطئ الغرام وورد الغرام وأنا وحدي والدم يحن والسر في بير وناهد وقلبي على ولدي وابن الحارة وموعد مع السعادة والوحش وكدت أهدم بيتي والغائبة وأغلى من عينيه والله معنا وقلبي يهواك والقلب له أحكام وهارب من الحب وبنت البادية ومجرم في إجازة وبائعة الورد وبين الأطلال وعودة الحياة ومن المسرحيات نذكر الأيدي الناعمة والعمر لحظة ودماء على ستار الكعبة والخديوي وست الملك وفي عز الظهر والناس اللي في التالت والشبكة ومن المسلسلات : لحظة اختيار وأيها الحب لا تهجرني والمشربية وطيور بلا أجنحة ودمعة ألم وولسه بحلم بيوم والجزار الشاعر ومحمد رسول الله وقابيل وقابيل والسبنسة وحصاد الحب وموعد مع الغائب ورابعة تعود وذو النون المصري والضوء الشارد وآوان الورد وأميرة في عابدين والمصراوية وعام 1972 خاضت أولى تجاربها في الإخراج المسرحي من خلال مسرحية مقالب عطيات وشغلت منصب مدير للمسرح الحديث على مدى ثلاث سنوات وعام 1975 شغلت منصب مدير عام المسرح القومي واستمر فيه لمدة 14 عاماً .
الفنانة القديرة سميحة أيوب تعاملت مع عدد من الرؤساء فقد أطلق عليها الرئيس السوري حافظ الأسد رحمها الله لقب سيدة المسرح العربي وعندما قامت إنجلترا وفرنسا وإسرائيل بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 كانت الفنانة سميحة أيوب تقدم مسرحية إيزيس لكاتي توفيق الحكيم لكن أحمد حمروش مدير الفرقة المسرحية قرر أن يُشارك المسرح في المعركة وبسرعة شديدة جرى إنتاج مسرحيات وطنية تُعرض من تلك الأجواء وتقرر أن يُفتح المسرح أبوابه للجماهير مجانًا ولما كان الظلام يسود القاهرة ليلًا بسبب الغارات الجوية كان المسرح يفتح أبوابه بين الثانية والخامسة عصرًا ولعب الفن المصري بكل أشكاله دورًا فاعلًا في المعركة .. أغاني وأناشيد ومسرحيات وأفلام سينمائية وهو ما كان له أثره في رفع الروح المعنوية للشعب والصمود في المعركة .
الرئيس جمال عبد الناصر كان يحرص على دعم الفن وتكريم الفنانين وذات يوم تم إبلاغ الفنانة القديرة سميحة أيوب بأنها سوف يتم تكريمها في الاحتفال الكبير الذي كان سيُقام بقاعة الاحتفالات الكبرى لجامعة القاهرة بحضور الرئيس جمال عبد الناصر ويُمنح فيه وسام الجمهورية في العلوم والفنون لعدد من العلماء والأدباء والفنانين تقديرًا لجهودهم وتاريخهم فغمرتها السعادة ويوم 14 ديسمبر 1964 صعدت خشبة المسرح لتتسلم الوسام من رئيس الجمهورية
جاء شهر أغسطس عام 1975 وتولت الفنانة القديرة سميحة أيوب إدارة المسرح لتكون أول سيدة تشغل هذا المنصب وعندما جاء جيسكار ديستان الرئيس الفرنسي لمصر تلقت الفنانة سميحة أيوب دعوة رسمية لحضور حفل العشاء الذي يقيمه الرئيس محمد أنور السادات وحرمه السيدة جيهان السادات وبعد العشاء جاءها من يُخبرها أن الرئيس السادات يطلبها بالسلام عليه مع الفنان سعد أردش وقدمها الرئيس السادات بفخر للرئيس الفرنسي وقال له : دي نجمة المسرح المصرية اللي بتلعب دورًا كبيرًا في رفع الوعي عند راسـنا ووعد الرئيس الفرنسي أن يُرسل وزير ثقافته ميشيل جـي لمشاهدة العرض وبالفعل حضر لمصر ودوّن رأيه في دفتر المسرح ووافق أن نصرف في باريس
ذات مرة قال الرئيس السادات : يا سميحة أنا عاوز منك خدمة فقالت له : تحت أمرك فقال : عايزك تروحي للفنانة زينب صدقي وتشرحي لها إني ما حطتش اسمها في كشف المعاشات اللي قررت صرفه للفنانين الكبار لأنهم قالوا لي إنها ماتت وأنا ماكنتش عارف إنها موجودة وكان ذلك في أخريات حياتها فقالت : ياسيادة الرئيس سوف أقول لها الرئيس السادات بيبلغ إنه اكتشف إن اسمك سقط سهوا فضحك الرئيس وقال : عفارم عليكي يا سميحة
نذكر أيضا أن بعد الانتهاء من أعمال ترميم وتطوير وتجديد المسرح القومي تقرر أن يكون عرض الافتتاح بمسرحية مجنون ليلى لكن الفنان كرم مطاوع ضغط ليكون عرض الافتتاح هو إيزيس تأليف توفيق الحكيم ومن إخراجه وتبنى وزير الثقافة ثم ففوجئت الفنانة سميحة أيوب بعنوان في الصحف يقول : الرئيس مبارك يطلب إنهاء الخلاف بين سميحة أيوب وكرم مطاوع
قامت الفنانة سميحة أيوب بزيارة الكاتب توفيق الحكيم في بيته لأنها تعتز به وأخبرته أن عرضه سيفتتح به المسرح القومي فنهض من سرير المرض وغمرته السعادة وقدم الشكر للفنانة القديرة سميحة أيوب وحضر الرئيس مبارك والسيدة حرمه سوزان لحضور حفل الافتتاح وعندما انتهى العرض لاحظ الرئيس مبارك أن الفنانة سميحة أيوب غير موجودة فسأل : مدام سميحة فين المديرة بتاعتكم ولا إيه ؟! فحضرت وسلّمت عليه وهنأها وقال : أنا مش رضيت أمشي إلا لما أسلم عليكي وأشكرك وأهنيكي
خلال مشاركة الفنانة القديرة سميحة أيوب في عرض فني احتفالي بمناسبة عيد الشرطة 2024 وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي تحية مباشرة للفنانة القديرة سميحة أيوب وردّت الفنانة سميحة أيوب على الرئيس بكلمات مؤثرة أمام الحضور وقالت : كلنا سعداء وكان عندي أمنية أشوف سيادتك وجهًا لوجه وربنا حقق لي الأمنية دي .. شكرًا يا ريس .. شكرًا يا عزيز مصر .. شعبك بيحبك يا ريس وشكرًا على الأمن والأمان اللي عايشين فيه والشعب كله حاسس بكل الإنجازات وبكل حاجة .. شكرًا يا ريس
تم تكريم الفنانة الكبيرة سميحة أيوب عدة مرات فحازت على وسام الجمهورية وجائزة الإبداع ووسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى كما حصلت على وسام العلوم والفنون كما كرمتها دار الأوبرا ووزارة الثقافة .
أذكر في يوم من أيام عام 2003 تقابلت مع الفنانة القدير سميحة أيوب بمبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو وعندما تحدثت معها قالت : كتابك العندليب لايغيب من أجمل الكتب التي تناولت حياة وفن الفنان عبد الحليم وأنت متميز أيضا في أدب الحرب فقد تناولت بطولات كثيرة وعرفتنا على أبطال وشهداء لم يكتب عنهم ولذا كن على ثقة ويقين أن مشروعك هذا في غاية الأهمية ولا تهتم قط بكل من يحاول عرقلة مسيرتك لأننا سوف نرحل في يوم من الأيام والتاريخ هو الذي ستحدث .
صباح يوم الثلاثاء 3 يونيو 2025 توفيت الفنانة القديرة سميحة أيوب في منزلها بالزمالك بعد صراع مع المرض وقد نعتها الهيئة الدولية للمسرح ووزارة الثقافة وأكاديمية الفنون والوطنية للإعلام ونقابة المهن التمثيلية كما نعاها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان القاهرة للمسرح التجريبي والبيت الفني للمسرح والعديد من الوزارات والهيئات والنجوم والشعب المصري وتم تشييع جثمانها بعد صلاة عصر يوم الثلاثاء 3 يونيو 2025 من مسجد الشرطة بالشيخ زايد وتوارى جثمانها بين ثرى مقابر العائلة بمدينة 6 أكتوبر










